القدس - واثق نيوز-محمد زحايكة -في هذه الأيام على أبواب شهر رمضان المبارك، نفتقد شخصية ذات كاريزما دينية تركت سحرا خاصا على الطقوس الرمضانية في القدس والأراضي الفلسطينية عامة، انه الراحل نور الدين دريني المعروف بابي جرير الذي كانت ابتهالاته وتواشيحه الدينية تملأ الفضاء والبيوت والأسواق والشوارع العامة وصوته يتردد هادرا مفعما بالحيوية والنشوة وممتزجا بروحانية الشهر الفضيل.
شخصية فريدة ..
تعتبر شخصية ابو جرير شخصية فريدة عملت على التقارب بين الديانات السماوية بتسامح واع، مبني على الاطلاع والمعرفة بالآخر دون أحكام مسبقة ونجح في ذلك إلى حد بعيد.
وكنا لا نجد ارتياحا ونشوة الا في حضرة طقوس ابو جرير وصوته يصدح قبل المدفع والأذان بقليل حين تنطلق الابتهالات والتواشيح فتضفي بهجة ورونقا ساحرا على لمة الاسرة في أجواء متلألئة باضواء وفوانيس رمضان الساحرة الألوان والعابقة بروحانية لذيذة باتت مفتقدة اليوم .
لقاءات عابرة ..
وكنا نلتقي لماما مع ابو جرير رافعا شمسيته البيضاء في عز الصيف يمشي الهوينى قاصدا منزله في الشيخ جراح ، حيث اوقفناه ذات مرة بالقرب من فندق الأميركان كولوني ، وأجرينا معه دردشة صحفية ، لمسنا فيها مدى تواضع هذا الإنسان اللامع وقدرته على إيصال رسائل مفعمة بالمحبة لمختلف الطوائف الدينية والأديان من خلال برامجه الدينية في الاذاعة. وكان أبو جرير حريصا على إرضاء الجميع وبث روح التسامح والمحبة بين مختلف الطوائف كما كان يتشاور مع المرجعيات الدينية المختلفة بهدف عكس نبض الشارع وعدم التعارض مع أصول وروح الدين الحنيف .
كما لمسنا من خلال الحديث مع الكثيرين ، أن غياب هذا الصوت الرمضاني الأصيل وما كان يبثه من ابتهالات جميلة وروحانية قد أدى إلى فراغ ونقص في أجواء رمضان التي بتنا نفتقدها ونحّن إليها بشدة، وكنا نسارع في رمضان إلى إدراك موعد الإفطار قبل وقت معين ، كي نعايش الطقوس التي يبدع في صياغتها وبثها هذا العبقري في شد انتباه واسماع الصائمين المشدوهين بروعة أدائه وتجلياته الرمضانية ولفتاته المدهشة والمثيرة التي لا يجاريه فيها أحد.
ابو جرير .. الله يا الله.. يا رب يارب .. ابو جرير .. يا إله الامم.. .. ابو جرير .. لا اوحش الله منك يا رمضان.
ابو جرير .. صوت رمضان الطاغي والعالي.. طقوس ابو جرير اللامعة هل تعود ..؟؟ فتشرق القلوب العطشى وتنتعش وتزدهر بمعاني الشهر الكريم. هذا ما نتمناه.. فهل يظهر من يسير على نهج ابو جرير من جديد..؟؟ فتعود لنا البهجة والفرحة وهذا الترقب الجميل لمعاني الشهر الكريم وطقوس الفرح المتجلية في ثناياه.
محليات



