محليات

“المتعثرون” شريحة كبيرة في الضفة تعاني الملاحقة القضائية

64 مشاهدة
“المتعثرون” شريحة كبيرة في الضفة  تعاني الملاحقة القضائية

رام الله- واثق نيوز-   محمود الفروخ- بعد السابع من أكتوبر عام ثلاثة وعشرين ونتيجة الحصار الاسرائيلي المفروض على كافة الاراضي الفلسطينية ، وعقب طرد عشرات الاف العمال الفلسطينيين من الداخل ومنعهم من دخول اسرائيل ، وكذلك نتيجة الحصار المالي المفروض ماليا على السلطة الفلسطينية ، والحجز من قبل حكومة الاحتلال الاسرائيلي على أموال المقاصة الفلسطينية ما أدى الى حرمان كافة الموظفين العموميين في السلطة من مدنيين وعسكريين من استلام رواتبهم كاملة وانما استلام نصف الراتب فقط على مدار السنوات الثلاثة الماضية ، كل ذلك أدى الى خلق شريحة كبيرة وواسعة من المتعثرين ماليا في فلسطين وساهم أيضا في ارتفاع نسبة الفقر والبطالة وانهيار الاقتصاد الفلسطيني .
وفي السياق دعا الناطق باسم لجنة المتعثرين ماليا في فلسطين يزيد الريماوي الحكومة الفلسطينية إلى التدخل العاجل لمعالجة أوضاع آلاف المواطنين المتعثرين مالياً، مؤكدا في حديث خاص لمراسل “عرب سكاي ” في رام الله أن المتعثرين ليسوا مجرمين أو متهربين من مسؤولياتهم، وإنما مواطنون تضرروا من الأوضاع الاقتصادية الصعبة وفقدان مصادر الدخل وتراجع فرص العمل .

وقال الريماوي إن اللجنة تطالب بإلغاء بند الـ15% المرتبط بمدة 14 يوماً، والذي يؤدي عدم الالتزام به إلى إصدار أوامر حبس بحق المتعثرين ، معتبراً أن هذا البند يشكل عبئاً مجحفاً على الشرائح المتضررة اقتصادياً في فلسطين .
وأوضح الريماوي أن مطالب اللجنة تشمل أيضاً دمج ملفات المتعثرين في ملف واحد، والسماح لهم بدفع المبالغ المتوفرة لديهم، ومنحهم فترة سداد تمتد من ستة أشهر إلى عام ، بما يساعدهم على إعادة ترتيب أوضاعهم في ظل الظروف الاقتصادية الحالية الصعبة .
وأشار الريماوي إلى أن اللجنة سلّمت كتاباً رسمياً إلى رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، وتلقت وعوداً بإجراء حوار حول المطالب المطروحة، محذراً من أنه في حال عدم الاستجابة أو عدم وضع آلية حوار جدية، فإن اللجنة ستتجه إلى خطوات تصعيدية تشمل توسيع الحراك الشعبي والنزول إلى الشارع بأعداد أكبر وفي مختلف المحافظات الفلسطينية .
ولفت الريماوي إلى أن اللجنة تأسست قبل نحو عشرة أشهر، وتمثل شريحة واسعة من المجتمع الفلسطيني، في ظل تقديرات تشير إلى وجود نحو نصف مليون متعثر فلسطيني مالياً، مع تزايد الأعداد بشكل يومي نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة .
وأشار الريماوي إلى أن نحو 570 ألف شخص فقدوا أعمالهم ، إلى جانب نحو 25 ألف نازح من مخيمات شمال الضفة الغربية فقدوا وظائفهم، كما أُغلقت محال تجارية بسبب إجراءات الاحتلال الاسرائيلي المختلفة بعد السابع من اكتوبر عام 2023، ما ساهم في تفاقم أزمة التعثر المالي في فلسطين .
وأكد الريماوي أن اللجنة دعت ولا زالت تدعو إلى مراعاة الأوضاع الاجتماعية والإنسانية للمتعثرين، خاصة الأسر التي يُعتقل معيلوها بسبب التعثر المالي، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة الحفاظ على حق الدائن من خلال تعديل قانون التنفيذ بما يحقق التوازن بين حقوق الدائنين وتخفيف الأعباء عن المتعثرين .
وحول الرأي القانوني والقضائي في التعثر المالي بفلسطين ، قال المحامي والخبير القانوني – عضو نقابة المحامين الفلسطينيين حسام الديك أنه لا يمكن وقف اوامر الحبس بقضايا التعثر المالي المختلفة ، لان ذلك يعني تصدير المشكلة للشارع لاستيفاء الحق بالذات وذلك لأن الدائن هو نفسه المدين في ملفات اخرى ، وحتى يسدد دينه ينبغي ان يحصل ديونه على الاخرين لسداد دينه.

وأوضح الديك في حديث خاص لمراسل “عرب سكاي ” في رام الله أنه في فلسطين لا يوجد بدائل لإلغاء اوامر الحبس مثل باقي الدول الاخرى ، ولا يمكن تطبيقها في فلسطين لتعقيدات السياسة والوضع الاقتصادي المتردي والغير مستقر .
ورأى الديك ان اوامر الحبس ضرورية باعتبارها تمثل سلطة الدولة الوحيدة لإجبار المدين على سداد ديون الاخرين ، وأكد أن غيابها يعني لجوء الناس الى طرق بديلة تهدد استقرار المجتمع الفلسطيني .
وأكد ثائر حشاش متعثر ماليا من مدينة نابلس لمراسل “عرب سكاي” أن المتعثرين لا يرفضون سداد التزاماتهم المالية، وإنما يسعون إلى إيصال رسالة تدعو إلى تنظيم العلاقة بين الدائن والمدين بطريقة تحفظ حقوق الدائن وتصون كرامة المدين في الوقت ذاته ، وقال حشاش إننا نطالب كمتعثرين بإعادة النظر في أوامر حبس المدين، مشيرا إلى أن العديد من دول العالم أوقفت العمل بهذا الإجراء، في حين لا يزال معمولا به في فلسطين رغم توقيع الرئيس الفلسطيني محمود عباس على اتفاقيات ومعاهدات دولية ذات صلة، وإصدار تشريعات نُشرت في الجريدة الرسمية، جرى تطبيق أجزاء منها في المحاكم الفلسطينية، بينما لم يُطبق ما يتعلق بحبس المدين .

عن عرب سكاي