أنقرة - واثق نيوز- قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن أولوية حكومته هي ضمان اجتياز تركيا للمرحلة الراهنة في المنطقة دون أضرار، وإنها عازمة على إبقاء البلاد بعيدة عن نار الحرب الدائرة.
جاء ذلك في كلمة ألقاها، الأربعاء، خلال اجتماع كتلة "حزب العدالة والتنمية" الحاكم في البرلمان التركي بالعاصمة أنقرة.
وأشار أردوغان إلى استمرار الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى منذ 28 شباط/فبراير الماضي، مشيرا إلى تصاعد مستوى التهديد والخطر بسببها.
وقال إن أولوية حكومته هي ضمان اجتياز تركيا لهذه المرحلة العاصفة دون أضرار.
وأضاف: "عازمون على إبقاء تركيا بعيدة عن هذه النار".
وشدد على أن الحكومة التركية "تدير هذا المسار على أرضية حذرة ومعتدلة ومتوازنة وعقلانية، دون الوقوع في الفخاخ التي تريد المعارضة جرّنا إليها".
ولفت أردوغان إلى مشاركة وزير الخارجية هاكان فيدان، في اجتماع رباعي احتضنته إسلام آباد، يومي الأحد والاثنين الماضيين، مع نظرائه الباكستاني والسعودي والمصري.
وأكد أن الوزراء عبّروا خلال الاجتماع عن مخاوفهم وناقشوا الخطوات التي يمكن اتخاذها لوقف الحرب.
كما أشار إلى أن وزير الدفاع يشار غولر، ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن وغيرهما من المسؤولين الأتراك المعنيين يبذلون في هذا الصدد جهودا مكثفة ضمن مجالات عملهم.
وبيّن أن موقف تركيا واضح، وأنها تعتبر أن من واجبها القيام بكل ما يلزم دون تردد من أجل إحلال السلام في المنطقة.
وأضاف: "إذا كان هناك حتى خيط أمل لوقف نزيف الدم وإنهاء الدموع وإسكات الأسلحة وحل المشكلات عبر الدبلوماسية، فإن استثماره دين في أعناقنا".
وقال إن الموقف المبدئي لتركيا منذ بداية الحرب، ورسائلها إلى العالم والمنطقة، كانت صوتا للإنسانية والضمير.
وأشار الرئيس أردوغان إلى أن تركيا تتمنى بكل صدق انتهاء الآلام التي تعاني منها الدول الشقيقة والصديقة في أقرب وقت.
وتابع: "لكن من بين أخطر التهديدات التي تواجه منطقتنا، إلى جانب إطالة أمد الحرب، خطر تحولها إلى صراع داخلي بالإقليم".
وأوضح أن الهجمات الانتقامية التي تستهدف الطاقة والنقل والبنية التحتية المدنية، تزيد من هذا الاحتمال.
وأردف: "إن المسؤول الأول عن هذه الحرب غير المشروعة، التي لا تكتفي بتحويل منطقتنا إلى ساحة حريق بل تُثقل كاهل الإنسانية كلها بعبء اقتصادي ثقيل، هو الحكومة الإسرائيلية المدمنة على الصراع والفوضى والأزمات".
ولفت إلى أن "كل تطور قد يؤدي إلى استمرار الحرب عبر فتح جبهات جديدة، سيخدم الاستراتيجية الدموية لإسرائيل، وسيُكبّد منطقتنا الخسائر".
كما حذّر من أن "كل قطرة دم تُراق في الحرب سوف تسهم في إطالة العمر السياسي" لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأكد أردوغان أن الحرب مع إيران "لا تخدم رؤية السلام العالمية، بل على العكس تقوض هذه الرؤية وتعقدها".
وشدد على أن "الوسيلة الأنجع للخروج من هذا المأزق الذي وُضعت فيه الإنسانية هي الدبلوماسية، والحوار، والتوافق، والسعي للالتقاء عند القواسم المشتركة الدنيا بدل الإصرار على المطالب القصوى".
وأضاف: "هذا ما يفرضه العقل والضمير والقانون الدولي والعدالة والإنصاف".
وبيّن أن ما تأمله تركيا هو "أن يسود صوت الحكمة، وأن يُفتح الطريق نحو السلام دون إراقة المزيد من الدماء. ونحن سنواصل المساهمة من أجل تحقيق ذلك".
ومستشهدا بالحديث النبوي الشريف "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا"، قال أردوغان: "بمثل هذه الأخوة وهذا المصير المشترك، سنزيد من إحساسنا بالمسؤولية بروح تُعلي من شأن هذه الروح، ونسأل الله أن يكون عوننا لنا، وأن يمنح تركيا النصر".



