نابلس ـ واثق نيوز- سهير سلامة- يأتي يوم 20 من شهر شباط/فبراير، من كل عام، ليقول للعالم اجمع، انه ما زال هناك من يئن تحت وطأة الظلم والاضطهاد والعنف المستمرين، في هذا اليوم الذي أقرته الأمم المتحدة، لتؤكد أهمية تحقيق المساواة، ومكافحة الفقر، وتعزيز فرص العمل اللائق، وضمان حقوق الإنسان لجميع الشعوب.
وفي فلسطين، يكتسب هذا اليوم بُعدا خاصا يرتبط بالواقع السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، الذي يعيشه الشعب الفلسطيني.
العدالة الاجتماعية..مفهوم وأبعاد
العدالة الاجتماعية تعني تحقيق الإنصاف بين أفراد المجتمع، وضمان توزيع عادل للثروات، والخدمات، وإتاحة الفرص، المتساوية في التعليم، والعمل، والرعاية الصحية، كما ترتبط باحترام الكرامة الإنسانية وحماية الفئات المهمشة، مثل النساء، والأطفال، وذوي الإعاقة، وكبار السن.
ولا بد لنا من التطرق، لخصوصية السياق الفلسطيني، الذي تتقاطع العدالة الاجتماعية فيه مع قضايا الاحتلال، والبطالة، والفقر، وقيود الحركة والتنقل.
فالتحديات الاقتصادية، الناتجة عن الأوضاع السياسية، تؤثر بشكل مباشر على مستوى المعيشة، وتحد من فرص التنمية المستدامة، لذلك، فإن تحقيق العدالة الاجتماعية لا يقتصر على السياسات الداخلية فحسب، بل يرتبط أيضا بتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه الأساسية، وهنا رغم الجهود المحلية التي تبذل لتعزيز العدالة والتي تعمل مؤسسات المجتمع المدني والجهات الاهلية، عبر إطلاق مبادرات لدعم الفئات المتضررة، من خلال برامج الحماية الاجتماعية، والمساعدات الإنسانية، ومشاريع التمكين الاقتصادي للشباب والنساء، الذين يلعبون دورا محوريا في المطالبة بالعدالة الاجتماعية، عبر المبادرات التطوعية والحملات المجتمعية، الا انها لازالت دون المستوى المطلوب منها.
العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة
ولا يخفى للجميع أن تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في سوق العمل وصنع القرار يُعد من أهم ركائز بناء مجتمع أكثر عدلا وتماسكا، فترتبط العدالة الاجتماعية ارتباطا وثيقا بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة القضاء على الفقر، وضمان التعليم الجيد، وتوفير العمل اللائق. ومن دون بيئة مستقرة وعادلة، يصعب تحقيق تنمية حقيقية مستدامة.
تقول رئيس مجلس إدارة جمعية الدعم النفسي والارشاد القانوني للنساء فاطمة عبده، انه لا يمكن ان نتحدث عن عدالة حقيقية، دون ان تكون المرأة في صميمها، لا على هامشها، فالعدالة الاجتماعية للمرأة لا تعني فقط مساواة في النصوص، بل مساواة في الفرص، وفي الاجور، وفي الوصول الى القرار ، ومن ثم في الحماية من العنف والتمييز.
وتؤكد عبده، ان تمكين المرأة يبدأ من ثلاثة مسارات متكاملة، اولها التمكين الاقتصادي، عبر ضمان فرص عمل لائقة، وعبر دعم المشاريع الصغيرة، وعبر الوصول العادل للموارد. وثانيا، التمكين القانوني من خلال تشريعات منصفة وآليات تنفيذ تعمل على حماية الحقوق فعلياً لا شكليا، وثالثا، عبر التمكين المجتمعي والثقافي، بتغيير الصورة النمطية، وتعزيز الوعي بدور المرأة كشريكة كاملة في التنمية.
وفي بيانها تؤكد هيئة الأمم المتحدة للمرأة، ان المساواة بين النساء والرجال ليست خيارا، بل شرطا اساسيا لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة، فلا عدالة إجتماعية حقيقية، ما دامت النساء يواجهن حواجز هيكلية تحول دون حصولهن على عمل لائق، ومع وجود الحدود، التي تعيق حضورهن في مواقع القيادة، وتحرمهن من حماية اجتماعية منصفة، ومن حقهن الكامل في الوصول الى العدالة.
وتكشف بيانات تقرير " التقدم المحرز في أهداف التنمية المستدامة، لمحة عن أوضاع النوع الاجتماعي في المنطقة العربية ٢٠٢٤"، الصادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية، لغربي اسيا "الاسكوا"، عن فجوات مستمرة في مختلف أنحاء المنطقة، حيث ان تمثيل النساء في الخدمة العامة لا يتجاوز ما نسبته 0.44، مقارنة باجمالي النساء ممن هن في سن العمل، وهي من أدنى المعدلات عالميا.
و يوضح بيان هيئة الأمم المتحدة، ان هناك فجوات واسعة لا زالت في المشاركة في سوق العمل والاجور، واعباء الرعاية غير مدفوعة الاجر ما تزال تقيد التمكين الاقتصادي للمرأة، والتي لا بد من تعزيز العدالة الاجتماعية، من خلال نظم حماية اجتماعية تراعي احتياجات المرأة، وتوفير بيئة عمل آمنة، ومساءلة حازمة تمنع العنف، وتضمن مشاركة فاعلة وكاملة للمرأة في صنع القرار، فمن دون مساواة لا عدالة اجتماعية.
العدالة ليست مبادرات موسمية
وتقول رئيسة مجلس ادارة جمعية الدعم النفسي والإرشاد القانوني للنساء، فاطمة عبده، ان العدالة المستدامة لا تتحقق بمبادرات موسمية، بل بسياسات طويلة الامد، و من خلال مأسسة للنوع الاجتماعي، داخل المؤسسات المحلية، وربطها بخطط التنمية الوطنية، مشيرة الى ان الاستدامة هنا، تعني ان تصبح العدالة ثقافة عامة، وليست مشروعاً مؤقتا، وان تتحول المساواة من مطلب إلى ممارسة يومية.
وتنهي عبده قولها، لتؤكد ان العدالة الاجتماعية ليست منحة تعطى، بل هي حق ينتزع بارادة جماعية، كون المرأة شريكة في النضال، واهم ركيزة من ركائز واعمدة صموده وبقائه.
خاتمة
يمثل اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية فرصة للتأمل في واقع المجتمع الفلسطيني، وتجديد الالتزام بقيم التضامن والمساواة والكرامة الإنسانية. فالعدالة ليست شعارًا يُرفع في المناسبات، بل هي مسار طويل يتطلب تضافر الجهود المحلية والدولية، حتى ينعم الشعب الفلسطيني بحياة كريمة يسودها الإنصاف والسلام.



