محليات

من حاجزين إلى أكثر من 22.. مبادرة اطلقها المصري لتنظيم السير ومواجهة فوضى الحواجز بالضفة

96 مشاهدة قراءة 9 دقيقة

رام الله-واثق نيوز- إسلام أبو عرة-على الطرق التي تربط مدن الضفة الغربية وقراها، قد تتحول رحلة قصيرة إلى ساعات من الانتظار، ومع الازدحام على الحواجز، تزيد التجاوزات والسير عكس الاتجاه من صعوبة المرور، وتضاعف معاناة المواطنين الذين يحاولون الوصول إلى أعمالهم وجامعاتهم ومنازلهم.

فبين الحواجز التي يفرضها الاحتلال، والازدحام الذي يرهق السائقين، يجد المواطن نفسه أحيانا أمام معاناة إضافية سببها تصرفات بعض مستخدمي الطريق، ممن يتجاوزون الدور أو يسيرون عكس الاتجاه، فيزيدون الأزمة تعقيدا.

في مواجهة هذا الواقع المفروض، أطلق رجل الأعمال بشار مصري، مؤسس مدينة روابي، مبادرة لتنظيم حركة السير على الحواجز ومساعدة المواطنين العالقين، بمشاركة متطوعين  شباب من الجامعات وغيرها يعملون على الحد من التجاوزات وتنظيم مرور المركبات.

بدأت المبادرة من حاجزي عطارة وعين سينيا، قبل أن تتوسع لتصل إلى أكثر من 22 حاجزا في الضفة الغربية، فيما لا يزال باب التطوع مفتوحا أمام الراغبين في الانضمام والمساهمة في توسيع نطاقها.

ولا تستهدف المبادرة تغيير واقع الحواجز والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، بل الحد من الفوضى التي تزيد صعوبة التنقل، من خلال تنظيم السير وتشجيع احترام الدور ومساعدة المواطنين قدر الإمكان.

من الفكرة إلى العمل الميداني ..

على حاجز عطارة، يشارك متطوعون في تنظيم حركة المركبات ومساعدة السائقين على المرور بصورة أكثر تنظيما، في عمل يتصل بتفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين الذين يضطرون إلى التنقل بين المدن والبلدات وسط ظروف تجعل الوصول إلى الوجهة أكثر صعوبة.

وقال أحمد عساف، أحد المتطوعين على حاجز عطارة، إن العمل يركز على تنظيم حركة السير والحد من التجاوزات التي تزيد معاناة المواطنين، خاصة في أوقات الازدحام الشديد بسبب  تشديدات جيش الأحتلال على الحاجز، موضحا أن الالتزام بالدور والتعاون بين السائقين يساعدان في الحد من الفوضى وتسهيل مرور المركبات قدر الإمكان.

وأضاف أن المبادرة التي أطلقها بشار مصري تتيح للمواطنين فرصة للمساهمة في تخفيف معاناة بعضهم بعضا، من خلال خطوات عملية تمس حياتهم اليومية.

من جانبه، قال هشام التميمي، أحد المتطوعين على حاجز عطارة، إن المشاركة في المبادرة تنطلق من الشعور بالمسؤولية تجاه المواطنين الذين يواجهون ساعات من الانتظار على الطرق، مشيرا إلى أن احترام الدور والامتناع عن السير عكس الاتجاه يساعدان في منع تفاقم الازدحام.

وأضاف أن المبادرة تفتح المجال أمام الشباب للمشاركة في عمل ميداني مباشر، وأن انضمام متطوعين جدد يمكن أن يسهم في توسيع نطاقها والوصول إلى مواقع أخرى تحتاج إلى المساعدة.

فوق ظلم الاحتلال.. ما بدنا نظلم بعض ..

بالنسبة إلى المواطنين الذين يمرون عبر الحواجز بصورة متكررة، لا تتوقف المعاناة عند الانتظار والقيود المفروضة على الحركة، بل تتفاقم عندما يتجاوز بعض السائقين الدور أو يسيرون عكس الاتجاه، على حساب الآخرين الذين ينتظرون منذ وقت طويل.

وقال فارس سباعنة، من بلدة قباطية بمحافظة جنين، إنه اعتاد المرور عبر حاجز عطارة، حيث يواجه المواطنون الازدحام والانتظار في ظل القيود التي يفرضها الاحتلال، فيما تزيد تصرفات بعض السائقين من صعوبة الموقف.

وأضاف أن بعض السائقين كانوا يتجاوزون المركبات أو يسيرون عكس الاتجاه، ما يؤدي إلى مزيد من الازدحام ويجعل المواطنين الذين ينتظرون دورهم يدفعون ثمن هذه التصرفات.

وقال سباعنة: "فوق ظلم الاحتلال والأزمة اللي بعيشها المواطن على الحاجز، ما بصير نزيد الأزمة أزمة، بكفي !  لما واحد يمشي عكس السير أو يتجاوز غيره، هو مش بس بعرقل الطريق، هو كمان يأخذ حق غيره بالدور، هيك بصير المواطن يواجه ظلم الاحتلال وظلم بعض أبناء وطنه كمان.

وأشار إلى أن تنظيم السير يمثل خطوة مهمة للحد من هذه التجاوزات، وتعزيز احترام الدور والتعاون بين المواطنين، حتى لا تتحول معاناة الطريق إلى عبء إضافي يصنعه الناس لبعضهم بعضًا.

أما ناهض محمود، من بلدة ديرالسودان  بمحافظة رام الله والبيرة، قال:" إن مبادرة تنظيم السير على حاجز عين سينا وعطارة جاءت كالماء الذي يبرد القلوب، فالإحتلال عدو يقهر الناس، فتجاوزات البعض من شعبنا قسما بالله بتفقع الواحد". 

تفاعل يتجاوز الحواجز ..

امتد التفاعل مع المبادرة إلى مجموعات واتساب التي يتبادل فيها المواطنون المعلومات المتعلقة بالطرق والازدحام، ولا سيما الذين يتنقلون باستمرار بين رام الله ومحافظات شمال الضفة الغربية.

ولاقت المبادرة ترحيبا في هذه المجموعات، في انعكاس للحاجة إلى خطوات عملية تساعد في الحد من الفوضى التي تزيد معاناة العالقين، فحين يواجه المواطنون أصلا قيودا على حركتهم، تصبح التجاوزات والسير عكس الاتجاه عبئا إضافيا يمكن تجنبه.

ويبرز هذا التفاعل أهمية المبادرة بوصفها جهدا ميدانيا يستجيب لحاجة يومية لدى مستخدمي الطرق، ويشجع على توسيع المشاركة المجتمعية في تنظيم السير ومساعدة المواطنين.

أكثر من 22 حاجزًا.. والباب مفتوح  ..

وصول المبادرة من حاجزي عطارة وعين سينيا إلى أكثر من 22 حاجزا يشير إلى اتساع نطاق العمل الميداني، فيما تستمر الدعوة إلى انضمام متطوعين جدد، بما يتيح الوصول إلى مواقع أخرى تحتاج إلى المساعدة.

وتقوم الفكرة على مشاركة أبناء البلدات والمناطق القريبة من الحواجز في تنظيم حركة السير ومساعدة المواطنين، ضمن حدود السلامة العامة، وبما لا يعرّض المتطوعين أو مستخدمي الطريق للخطر.

ورغم أن المبادرة لا تزيل الحواجز ولا تنهي القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، فإنها تحاول الحد من الفوضى التي تزيد آثارها صعوبة.

وبينما يبقى تغيير واقع الحواجز خارج قدرة المتطوعين، فإن احترام الدور والامتناع عن التجاوزات ومساعدة الآخرين خطوات يمكن أن تخفف من معاناة الجميع.

من هنا، لا تقاس المبادرة بعدد الحواجز التي وصلت إليها فحسب، بل أيضا بقدرتها على استقطاب مزيد من المشاركين وترسيخ ثقافة المسؤولية المشتركة على الطريق.

فالحاجز قد يفرض الانتظار، لكن الفوضى لا ينبغي أن تضيف إلى معاناة الناس، وبين حاجز وآخر، تحاول المبادرة أن تجعل الطريق أقل مشقة، انطلاقا من فكرة أن مواجهة الظروف الصعبة تبدأ أيضا برفض أن يزيد بعضنا المعاناة.