صور (لبنان) -رويترز- لم يكد يمر يوم خلال الشهر الماضي من دون أن يتوجه حسين صالح إلى أنقاض منزله في جنوب لبنان بحثا عن أي متعلقات تخص زوجته وابنته وستة من أقاربه الآخرين الذين قتلوا في ضربة إسرائيلية.
ويقول صالح (34 عاما) “كل يوم، يومين، بيجي بطل، بيجي امرق.. لألاقي ذكرى، ألاقي تليفون، ألاقي أي شيء بس يبرد لي قلبي، يخفف عني شوي”.
ولم يتبق الكثير فوق قطعة الأرض التي كان يقف عليها منزله ذات يوم بمدينة صور الساحلية التاريخية، فقط حجارة متناثرة من ركام المنزل الذي سُوي بالأرض، وشظايا معدنية من الصاروخ الإسرائيلي، وكتاب ممزق.
وقال صالح الذي انخرط في البكاء عدة مرات أثناء حديثه لرويترز “بحس الدنيا صعبة كتير.. كتير قاسية”.
ويتذكر الأب المكلوم كيف كان منزله المتواضع يعج يوما ما بالحياة، حيث كانت ابنته سارة ذات الخمسة أعوام تلعب مع أبناء عمومتها الأكبر سنا أو تطعم زوجين صغيرين من الماعز التي تملكها عمة زوجته.
لكن في السادس من مارس آذار الماضي، بينما كان يشتري بعض الأغراض من السوق، أصاب صاروخ إسرائيلي منزله وقتل زوجته وابنته وأخت زوجته وزوجها وطفليهما واثنتين من عمات زوجته.
وقال “سمعت ضربتين، قلبي نقزني… قلبي حسني إنهم راحوا”.
جثث ممزقة ..
قتل أكثر من 1500 شخص في الغارات والعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان منذ الثاني من آذار المنصرم ، عندما تجدد القتال بين إسرائيل وحزب الله .
وتقول وزارة الصحة اللبنانية إن هذا العدد يشمل 130 طفلا و101 امرأة.
وجرى الإعلان اليوم الأربعاء، عن وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران. وذكرت مصادر لبنانية مقربة من حزب الله لرويترز أن الجماعة أوقفت هجماتها تماشيا مع الهدنة. وواصلت إسرائيل غاراتها، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن لبنان غير مشمول في الهدنة.
وقال صالح إن القصف الذي أودى بحياة عائلته مزق أجسامهم وفصل رأس ابنته عن جسدها. واضطر إلى دفن أشلاء الجثث المختلفة معا لأنها كانت مشوهة وممزقة لدرجة أنه لم يكن بالإمكان تمييزها عن بعضها.
واضاف لرويترز “الضرب اللي صار كان ضرب كتير عن حقد، مش شيء عادي. لم يكن أمرا عاديا. ما بعرف”، مشيرا الى أن أقاربه كانوا جميعا مدنيين وأنه لم تكن هناك أي معدات عسكرية داخل منزله.
وأصدرت إسرائيل تحذيرات بالإخلاء لمساحات شاسعة من لبنان منذ الثاني من آذار، تغطي حوالي 15 بالمئة من مساحة البلاد بأكملها، بما في ذلك صور. ويقول خبراء القانون الدولي إن أوامر الإخلاء يجب أن تكون مرتبطة بهجمات وشيكة، ويجب أن تتجنب الضربات اللاحقة إلحاق ضرر بالمدنيين.
وقال صالح إن سارة كانت تخضع للعلاج الطبيعي لتتمكن من المشي مرة أخرى بعد أن أصابتها حالة صحية أدت إلى شلل جزئي، مضيفا :“كنا متأملين إنه بعد شهرين بترجع وبتمشي، وبترجع تلعب مثل باقي الولاد… كنت أشوف فيها كل شيء حلو”.
والآن، أصبح الوقت يمر صعبا على حسين وهو بمفرده تغمره الوحدة. وقال “شعور صعب إني تاركهم هون ورايح أنا.. ما بعرف. بحس الدنيا صعبة كتير”.



