محليات

الضفة الغربية.. تصاعد اعتداءات المستوطنين يفاقم معاناة الفلسطينيين ويهدد أراضيهم

43 مشاهدة
الضفة الغربية.. تصاعد اعتداءات المستوطنين يفاقم معاناة الفلسطينيين ويهدد أراضيهم

محافظات-واثق نيوز-وكالات-تشهد الضفة الغربية تصاعدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني والإجراءات العسكرية التي تزيد من معاناة الفلسطينيين، لا سيما في المناطق الزراعية التي أصبحت هدفًا متكررًا للهجمات وأعمال التخريب.

وفي أحدث هذه الاعتداءات، هاجم مستوطنون إسرائيليون مسيرة سلمية شارك فيها عشرات الفلسطينيين إلى جانب متضامنين أجانب، أثناء محاولتهم الوصول إلى أراضيهم الزراعية في بلدة أبو فلاح شمال شرق رام الله، بعد أن مُنع أصحابها من دخولها منذ نحو عام ونصف. واستخدم المستوطنون رذاذ الفلفل والاعتداء الجسدي لتفريق المشاركين، ما أدى إلى إصابة عدد منهم، بينهم متضامنون أجانب، بجروح وحالات اختناق.

وجاءت هذه الفعالية بهدف مساعدة أصحاب الأراضي على استعادة حقهم في الوصول إلى ممتلكاتهم، في محاولة لمواجهة القيود التي فرضها المستوطنون على المنطقة. وأكد رئيس بلدية أبو فلاح، ناظم صالح، أن المشاركين لم يسعوا إلى الاحتكاك بالمستوطنين، وإنما رافقوا الأهالي للوصول إلى أراضيهم التي تعرضت خلال فترة المنع للحرق وقطع الأشجار، في إطار محاولات لإجبار أصحابها على التخلي عنها رغم اعتمادهم عليها كمصدر رئيس  للدخل.

من جهته، أوضح الناشط في مقاومة الاستيطان منذر عميرة أن استمرار وجود أصحاب الأراضي فيها يمثل وسيلة لحمايتها من المصادرة، مشيرًا إلى أن حرمان الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم يفتح المجال أمام الاستيلاء عليها وتحويلها إلى مناطق استيطانية جديدة.

وتأتي هذه الحوادث في وقت يشهد فيه النشاط الاستيطاني الإسرائيلي توسعًا متسارعًا، إذ أعلن وزير المالية الإسرائيلي المغرق بالتطرف بتسلئيل سموتريتش أن الحكومة أقامت 160 مزرعة استيطانية، إلى جانب الموافقة على إنشاء أكثر من 100 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.

ولا تقتصر الاعتداءات على بلدة أبو فلاح، إذ تتكرر بشكل شبه يومي في مختلف أنحاء الضفة الغربية، وتشمل الاعتداء على السكان، وقطع أشجار الزيتون، وإحراق المحاصيل الزراعية، وتلويث مصادر المياه، إضافة إلى إقامة بؤر استيطانية جديدة على أراضٍ فلسطينية، بما يعزز السيطرة الاستيطانية على مساحات واسعة.

وفي سياق متصل، وثقت تسجيلات مصورة اعتداءات نفذها جنود إسرائيليون بحق فلسطينيين أثناء أدائهم صلاة الجمعة في منطقة أبو انجيم جنوب بيت لحم، حيث أشهر الجنود أسلحتهم في وجه المصلين وأطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بحالات اختناق . كما أظهرت مقاطع أخرى سكان خلة الحمص في مسافر يطا وهم يؤدون الصلاة في أراضيهم الزراعية رغم الانتشار العسكري الإسرائيلي في المنطقة.

وفي بلدة ترمسعيا شمال رام الله، أظهرت تسجيلات مصورة مستوطنين وهم يشعلون النيران في أراضٍ فلسطينية، بينما تتواصل الاعتداءات في مناطق جنوب الخليل، والتي تشمل الاعتداء على الأهالي، وتخريب الممتلكات والمحاصيل، ومنع الرعاة من الوصول إلى المراعي.

ويعيش في الضفة الغربية نحو 700 الف مستوطن إسرائيلي بين ما يقارب ثلاثة ملايين فلسطيني، في ظل استمرار عمليات الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية. وأشار تحقيق صادر عن الأمم المتحدة إلى أن هجمات المستوطنين على القرى والأراضي الزراعية الفلسطينية ارتفعت بنسبة 130% منذ عام 2023.

وفي قرية جالود، فقد المواطن محمد سلامة منزله المؤلف من طابقين بعد استيلاء مستوطنين عليه، رغم مناشداته للجيش والشرطة الإسرائيليين بالتدخل . ويرى سكان القرية أن هذه الحادثة تمثل تصعيدًا جديدًا، خاصة أن المنزل كان لا يزال قيد الإنشاء ويقع على مسافة قريبة من آخر منازل القرية.

وتؤكد الأمم المتحدة ومعظم دول العالم أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر نقل سكان الدولة المحتلة إلى الأراضي الواقعة تحت الاحتلال . كما يُعد التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين من أبرز العقبات التي تعرقل جهود التوصل إلى تسوية سلمية، رغم الانتقادات الدولية، بما فيها مواقف الولايات المتحدة.

ورغم تلك المواقف، يواصل الاستيطان توسعه في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو، التي تعتمد على أحزاب مؤيدة للاستيطان للحفاظ على أغلبيتها البرلمانية.

وبحسب معطيات فلسطينية رسمية، فقد أسفرت اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 عن استشهاد 1175 فلسطينيًا، وإصابة 12919 آخرين، واعتقال نحو 24 ألف شخص، إضافة إلى تهجير ما يقارب 33 ألف فلسطيني.

ويحذر الفلسطينيون من أن استمرار الاعتداءات على المزارعين والتوسع الاستيطاني يهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض يمهد لضم أجزاء من الضفة الغربية، الأمر الذي يهدد فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967.