نابلس ـ واثق نيوز ـ سهير سلامة- تقع دير استيا شمال غرب سلفيت، وتطل على منطقة وادي قانا، الغنية بالموارد الطبيعية، وهو من أجمل الأودية الطبيعية، في فلسطين، وتعد من أكثر القرى التي تعرضت لمصادرة أراضيها، بسبب موقعها الاستراتيجي.
صودرت مساحات واسعة من أراضي البلدة منذ العام 1967، وتشير التقديرات، إلى أن آلاف الدونمات من أراضيها أصبحت تحت سيطرة الإحتلال، ولم يتبق للسكان سوى جزء يسير ، من أراضيهم الأصلية مقارنة بما كانوا يملكونه سابقا.
وقد تتم المصادرة لعدة أهداف، أبرزها، إقامة المستوطنات على أراضي البلدة، وشق الطرق الالتفافية التي تربط المستوطنات ببعضها البعض، وايضا ما زاد من مصادرة اراضيها، إعلان مناطق واسعة كمحميات طبيعية، وبخاصة وادي قانا، المنطقة الوحيدة التي يتنفس من خلالها اهالي المنطقة ويذهبون اليه للتنزه، مما يمنع الاهالي من استغلالها، واخيرا، السيطرة على مصادر المياه، والأراضي الزراعية الخصبة.
تحيط بالبلدة عدة مستوطنات أُقيمت على أراضيها أو بالقرب منها، من أبرزها، كرني شمرون، جينوت شمرون، معاليه شمرون، ياكير، نوفيم، .. هذه المستوطنات ساهمت في تقليص المساحة المتاحة لأهالي البلدة، واثرت على حياتهم، وجعلتهم يفقدون مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، خاصة المزروعة بالزيتون، بسبب صعوبة الوصول إلى الأراضي القريبة من المستوطنات.
فيما اصبحوا يعتمدون على العمل خارج البلدة، الى جانب القيود التي فرضت على الأهالي في منحهم رخص البناء والتوسع العمراني، حيث ان بلدة دير استيا تصنف معظم أراضيها ضمن مناطق (ج)، ما يعني خضوعها للسيطرة الامنية والإدارية الإسرائيلية الكاملة .
تعكس قضية مصادرة الأراضي في دير استيا نموذجا واضحا للتحديات التي تواجه القرى الفلسطينية، حيث أثرت هذه السياسات بشكل مباشر على، الأرض، والاقتصاد، والبيئة، والاستقرار الاجتماعي
ورغم ذلك، لا يزال سكان البلدة متمسكين بأراضيهم ويواصلون العمل للحفاظ عليها.
ويقول الناشط الحقوقي في البلدة، نظمي السلمان، ان الاحتلال ومنذ سنوات يقوم على جرف أراضي المواطنين، واقتلاع عشرات الاف اشجار الزيتون المعمرة، في ديراستيا، والتي كان اخرها في منطقة المصرارة، المحاذية لمدخل البلدة، الواقعة شمال غرب محافظة سلفيت.
ويؤكد السلمان ان غالبية عمليات المصادرة والتجريف تقع تحت حمايه ونظر الجيش، الذي يرافق المستوطتين في اعتداءاتهم المتكررة، والتي لا يمر يوما من دون اعتداء على ارض المواطنين.
وبحسب مصادر من القرية، فان جرافات الاحتلال قامت قبل يومين فقط برفقة جنود من جيش الاحتلال، بتجريف نحو ٢٥ دونما، من الاراضي الزراعية، واقتلاع اكثر من ٣٠٠ شجرة زيتون معمرة، واصبحت هذه المساحة اراضي مستوية مكشوفة، ولا يعرف الهدف من هذا الإجراء، وهناك خشية لدى المواطنين، من مخططات الاحتلال في تلك المنطقة، حيث تقع تلك الاراضي، على مدخل البلدة الرئيس. وتعود ملكية هذه الاراضي لمواطنين من البلدة، عرف منهم ورثة احمد ومحمد عبد القادر حسين ابو زيد وورثة محمود داود محمود حوكي.
وكانت سلطات الاحتلال قد نفذت خلال شهر كانون الثاني الماضي، عمليات تجريف واقتلاع، لعشرات اشجار الزيتون، في مساحة قدرت بنحو ٥٥ دونما، محاذية للشارع الرئيس من منطقة النصرارة، الى منطقة صيدا جنوب البلدة.
ورغم كل اصناف الاعتداءات والمصادرات والتجريف الا ان اهالي البلدة، يزدادون إصرارا على البقاء والصمود، ولن يتخلوا عن شبر واحد من اراضيهم، حسب ما يقوله الصغير قبل الكبير منهم .



