بيروت- (رويترز) - قالت ثلاثة مصادر لبنانية مطلعة إن جماعة حزب الله نشرت نخبة من مقاتليها لمواجهة القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، في عودة إلى المنطقة الحدودية التي انسحبوا منها بعد حرب دارت رحاها في عام 2024، وذلك في وقت تنخرط فيه الجماعة المدعومة من إيران أكثر في الصراع الدائر في الشرق الأوسط.
وذكرت المصادر أن وحدة الرضوان التابعة لحزب الله تلقت أوامر بالدخول في المعركة ومنع تقدم الدبابات الإسرائيلية. وأشارت المصادر إلى بلدة الخيام، وهي واحدة من عدة مناطق أفادت تقارير بأن القوات الإسرائيلية تقدمت فيها أمس الأربعاء.
ودخلت جماعة حزب الله، وهي جماعة شيعية لبنانية أنشأها الحرس الثوري الإيراني في عام 1982، الحرب يوم الاثنين ردا على مقتل الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في هجوم مفاجئ شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على طهران.
وشنت إسرائيل منذ ذلك الحين ضربات قوية في جنوب لبنان وعلى نطاق أوسع، وأرسلت المزيد من القوات عبر الحدود، وأمرت اللبنانيين بمغادرة شريط من الأراضي في المنطقة الحدودية، حيث كان الجيش الإسرائيلي يحتفظ بجنود في عدة مواقع منذ حرب 2024.
وقال نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله، في خطاب نقله التلفزيون أمس الأربعاء إن الجماعة ستواجه ما وصفه بأنه "خطة إسرائيلية واضحة في الاحتلال والتوسع"
وقال "سنواجه العدوان بالدفاع المشروع عن الشعب والمقاومة والوطن، وهو بالنسبة لنا دفاع وجودي".
وذكرت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها بسبب حساسية الأمر، إن نشر قوة النخبة التابعة لحزب الله في جنوب لبنان جاء بعد أن أطلقت الجماعة صواريخ وطائرات مسيرة يوم الاثنين.
وكانت قوة الرضوان انسحبت من تلك المنطقة في لبنان، وهي الواقعة تحديدا بين نهر الليطاني والحدود مع إسرائيل، بعد وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في 2024، وانتقلوا إلى الشمال من النهر.
ولم تذكر المصادر عدد أفراد القوة التي نشرتها جماعة حزب الله.
وقال الرئيس اللبناني جوزاف عون إن صاروخ حزب الله الأول يوم الاثنين أُطلق من شمال نهر الليطاني.
* آلاف من مسلحي حزب الله قتلوا في 2024
قال متحدث عسكري إسرائيلي إن التحقق من الأمر جار، لكنه لم يدل بتعليقات حول ما قالته المصادر.
ورفض الجيش اللبناني الإدلاء بتعليق، كما لم يرد مكتب رئيس الوزراء نواف سلام بعد على طلب للتعليق.
وقال الجيش الإسرائيلي أمس الأربعاء إن جنديين أصيبا بجروح جراء إطلاق قذائف مضادة للدبابات على قوات في جنوب لبنان، وهي أول إصابات يتم الإعلان عنها بين القوات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب الأحدث في المنطقة.
وأعلن حزب الله شن عدة هجمات استهدفت دبابات إسرائيلية هذا الأسبوع، إلى جانب إطلاق عدد من الصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل.
وقال متحدث عسكري إسرائيلي أمس الأربعاء إن الجيش "يضع قواته في مواقع أبعد قليلا" داخل لبنان عن ذي قبل، "لمنع أي هجمات على المناطق السكنية الشمالية" في إسرائيل.
وفي مايو أيار 2023، قبل أن يؤدي هجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 إلى اندلاع صراع في المنطقة، دعت جماعة حزب الله وسائل الإعلام لمشاهدة مقاتلي الرضوان وهم يحاكون اجتياحا إسرائيليا.
وقُتل حوالي خمسة آلاف مسلح من حزب الله في حرب 2024 مع إسرائيل، وكان عدد منهم من قوة الرضوان. وتركت الحرب الجماعة في حالة ضعف شديد.
وشنت إسرائيل غارات شبه يومية استهدفت الجماعة منذ ذلك الصراع، بما في ذلك هجوم في ديسمبر كانون الأول على ما وصفته بمجمع تدريب تستخدمه قوة الرضوان في الجنوب.
وبعد اتفاق وقف إطلاق النار في 2024، والذي يطالب الجيش اللبناني بمصادرة جميع الأسلحة غير المصرح بها، بداية من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، صادر الجيش اللبناني بعض مخابئ الأسلحة التابعة لحزب الله. وقالت الجماعة إنها تحترم وقف إطلاق النار جنوب نهر الليطاني، لكنه لا ينطبق على بقية لبنان.



