وقالت الأمانة العامة في بيان صحفي ، إن مرور 78 عاماً على النكبة يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الشعب الفلسطيني، رغم كل المجازر والتهجير والحروب والمؤامرات، ما زال متمسكاً بحقوقه الوطنية والتاريخية، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، مشددة على أن الاحتلال فشل عبر العقود الماضية في كسر إرادة الفلسطينيين أو فرض روايته المزيفة على حساب الحقيقة التاريخية التي تؤكد أن فلسطين كانت وما زالت أرض الشعب الفلسطيني.
وأضافت الأمانة العامة أن ما تعيشه الأراضي الفلسطينية اليوم، وخاصة قطاع غزة والقدس والضفة الغربية، يعيد إلى الأذهان مشاهد النكبة الأولى، في ظل سياسات التهجير القسري والقتل الجماعي والاستيطان والاستباحة اليومية للمقدسات الإسلامية والمسيحية، معتبرة أن حكومة الاحتلال المتطرفة تحاول استثمار حالة الصمت الدولي من أجل تنفيذ مخططات تستهدف تصفية القضية الفلسطينية بشكل كامل، عبر فرض الوقائع بالقوة العسكرية والإرهاب المنظم ضد أبناء الشعب الفلسطيني.
وأشارت إلى أن القدس، التي كانت وما زالت عنوان الصراع وجوهر القضية الفلسطينية، تتعرض لحرب شاملة تستهدف الإنسان والمكان والهوية والرواية التاريخية، من خلال تسارع عمليات الاستيطان وسحب الهويات وهدم المنازل وملاحقة المؤسسات الوطنية والتعليمية، إلى جانب الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى المبارك ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني فيه، مؤكدة أن صمود المقدسيين في وجه هذه السياسات يمثل امتداداً طبيعياً لمعركة الدفاع عن فلسطين منذ النكبة وحتى اليوم.
وشددت الأمانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، على أن إحياء ذكرى النكبة يجب ألا يقتصر على الفعاليات الرمزية، بل يجب أن يتحول إلى محطة وطنية لتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية وترتيب البيت الداخلي وتوحيد الجهود في مواجهة الاحتلال ومخططاته، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني أحوج ما يكون اليوم إلى خطاب وطني جامع يحافظ على الثوابت الوطنية ويعزز صمود المواطنين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة ومخيمات اللجوء والشتات.
كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من جرائم وانتهاكات متواصلة، مطالبة بوقف سياسة الكيل بمكيالين، والعمل الجاد على توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ومحاسبة الاحتلال على جرائمه التي تنتهك القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وأكدت الأمانة العامة أن حق العودة للاجئين الفلسطينيين حق فردي وجماعي لا يسقط بالتقادم ولا يمكن التنازل عنه تحت أي ظرف، وأن ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين ما زالوا يعيشون في مخيمات اللجوء داخل الوطن وخارجه يمثلون الشاهد الحي على جريمة النكبة المستمرة، مشيرة إلى أن الرواية الفلسطينية ستبقى حاضرة في وجدان الأجيال مهما حاول الاحتلال تزوير التاريخ أو تغييب الحقيقة.
ووجهت الأمانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس التحية إلى أبناء الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده، وإلى المرابطين في القدس والأسرى في سجون الاحتلال وعائلات الشهداء والجرحى، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني، رغم الألم والمعاناة، سيواصل نضاله المشروع حتى نيل حريته واستعادة حقوقه الوطنية كاملة، وأن ذكرى النكبة ستبقى شاهداً على مظلومية شعب لم يتخلَّ يوماً عن أرضه وهويته وحقه التاريخي في فلسطين.