بيروت-واثق نيوز-قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن الهجمات الإسرائيلية واسعة النطاق على لبنان، والتي أسفرت عن خسائر مدنية جسيمة في الأرواح والأعيان المدنية، تستوجب التحقيق بوصفها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في ضوء طابعها العشوائي أو غير المتناسب، وما تكشف عنه من هجوم منهجي موجّه ضد السكان المدنيين.
وأوضح المرصد الأورومتوسطي في بيان له اليوم الخميس،أن المعطيات الميدانية الأولية بشأن الغارات المكثفة التي شنّها الطيران الحربي الإسرائيلي على العاصمة بيروت ومناطق أخرى يوم أمس الأربعاء، تُظهر أن هذه الهجمات خلّفت أكثر من 1300 قتيل وجريح، فضلًا عن عشرات العالقين أو المفقودين تحت الأنقاض، بما يكشف عن نمط هجمات اتسم بالعشوائية أو عدم التناسب، وباستخدام وسائل قتالية شديدة التدمير في مناطق ذات كثافة سكانية مدنية عالية، في انتهاك للقانون الدولي الإنساني.
وأكد المرصد الأورومتوسطي أن الغارات الإسرائيلية امتدت إلى مناطق سكنية مكتظة في بيروت وضاحيتها الجنوبية، فضلًا عن مناطق في البقاع وجنوب لبنان، وأوقعت ضحايا داخل منازلهم وفي محيطات مدنية، وألحقت دمارًا واسعًا بالمباني السكنية والبنية التحتية المدنية، كما طالت تجمعات مدنية ومناسبات اجتماعية، بما يكشف عن استخدام للقوة على نحو عشوائي أو مفرط، في انتهاك واضح لمبادئ التمييز والتناسب والاحتياطات الواجبة أثناء الهجوم.
ونبّه الأورومتوسطي إلى أن هذا التصعيد جاء بعد وقت قصير من الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار بمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، بما يكشف عن مسعى استباقي لإجهاض أي مسار جدي للتهدئة، وفرض وقائع ميدانية بالقوة تقوّض الجهود السياسية والدبلوماسية، وتنذر بدفع المنطقة نحو جولة أوسع من التصعيد والعنف.
وأوضح المرصد أن الهجمات الإسرائيلية تثير مسؤولية جنائية عن جرائم حرب، بالنظر إلى ما اتسمت به من استهداف لمناطق سكنية مكتظة وتجمعات مدنية، وما خلّفته من أعداد كبيرة من القتلى والجرحى المدنيين، فضلًا عن الدمار الواسع الذي ألحقته بالأعيان المدنية والبنية التحتية.
وبيّن المرصد أن استخدام وسائل قتالية شديدة التدمير في مناطق ذات كثافة سكانية مدنية عالية، مقترنًا بما أظهرته الوقائع من غياب التمييز الفعلي بين الأهداف العسكرية والمدنيين، أو تعذر حصر آثار الهجمات على النحو الذي يفرضه القانون الدولي الإنساني، أو إيقاع خسائر مدنية مفرطة قياسًا إلى أي ميزة عسكرية متوقعة ومباشرة، يشكّل أساسًا جديًا للاستدلال على ارتكاب هجمات مباشرة ضد المدنيين، أو هجمات عشوائية أو غير متناسبة، فضلًا عن الإخلال بالاحتياطات الواجبة أثناء الهجوم، وهي أفعال تشكّل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وجرائم حرب تستوجب التحقيق والمساءلة.
وشدد المرصد الأورومتوسطي على وجوب قراءة الهجمات الإسرائيلية الأخيرة في سياقها الأوسع، بوصفها جزءًا من نمط مستمر من استهداف المناطق المدنية وما يترتب عليه من قتل وإصابة وتدمير وتهجير قسري، بما يضع السكان المدنيين في لبنان تحت ظروف قسرية تهدد حياتهم وأمنهم واستقرارهم.
وطالب المرصد بوقف تصدير ونقل الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية إلى إسرائيل، أو استيرادها منها، متى توافر خطر واضح من استخدامها في ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني أو جرائم دولية بحق المدنيين، مؤكدًا أن الاستمرار في تزويدها بوسائل القتل، أو التعامل معها عسكريًا رغم سجلها المتراكم من الانتهاكات، يرتب على الدول المعنية مسؤولية قانونية متزايدة، ويجعلها عرضة للتورط في تسهيل هذه الجرائم أو الإسهام في استمرارها.
وأكد المرصد الأورومتوسطي كذلك ضرورة تفعيل جميع آليات المساءلة الدولية والوطنية المتاحة، بما في ذلك دعم الولاية القضائية الوطنية على الجرائم الدولية، ومساندة جهود التحقيق والملاحقة أمام
وأخيرًا، طالب المرصد الأورمتوسطي لحقوق الإنسان بضمان وصول فرق الإنقاذ والمساعدات الإنسانية والطبية إلى المناطق المتضررة من دون عوائق، وتأمين الحماية للعاملين في المجالين الصحي والإنساني، واتخاذ ما يلزم لتمكين إجلاء الجرحى وانتشال العالقين والمفقودين تحت الأنقاض، مع توفير آليات دولية للرصد والتوثيق وحفظ الأدلة، بما يصون حقوق الضحايا ويدعم مسارات العدالة اللاحقة.



