متان غولان - ترجمة - واثق نيوز- تروج الدولة لخطة إقامة حي سكني فلسطيني قرب منطقة “إي 1” في الضفة الغربية. وقد سعت الدولة في العقود الأخيرة للدفع قدماً بهذه الخطة لإيواء البدو الذين سيتم تهجيرهم من تجمعاتهم في المنطقة. ومن المخطط بناء الحي الذي يسمى “حي الشامي”، كامتداد لقرية عرب الجهالين الفلسطينية القائمة، ويتوقع أن يشمل الحي 484 وحدة سكنية على مساحة 170 دونماً، وستبلغ الكثافة السكانية في الحي حوالي 20 شخصاً لكل دونم. وللمقارنة، تبلغ الكثافة السكانية المخطط لها في أحد الأحياء الاستيطانية المنوي إقامتها في منطقة “إي 1” 6 أشخاص لكل دونم، وذلك حسب ما عرض في 2021 خلال جلسة استماع للمعارضة على الخطة التي تمت الموافقة عليها في نهاية المطاف في السنة الماضية.
نشرت خطة بناء الحي (الخطة الهيكلية 7/1627) في آذار الماضي لتقديم الاعتراضات من قبل مجلس التخطيط الأعلى للإدارة المدنية. لا تحدد وثائق الخطة بصراحة الفئة المستهدفة من الحي، ولكن في حكم صدر عن المحكمة العليا في 2018 في دعوى قضائية ضد إخلاء الخان الأحمر، عرضت المحكمة خطة مقترحة من الدولة لنقل السكان إلى هذا الموقع.
قرية عرب الجهالين، المعروفة أيضاً باسم الجبل، أقيمت في 1997 بمبادرة من الدولة قرب مكب النفايات في أبوديس. ونقلت إليها بشكل قسري حوالي 150 عائلة من الرعاة البدو من قبيلة الجهالين، وذلك في إطار الموافقة على خطة توسيع مستوطنة “معاليه أدوميم”. وحسب إحدى الدعاوى ضد خطة البناء في منطقة “إي 1” كان النقل القسري كارثياً على العائلات، التي اضطرت إلى بيع القطعان بسبب نقص المراعي، ولم تتمكن من تغيير نمط حياتها والاندماج في سوق العمل الحضري.
حاولت الدولة الترويج لنموذج تجميع التجمعات في مجمعات حضرية عدة مرات خلال الـ 15 سنة الأخيرة، ووافقت على عدد من خطط “التوسع” الصغيرة في عرب الجهالين. في 2011، عملت الإدارة المدنية على نقل البدو الذين يعيشون في تجمعات في شرقي القدس إلى حي جديد في عرب الجهالين. وفي 2014 نشرت “هآرتس” بأن الإدارة كانت تعمل إلى إخلاء تجمعات بدوية إلى هذه القرية. بعد ذلك تم تجميد توسع عرب الجهالين جنوباً بعد الكشف عن رأي داخلي في الإدارة المدنية. وخلصت دراسة أجرتها “الأونروا” وجمعية “بمكوم” غير الحكومية، التي نشرت في حينه، إلى أنه إضافة إلى الأضرار الصحية، تسبب تركيز السكان بأضرار اجتماعية واقتصادية وشخصية نتيجة التغيير القسري لنمط حياة السكان الذين كانوا يعتمدون على تربية الأغنام.
وقدمت عشرة تجمعات بدوية تعيش في المنطق، مؤخراً، اعتراضها على الخطة للإدارة المدنية، وقال ألون كوهين ليفشيتس، مهندس في جمعية “بمكوم” التي قدمت لهم المساعدة: “كشفت هذه المعارضة بأنه في حين يتم الترويج لإخلاء الخان الأحمر، يتم الدفع قدماً أيضاً بخطة تعمل على تركيز التجمعات البدوية في المنطقة قسراً وتحويلها إلى مناطق حضرية. هذه ليست مجرد خطة تخطيطية، بل خطة تهجير. وبدلاً من السماح لهذه التجمعات في البقاء في مكانها وتطوير حياتها حسب نمط حياتها، تحاول الدولة منذ سنوات تجميعها في تجمع حضري مكتظ لإخلاء المنطقة. لقد أثبتت الخان الأحمر على مر السنين بأن إخلاء التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية ليس نتيجة “عنف استيطاني من أسفل”، بل هو جزء من سياسة تأتي من أعلى.
يغيرون الفضاء
“حي الشامي” واحد من أربعة مشاريع نقل وبناء في “إي1″، تدفع بها إسرائيل قدما في الفترة الأخيرة. لعقود امتنعت الدولة عن الدفع قدماً بمشاريع في المنطقة بسبب المعارضة الدولية لهذه الخطوة، التي يتوقع أن تعزل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وتقوض فرص التواصل الجغرافي في دولة فلسطينية مستقبلية. تتمثل الخطة الأولى في إقامة مركز للتشغيل والأعمال على مساحة تزيد على ألف دونم في منطقة “إي1″، وقد تمت الموافقة عليها مبدئياً في 2002، لكن تنفيذها توقف حتى آذار الماضي، عندما طرحت الدولة مناقصة لبناء المركز. إضافة إلى ذلك، في كانون الأول طرحت وزارة البناء والإسكان مناقصة لإقامة حيين يهوديين في “إي1” يضمان 3401 وحدة سكنية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي في كانون الثاني الماضي عن البدء في العمل في إقامة طريق “نسيج الحياة” القريب من “إي1″، الذي يفترض أن يكون طريقاً منفصلاً للفلسطينيين يربط جنوب الضفة الغربية بشمالها، ويمنعهم من الوصول إلى “معاليه أدوميم”. هذا الشهر، هدمت الإدارة المدنية محلات تجارية على طول الطريق، معظمها في قرية العيزرية الفلسطينية، يصنف هذا الطريق بأنه أمني، لذلك لا يخضع لإجراءات تخطيط عادية يمكن الطعن فيها بفعالية. وقد وافق على إنشاء الطريق في 2020 وزير الدفاع في حينه نفتالي بينيت، الذي أطلق عليه اسم “طريق السيادة”.
سيؤدي إنشاء هذا الطريق إلى عزل تجمعين فلسطينيين تم فصلهما كلياً عن محيطهما، وهذه خطوة قد تسرع طردهم. أيضاً سيمنع تحويل حركة المرور الفلسطينية من الشارع السريع رقم 1 إلى الطريق الالتفافي، وصول السيارات إلى باقي التجمعات في المنطقة، بل ستفصل فعلياً عن باقي البلدات الفلسطينية في الضفة الغربية، وهو ما يتوقع أيضاً تسريع تهجيرها. وتقول حركة “السلام الآن” تعليقاً على تداعيات إنشاء الطريق: “الطريق المنوي إقامته سيمكن إسرائيل من ضم كامل منطقة “معاليه أدوميم” ومنطقة إي1 وتهجير الفلسطينيين منها”. وأضافت الحركة بأنه في حين تدعي إسرائيل بأن الاتصال الفلسطيني من شمال الضفة الغربية إلى جنوبها لم ينقطع لأنه سجل فيه استمرارية للتنقل، فإن طريقاً واحداً ضيقاً ومتعرجاً لا يمكن اعتباره تواصلاً جغرافياً.
وقد قدمت ثلاثة التماسات إلى المحكمة العليا ضد إقامة منطقة الاستيطان في إي1، ومن المقرر عقد جلسة استماع في 15 حزيران. ويقول مقدمو الالتماسات إن عملية الموافقة على الخطط تمت بشكل غير قانوني، مع تجاهل حقوق الفلسطينيين المسجلة على الأرض، وإن تنفيذها سيؤدي إلى تهجير قسري لسكان يتمتعون بالحماية، في انتهاك للقانون الدولي. ويقول مقدمو الالتماسات بأن العملية تتجاهل مبدأ المساواة في التخطيط، وتشكل “فصلاً عنصرياً تخطيطياً”. ويستشهد الالتماس بتقرير عرض خلال جلسة استماع للمعارضة حول الخطة في تشرين الأول 2021، الذي يشير إلى أن الكثافة السكانية في الحي الإسرائيلي المخطط له في إي1 تبلغ 6 أشخاص لكل دونم، مقارنة مع 20 شخصاً لكل دونم في قرية العيزرية المجاورة.
يعيش اليوم حوالي 10 تجمعات رعاة بدوية في إي1 والمناطق المجاورة لها، ويبلغ عدد سكانها حوالي 2500 نسمة. ووفقا الالتماسات المقدمة للمحكمة العليا ضد خطط البناء، فإنه يتوقع طرد سكان هذه التجمعات من بيوتهم، سواء بإخلاء قسري متوقع نتيجة البناء المخطط له، أو بسبب ضغط غير مباشر سينشأ نتيجة لذلك، بما في ذلك تشديد الإجراءات الأمنية في المنطقة وإقامة الحواجز والعزل عن الخدمات الفلسطينية وتقليص مساحة الرعي. أحد هذه التجمعات، وهو تجمع الخان الأحمر الذي أقيم على أراضي دولة في الضفة الغربية، تمت مصادرتها في السبعينيات، وقد تمت مناقشة إخلائه ست مرات في المحكمة العليا إلى أن تمت المصادقة عليه في 2018. وسمح القضاة في حينه للدولة بإخلاء السكان إلى عرب الجهالين. ورغم موافقة المحكمة العليا، فإن الدولة لم تقم بعد بطرد التجمع “لأسباب تتعلق بأمن الدولة وعلاقاتها الخارجية”، كما صرحت الدولة في 2023.
لقد أعلنت 11 دولة أوروبية في الأسبوع الماضي عن فرض عقوبات على المقاولين الذين يشاركون في مناقصة وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية للبناء في الموقع، التي يتوقع طرحها في 1 حزيران. وقد أصدر زعماء كل من إيطاليا، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، النرويج، كندا، أستراليا، نيوزيلاندا، إسبانيا، بلجيكا وهولندا، بياناً مشتركاً أكدوا فيه على ضرورة معرفة المقاولين للعواقب القانونية لمشاركتهم في بناء المستوطنات، بما في ذلك خطر التورط في انتهاك القانون الدولي.
في الأسبوع الماضي، أعلن سموتريتش بأنه سيوقع على الفور أمر بإخلاء الخان الأحمر كرد على طلب محكمة الجنايات الدولية في لاهاي إصدار مذكرة اعتقال ضده. وقد حذر مسؤولون في إسرائيل في السنوات الأخيرة من تأثير هذه الخطوة على علاقات إسرائيل، لا سيما مع الدول الأوروبية.
هآرتس 26/5/2026



