محليات

تصعيد نتنياهو في الضفة وغزة والإقليم.. حملة انتخابية بالنار أم استراتيجية طويلة الأمد؟

50 مشاهدة
تصعيد نتنياهو في الضفة وغزة والإقليم.. حملة انتخابية بالنار أم استراتيجية طويلة الأمد؟

تل ابيب-واثق نيوز-تحليل اخباري -مع اقتراب موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، تشهد الأراضي الفلسطينية والمنطقة تصعيداً متزامناً في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب ارتفاع مستوى التوتر الإقليمي. وتزامن ذلك مع إعلان مشاريع استيطانية جديدة وتوسيع الإجراءات العسكرية، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى منافسة انتخابية شديدة قد تضع مستقبل بنيامين نتنياهو السياسي على المحك.

ومن منظور سياسي، يمكن تفسير هذا التصعيد من خلال عدة اعتبارات مترابطة، دون الجزم بأن أي عامل بمفرده هو الدافع الحاسم.

توظيف الملف الأمني لاستعادة التفوق الانتخابي ..
لطالما بنى نتنياهو صورته السياسية على أنه "رجل الأمن" القادر على إدارة الأزمات العسكرية. وفي ظل الانتقادات التي ما زالت تطاله بشأن تداعيات هجوم السابع من أكتوبر، يسعى إلى إعادة تركيز النقاش الداخلي على القضايا الأمنية بدلاً من إخفاقات الماضي أو القضايا الاقتصادية والسياسية التي تضر بشعبيته. وتشير تحليلات إلى أن الانتخابات المقبلة ستكون من أكثر الانتخابات تنافسية في تاريخ إسرائيل الحديث، مع استمرار حالة الاستقطاب وعدم وجود أغلبية واضحة لأي معسكر.

ثالضفة .. مركز الثقل الجديد ..
لم تعد الضفة الغربية بالنسبة لحكومة نتنياهو مجرد ساحة أمنية، بل أصبحت محوراً رئيساً للمشروع السياسي لليمين الإسرائيلي، خاصة مع تصاعد نفوذ الأحزاب الدينية والقومية المتشددة داخل الائتلاف الحاكم.

ويتجلى ذلك في: تكثيف العمليات العسكرية في المدن والمخيمات. واستمرار التوسع الاستيطاني وإقامة بؤر جديدة. وتوفير حماية أكبر للمستوطنين وتوسيع نفوذهم. وفرض وقائع ميدانية تجعل أي تسوية سياسية مستقبلية أكثر صعوبة.
وتنسجم هذه السياسات مع توجهات داخل الحكومة نحو تعزيز السيطرة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من الضفة الغربية، وهو ما ترى مؤسسات بحثية أنه يقوض بصورة متزايدة فرص حل الدولتين.

إبقاء غزة تحت الضغط العسكري والسياسي ..
رغم استمرار العمليات في قطاع غزة، يبدو أن الحكومة الإسرائيلية تحاول منع تحول الحرب إلى ملف انتخابي سلبي، عبر المحافظة على مستوى مرتفع من العمليات العسكرية وإظهار أنها لم تتراجع عن أهدافها المعلنة.

وفي الوقت ذاته، يربط نتنياهو بين استمرار العمليات العسكرية وبين رفضه تقديم تنازلات قد تفسر داخلياً على أنها هزيمة سياسية، خاصة أمام منافسين يتهمونه بالفشل في إدارة الحرب.

توسيع دائرة التوتر الإقليمي ..
يذكر ان التصعيد لا يقتصر على الأراضي الفلسطينية فحسب، بل يمتد إلى الإقليم، في ظل التوتر مع إيران وحلفائها، وهو ما يسمح لنتنياهو بتقديم نفسه باعتباره يقود إسرائيل في مواجهة "تهديدات متعددة الجبهات".

وهذا الخطاب حسب محللين ومراقبين ، يمنحه عدة مكاسب انتخابية منها : توحيد الشارع الإسرائيلي حول القيادة أثناء الأزمات.وتقليل مساحة النقاش حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. وتعزيز الحاجة إلى استمرار الحكومة الحالية بحجة الظروف الأمنية الاستثنائية.
إرضاء اليمين المتطرف..
يعتمد بقاء نتنياهو السياسي بدرجة كبيرة على دعم أحزاب اليمين القومي والديني، التي تطالب بتشديد الإجراءات في الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان.

ولهذا فإن أي تراجع في السياسات الأمنية قد يؤدي إلى خسارة جزء من قاعدته الانتخابية، بينما يمنحه التصعيد فرصة للحفاظ على تماسك معسكره السياسي.

وقد أعلنت الحكومة الاسرائيلية خلال الأسابيع الأخيرة خططاً جديدة لتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية، في خطوة اعتبرها مراقبون جزءاً من الرسائل الموجهة إلى جمهور اليمين قبل الانتخابات.

ويترافق التصعيد الأمني مع ضغوط اقتصادية متزايدة على السلطة الفلسطينية، من بينها تهديدات بتقييد العلاقات المصرفية بين البنوك الإسرائيلية والفلسطينية، وهو ما حذرت منه جهات دولية باعتباره يفاقم الأزمة الاقتصادية ويؤثر في الاستقرار الأمني.

ويقول محللون انه من الصعب الجزم بأن جميع خطوات الحكومة الإسرائيلية الحالية تحركها الاعتبارات الانتخابية وحدها، إذ تتداخل معها اعتبارات أمنية واستراتيجية وأيديولوجية. لكن توقيت التصعيد، وتوسيع الاستيطان، وتشديد الإجراءات في الضفة الغربية، واستمرار العمليات في غزة، كلها تتزامن مع دخول إسرائيل مرحلة انتخابية حاسمة، ما يجعل البعد الانتخابي عاملاً مهماً في تفسير هذه السياسات إلى جانب العوامل الأخرى.

وفي حال استمرت هذه المقاربة حتى موعد الانتخابات في تشرين الأول/أكتوبر المقبل ، فمن المرجح أن تشهد الضفة الغربية مزيداً من التوتر والاحتكاكات، بينما سيبقى التصعيد في غزة والإقليم جزءاً من المشهد السياسي والأمني الذي تحاول الحكومة الإسرائيلية من خلاله تعزيز موقعها أمام الناخب الإسرائيلي.