عمان - واثق نيوز- قال المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، عدنان أبو حسنة، اليوم الأحد، إن حماية سجلات تسجيل اللاجئين تُعتبر مسؤولية أساسية في عمل الوكالة، مشيراً إلى أن ذلك "تحقق في غزة بفضل شجاعة وتفاني موظفي أونروا على أرض الواقع، وهي الشجاعة والتفاني أنفسهما اللذان يُظهرونهما يومياً، وهم يواصلون تقديم خدمات عامة حيوية في بيئة بالغة الصعوبة".
وتأتي تصريحات أبو حسنة عقب كشف صحيفة "ذا غارديان" البريطانية قبل أيام تفاصيل عملية سرية استمرت نحو عشرة أشهر، نفّذتها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، بهدف إنقاذ ملايين الوثائق الأرشيفية التي تؤرخ لتجربة اللجوء الفلسطيني منذ نكبة عام 1948، ونقلها من مقرّيها في مدينة غزة والقدس المحتلة إلى العاصمة الأردنية عمّان، وسط مخاوف جدية من مصادرتها أو إتلافها.
وفيما لم يتطرق أبو حسنة إلى ما نشرته "ذا غارديان"، قال إنه من خلال هذا العمل، أي حماية السجلات، "يُبرهن موظفو الأونروا على التزامهم الراسخ بالولاية الموكلة إلى الوكالة من قِبل الجمعية العامة للأمم المتحدة".
وشدد على أنه "يُعتبر تسجيل اللاجئين محوراً أساسياً لهذه الولاية، إذ يضمن التسجيل المنهجي للمواليد والزواج والوفيات وغيرها من الأحداث الشخصية المهمة في مجتمعات اللاجئين الفلسطينيين". ولفت إلى أن "أونروا" قامت "برقمنة هذه السجلات. ومع ذلك، فإننا نُركّز على الحفاظ على السجلات الأصلية بوصفه جزءاً من تنفيذ ولاية الوكالة". وذكّر بأنه "تأسّست أونروا عام 1949، وتُقدّم الخدمات العامة والحماية للاجئين الفلسطينيين المُسجّلين في مناطق عملياتها: الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، والأردن، ولبنان، وسورية".
وخلص إلى أن "الحفاظ على هذه المحفوظات ليس مجرد مسألة مسؤولية مؤسسية فحسب؛ بل هو جزء من التاريخ الفلسطيني، وعلى هذا النحو فهو ذو أهمية عالمية".
وكانت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية ذكرت في تقرير مطول بشأن إنقاذ الوثائق أنّ العملية انخرط فيها عشرات من موظفي أونروا في أربع دول على الأقل، وتضمّنت رحلات محفوفة بالمخاطر لإخراج الوثائق من تحت القصف، فضلاً عن نقل مظاريف غير معلمة إلى مصر، وشحن صناديق على متن طائرات عسكرية أردنية.
وأوضحت "ذا غارديان" أن الأرشيف يضمّ بطاقات التسجيل الأصلية للاجئين الفلسطينيين الذين لجؤوا إلى قطاع غزة عام 1948، إلى جانب شهادات ميلاد وزواج ووفاة تعود لأجيال متعاقبة، وهي وثائق قد تتيح للفلسطينيين الذين هجّر أسلافهم تتبّع أصولهم في الداخل المحتل. ونقلت الصحيفة عن روجر هيرن، المسؤول البارز في أونروا الذي أشرف على العملية، قوله إنّ "تدمير هذه الوثائق كان سيشكّل كارثة... وإذا كان ثمّة حلّ عادل ودائم لهذا الصراع يوماً ما، فإن هذا هو الدليل الوحيد الذي يمكن للناس استخدامه لإثبات أنه كان هناك فلسطينيون يعيشون في مكان ما".



