رام الله- واثق نيوز- أفادت وزارة الصحة الفلسطينية أن القطاع الصحي يواجه تحديات بالغة التعقيد وضغوطاً متزايدة، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وإنسانية يتسبب بها الاحتلال الإسرائيلي.
جاء ذلك في بيان صحفي، عشية يوم الصحة العالمي الذي يصادف السابع من نيسان من كل عام.
وأضافت الوزارة أنه يوم الصحة العالمي يحل هذا العام في وقت يشهد ارتفاعاً في الاحتياجات الصحية الأساسية، ومحدودية الموارد المحلية، والحصار المالي الذي تواجهه الحكومة الفلسطينية مع وصول حجم المديونية المتراكمة إلى أكثر من مليار دولار أمريكي.
وتابعت أن المؤشرات الصحية تشير إلى استمرار التحديات البنيوية في النظام الصحي الفلسطيني، حيث لا يزال معدل الأسرة في المستشفيات في الضفة الغربية (1.3 سرير لكل 1000 مواطن) أقل من المعدلات العالمية، ما يحد من القدرة الاستيعابية خاصة في أقسام الطوارئ والعناية المركزة. ويُضاف إلى ذلك الدمار الكبير الذي تعرض له القطاع الصحي في المحافظات الجنوبية خلال العامين الماضيين، فقد تعرض أكثر من 1,800 مرفق صحي للتدمير الكلي أو الجزئي خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث بلغت القيمة التقديرية للأضرار التي أصابت البنية التحتية للقطاع الصحي نتيجة العدوان الإسرائيلي على المحافظات الجنوبية ما يقارب 1.4 مليار دولار أمريكي بحسب التقارير الدولية بهذا الخصوص، علاوة على الحصار المستمر على قطاع غزة ومنع دخول الإمدادات الكافية من الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد المخبرية وقطع الغيار والوقود.
وقالت الوزارة في بيانها إنه على صعيد الوضع الصحي الوبائي، تشهد فلسطين تحولاً واضحاً نحو ارتفاع العبء المرضي للأمراض غير السارية، حيث تشكل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والسرطان حوالي 65% من أسباب الوفيات، الأمر الذي يتطلب توجيه السياسات الصحية نحو تعزيز الرعاية الصحية الوقائية وتعزيز أنماط الحياة الصحية، وتحسين خدمات الرعاية الصحية الأولية، وتبني نماذج رعاية متكاملة ومستدامة.
وفي المقابل، لا تزال التحديات المرتبطة بالأمراض السارية والطوارئ الصحية قائمة، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية المعقدة، حيث يعيش أكثر من مليوني مواطن في ظروف معيشية وانسانية قاهرة في قطاع غزة، بعد أن تهدمت منازلهم في ظل العدوان المستمر منذ أكثر من عامين، وانعدام أدنى مقومات البنية التحتية من الصرف الصحي وشبكات المياه الآمنة، مما يضاعف من مستوى تعرضهم المباشر للمخاطر الصحية البيئية واحتمالية تفشي العديد من الأمراض المعدية والأوبئة الخطيرة.
وفي هذا السياق، أكدت وزارة الصحة الفلسطينية على جهودها لتبني نهج "الصحة الواحدة" الذي يعزز التكامل ما بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة المحيطة، باعتباره إطاراً أساسياً لمواجهة التحديات الصحية المعاصرة، بما في ذلك مخاطر الأوبئة والتغير المناخي. كما تشدد على أهمية الشراكات الفاعلة مع المؤسسات الوطنية والدولية، وتعزيز التكامل بين مختلف القطاعات، بما يسهم في الاستجابة الفاعلة للتحديات الصحية الراهنة والمستقبلية.
مواصلة جهود تعزيز صمود النظام الصحي
وأكد وزارة الصحة مواصلة جهودها لتعزيز صمود النظام الصحي من خلال تبني مجموعة من السياسات والإصلاحات الاستراتيجية التي تركز على توطين الخدمات الصحية، وترشيد تحويلات شراء الخدمات الطبية من خارج الوطن، وتعزيز كفاءة الإنفاق الصحي، إضافة إلى الاستثمار في الكوادر الصحية، والذين يشكلون الركيزة الأساسية في تقديم الخدمات الصحية في مختلف الظروف. كما تعمل الوزارة على تطوير البنية التحتية الصحية، وتعزيز التحول الرقمي، وتبني السياسات الصحية المبنية على الأدلة، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات ورفع مستوى الاستجابة للاحتياجات الصحية المتزايدة والطارئة.
وجددت وزارة الصحة التزامها بمواصلة العمل على تحسين جودة وكفاءة الخدمات الصحية، وتعزيز العدالة في توزيعها، وضمان وصولها إلى كافة المواطنين، مؤكدة أن الاستثمار في الصحة يمثل استثماراً في مستقبل الشعب الفلسطيني، وأن الاعتماد على العلم والمعرفة في تعزيز صمود النظام الصحي يشكل الركيزة الأساسية لبناء نظام صحي عادل وقادر على تلبية احتياجات المواطنين في مختلف الظروف، كما تدعو الوزارة جميع الشركاء إلى توحيد الجهود وتكثيف الدعم للنظام الصحي الفلسطيني بما يمكنه من مواجهة التحديات الراهنة، وإنقاذ المنظومة الصحية التي باتت على حافة الإنهيار.
وتحيي دول المعمورة مناسبة يوم الصحة العالمي 2026 الذي يُصادف في السابع من نيسان من كل عام، والذي يأتي هذا العام تحت شعار"معاً من أجل الصحة: ادعموا العلم"، تأكيداً على الدور المحوري للعلم والمعرفة في تعزيز صحة المجتمعات، وبناء نظم صحية قادرة على الاستجابة للتحديات المتزايدة، وتحقيق التغطية الصحية الشاملة على أسس من العدالة والكفاءة والاستدامة. يدعو يوم الصحة العالمي لهذا العام إلى حماية صحة البشر والمجتمعات والكوكب من خلال دعم الحلول القائمة على العلم والحقائق والارشادات العلمية، وتسليط الضوء على الإنجازات العلمية والتعاون متعدد الأطراف لتحويل الأدلة إلى أفعال، والتركيز على نهج "الصحة الواحدة".



