محليات

ضابط إسرائيلي: الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية خلل أخلاقي وخطر أمني على الإسرائيليين

43 مشاهدة
ضابط إسرائيلي:  الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية خلل أخلاقي وخطر أمني على الإسرائيليين

الناصرة - أكد  الضابط في الاحتياط والناشط الاجتماعي الإسرائيلي، توم بنحاسي، أن الإرهاب اليهودي المنفلت في الضفة الغربية خلل أخلاقي تغذيه الدولة وتعسكره، محذرا من أن استمرار الاعتداءات على الفلسطينيين من شأنه أن يعمق عزلة إسرائيل ويدفع إلى عمليات ثأرية خطيرة.

وقال  بنحاسي في مقال نشرته صحيفة “هآرتس” اليوم الجمعة، إنه شاهد تحقيق برنامج “زمن حقيقي” الذي بث هذا الأسبوع على القناة العبرية الرسمية، وعكس صورة قاتمة بشأن مستقبل ظاهرة وحدات الدفاع المحلية في الضفة الغربية المحتلة.

وينبه إلى أن هذه الظاهرة تدخل في جيش الاحتلال منطق الميليشيات وتضعف سلطته وسلطة الشرطة الهشة أصلا، وتعمق العزلة الدولية لإسرائيل، وتشجع على وقوع المذبحة القادمة كجزء من الثأر.

وتابع بنحاسي: “منذ بداية الحرب، امتلأت وسائل الإعلام المحلية والعالمية بتوثيقات وتقارير عن أفراد من هذه الوحدات في الضفة الغربية وهم يهددون غير المسلحين والعزل، سواء أكانوا إسرائيليين أم فلسطينيين، ويدهسون مصلين على جوانب الطرق، أو يقفون متفرجين بينما تقع أعمال عنف وإرهاب أمام أعينهم”.

وقال إن ظاهرة هذه الوحدات تمثل عمليا إدخال الإرهاب اليهودي داخل الجيش الإسرائيلي؛ أي إلباسه الزي العسكري، وتسليحه، ومنحه غطاء قانونيا لأفعاله.

وطبقا لبنحاسي، يشكل هذا نقطة تحول فارقة في قصة جيش الاحتلال وإسرائيل، ويسوغ رأيه بالقول إن الجيش قد يدين أحيانا أعمال الإرهاب التي يرتكبها أفراد هذه الوحدات، لكنه في الوقت عينه هو الذي يمولهم ويدربهم ويسمح باستمرار نشاطهم، وهنا يطرح السؤال: ماذا يعني ذلك؟

ورغم التورط بسجل طويل من المذابح والجرائم، آخرها حرب الإبادة في غزة، يزعم بنحاسي أن القيادة الإسرائيلية سعت منذ حرب 1948 إلى نبذ، وأحيانا قمع، الأفعال التي خرجت عن مفهوم “طهارة السلاح” الذي تبناه الجيش.

مدعيا أن قضية دير ياسين قد أصبحت رمزا لما أراد المجتمع اليهودي المنظم آنذاك أن يتبرأ منه، وكذلك اغتيال وسيط الأمم المتحدة الكونت فولك برنادوت والضابط الفرنسي في الأمم المتحدة أندريه سيرو على يد عناصر من منظمة “ليحي”. وقد أدت هذه الأحداث إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد التنظيم، ونبذ أفراده، وإعلان المنظمة تنظيما إرهابيا.
ويرى أن الخطر الرئيس الذي أدركه قادة الحركة الصهيونية لم يكن أخلاقيا في الدرجة الأولى، بل أمنيا واستراتيجيا؛ فالعامل الحاسم الذي دفعهم إلى ترسيخ قيم الانضباط في الجيش كان إدراكهم أن إسرائيل تحتاج، كجزء من عقيدتها الأمنية، إلى جيش واحد محترف ومنضبط، لا يخضع لمن يحملون السلاح ويعملون وفق أجندات خاصة.

ويقول إنه من المفهوم أن الإرهاب اليهودي يشكل، أولا وقبل كل شيء، اعتداء غير أخلاقي على ضحايا أبرياء، لكنه أيضا يكشف ضعف الانضباط داخل الجيش، وينذر بسقوط هذا الجيش القوي في أيدي ميليشيات تتصرف كما تشاء.

وضمن تحذيراته يضيف: “تقود هذه الظاهرة نحو الكارثة المقبلة؛ إذ إن العنف الإجرامي يقابل بعنف إجرامي مضاد، وتؤدي أعمال الانتقام إلى دوامة من الانتقام المتبادل”.

بالإضافة إلى ذلك، يرى أن استمرار هذه الظاهرة سيؤدي في أي جولة حرب مستقبلية إلى عزلة دولية أشد وأعمق، تشمل أوامر اعتقال وعقوبات وقيودا اقتصادية وحظرا على توريد الأسلحة، باعتبارها جزءا من الثمن الذي ستدفعه إسرائيل، لأنها بدلا من اقتلاع الإرهاب اليهودي من داخلها، فقد قامت بعسكرته وتسليحه.

وأكد أنه لا توجد حلول سحرية تحظى بإجماع إسرائيلي لمشكلة وحدات الدفاع المحلية والإرهاب اليهودي، فكل خطوة لمعالجة هذه المشكلة تتطلب من الجيش التحلي بالشجاعة وتقديم توصيات مهنية إلى القيادة السياسية بإخلاء البؤر الاستيطانية العنيفة.

واشار  إلى ضرورة الوقوف بحزم في وجه من يسعون لتسليح الميليشيات كسياسة معلنة، بمن فيهم وزراء في الحكومة قد يعارضون هذه الخطوات بعنف.

ودعا إلى اتخاذ إجراءات جنائية وتأديبية صارمة، والتعامل مع كل حادثة إرهابية كفرصة للتنديد بمن كانوا مستعدين لتلويث أخلاقيات الجيش الإسرائيلي وجر إسرائيل بأكملها إلى الهاوية.