بيروت - وسيم سيف الدين - يستبعد الخبير العسكري هشام جابر أن تقوم إسرائيل بتنفيذ اجتياح شامل للأراضي اللبنانية في المرحلة الحالية، معتبرا أن أهدافا تكتيكية تقف وراء توغل قواتها في مناطق بالجنوب اللبناني.
ويقول العميد اللبناني المتقاعد بتصريح، إن ما يجري في جنوبي لبنان هو "توغل وليس اجتياحا شاملا".
ويرجح جابر أن تستغل إسرائيل الظروف الراهنة، من تصاعد الحرب وغياب الردع وإخلاء القرى الحدودية من سكانها، لتحقيق أهداف ميدانية محددة.
والاثنين، اتسعت رقعة الحرب إقليميا لتشمل لبنان، بعد أن بدأت إسرائيل والولايات المتحدة السبت عدوانا متواصلا على إيران، خلّف 1230 قتيلا، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي.
والاثنين هاجم "حزب الله" موقعا عسكريا شمالي إسرائيل، ردا على اعتداءات إسرائيل المتواصلة على لبنان، رغم اتفاق وقف إطلاق الناري الساري منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، واغتيالها خامنئي.
ويوضح جابر أن إسرائيل تسعى من خلال التوغل إلى "تسوية الحدود الجنوبية بما يخدم مصالحها الأمنية"، مبينا أن الطبيعة الجغرافية للمنطقة تمنح الجانب اللبناني "أفضلية الإشراف ناري" على مناطق الحدود الفلسطينية.
ويشير إلى أن نحو 60 بالمئة أو أكثر من الحدود الجنوبية تقع في مناطق مرتفعة داخل الأراضي اللبنانية، ما أتاح خلال المواجهات السابقة إمكان تنفيذ رمايات مباشرة ومراقبة دقيقة للقوات الإسرائيلية، وهو ما شكل تحديا للأخيرة في بلدات لبنانية مثل مارون الراس وعيتا الشعب واللبونة، حيث تكبدت خسائر خلال محاولات اقتحام سابقة.
ويرجح الخبير العسكري أن يكون الهدف التكتيكي لإسرائيل "احتلال مرتفعات ونقاط استراتيجية قريبة من الحدود"، وإضافتها إلى النقاط الخمس التي لا تزال تحت سيطرتها، تحت عنوان "منع النيران المباشرة عن الجليل الأعلى" في إسرائيل.
ويرى أن الحديث عن اجتياح واسع "لا يزال مبكرا"، نظرا لكلفته العسكرية، متوقعا أن يتركز التحرك الحالي على إنشاء "منطقة عازلة" محدودة العمق، دون التوسع الكبير في المرحلة الراهنة.
ويحذر جابر من أن تثبيت أي احتلال جديد سيجعل إخراج القوات الإسرائيلية لاحقا أكثر تعقيدا، مشيرا إلى أن استمرار الاحتلال قد يؤدي إلى نشوء مقاومة محلية في جنوب الليطاني، في ظل وجود مقاتلين شمال النهر يمكنهم الانتقال جنوبا.
ويشدد على أن "منع تثبيت واقع ميداني جديد يتطلب جهدا دبلوماسيا وتوحيدا للموقف الداخلي اللبناني"، محذرا من أن السماح باحتلال نقاط استراتيجية سيكرس معادلة أمنية جديدة يصعب تغييرها لاحقا.
وجدد الجيش الإسرائيلي، الخميس، إنذاره لسكان جنوب لبنان، وأوعز لهم بإخلاء مناطقهم والتوجه إلى شمال نهر الليطاني، تمهيدا لتنفيذ هجمات واسعة.



