مدريد - (رويترز) - دعا البابا ليو بابا الفاتيكان اليوم السبت قادة العالم إلى تجنب تقسيم مجتمعاتهم عبر "تبسيطات عقيمة" للأمور تهدف إلى كسب الشعبية، وحثهم على الإصغاء لنداءات السلام في العالم، وذلك في خطاب قوي استهل به جولة تستمر أسبوعا في إسبانيا.
ويعتزم البابا ليو، الذي أثار استياء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بانتقاده بسياساته المناهضة للهجرة والحرب على إيران، خلال زيارته لقاء مشردين في مدريد ومهاجرين في جزر الكناري، في جولة قال إنه يأمل أن تضرب مثالا للعالم على احترام "كل إنسان".
وقال في كلمة ألقاها أمام الملك فيليبي السادس بالقصر الملكي في مدريد "إغراء كسب الشعبية عبر تأجيج الاستقطاب يبدو اليوم في تزايد، لا في تراجع، فيما يستمر انتهاك الكرامة الإنسانية".
وأضاف "أدعو الجميع إلى التخلي عن الخطابات التي تغذي الانقسام والاستقطاب، والانتقال إلى فهم أكثر عمقا وتعقيدا للواقع الاجتماعي والتاريخي، والتغلب على التبسيطات العقيمة من خلال تقدير مثمر لمدى تعقيد الأمور".
وأشار البابا إلى أن التكنولوجيا تتحمل جانبا من المسؤولية، إذ تسهم في خلق بيئة تضخم الأحكام المسبقة وتضعف التفكير النقدي، مؤكدا أن العالم "يصرخ من أعماقه طلبا للسلام".
واستشهد بتاريخ إسبانيا مثالا على التعايش السلمي بين الأديان والثقافات، مشيرا إلى تعاون المسيحيين والمسلمين واليهود في العصور الوسطى على تطوير المعرفة الإنسانية عبر ترجمة النصوص العربية إلى اللاتينية والإسبانية والعبرية في مدرسة طليطلة للمترجمين.
وقال "تاريخكم يظهر أن ثقافة التلاقي، لا المواجهة، هي التي تعزز الاستقرار والازدهار. وفي الواقع، فإن رسالة السلام، التي قد تبدو للبعض اليوم ساذجة أو حتى صدامية للأسف، تلقى ترحيبا لدى أولئك الذين لا ينغلقون داخل أيديولوجيات محددة مسبقا، بل ينفتحون على الحقيقة".
* حشود ضخمة متوقعة
اصطفت آلاف، يلوح بعضهم بأعلام الفاتيكان وإسبانيا، على جانبي الطريق أثناء انتقال البابا ليو إلى القصر الملكي في عربة مفتوحة، في وقت يتوقع فيه أن تشهد الأيام المقبلة تجمعات كبيرة في أول زيارة لبابا إلى إسبانيا منذ عام 2011.
ومن المقرر أن يلقي البابا ليو، الذي أصبحت تصريحاته أكثر حدة ضد قادة العالم في الأشهر القليلة الماضية، أكثر من 20 خطابا خلال أول زيارة له إلى دولة في الاتحاد الأوروبي خارج إيطاليا، كما سيكون أول بابا يخاطب البرلمان الإسباني.
وقضى ليو عقودا مبشرا وأسقفا في بيرو قبل انتخابه لمنصب بابا الفاتيكان في مايو أيار الماضي، ومن المنتظر أن يتحدث الإسبانية خلال معظم محطات الرحلة.
وعند لقائه بمهاجرين في تينيريفي، إحدى جزر الكناري الإسبانية قبالة الساحل الغربي لأفريقيا، من المتوقع أن يتحدث بالفرنسية، نظرا لأن العديد منهم قدموا من دول أفريقية تتحدث بها.
وعلى النقيض من العديد من القوى الغربية الكبرى، خاصة الولايات المتحدة في عهد ترامب، أطلقت حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث برنامج عفو شامل، مما سمح لحوالي 500 ألف مهاجر بطلب الحصول على وضع قانوني.
وبحسب منظمة كاميناندو فرونتيراس غير الحكومية، لقي أكثر من 3000 شخص حتفهم في عام 2025 أثناء محاولتهم الوصول إلى جزر الكناري، غالبا على متن زوارق بدائية الصنع.
ورغم إشادة بعض الأطراف الدولية بسانتشيث لانتقاده ترامب، فإنه يواجه ضغوطا كبيرة في الداخل بسبب سلسلة من اتهامات الفساد التي طالت حزبه.
* مقابلة ضحايا الاعتداءات الجنسية
خلال جولته الممتدة من السادس إلى 12 يونيو حزيران، سيقوم البابا، وهو أول أمريكي يتولى رئاسة الكنيسة الكاثوليكية، بتدشين برج جديد في كنيسة ساجرادا فاميليا الشهيرة في برشلونة، وسيلتقي بناجين من اعتداءات جنسية ارتكبها رجال دين كاثوليك، وفقا لما أعلنه الفاتيكان، الذي ذكر أنه سيتم الكشف عن مزيد من التفاصيل بعد عقد اللقاء.
وكان تقرير صادر عام 2023 عن مفوض حقوق الإنسان في إسبانيا قد قدر عدد ضحايا اعتداءات رجال الدين بمئات الآلاف على مر العقود، في قضية تعكس فضائح مماثلة هزت الكنيسة على المستوى الدولي.
وفي خطاب للترحيب بالبابا ليو في إسبانيا، أقر الملك فيليبي بالألم الذي يشعر به ضحايا الاعتداءات وقال إن "وضوح البابا وحزمه... ضروريان في عملية التعافي والتعويض عن الضرر الذي لحق بهم".