الكاتب : د. بسام سعيد
حدثني صديق شارك في المجمع الانتخابي بالمحافظة الوسطى فى غزة إن الحضور النسوي كان ضعيفًا، الأمر الذي يطرح تساؤلات جدية حول أسباب محدودية مشاركة المرأة في هذا الاستحقاق التنظيمي والسياسي. فهل تتحمل دوائر التعبئة والتنظيم جزءًا من المسؤولية؟ وأين تكمن مواطن الخلل في تعزيز حضور المرأة ودورها؟
إن ضعف المشاركة النسوية لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره قصورًا لدى المرأة، بل يجب أن يدفعنا إلى مراجعة السياسات والآليات المتبعة في استقطاب النساء وتأهيلهن وتعزيز مشاركتهن في الحياة السياسية. فتعزيز الوعي السياسي مسؤولية مشتركة، تتطلب برامج جادة للتوعية والتثقيف، وفرصًا حقيقية للمشاركة والتأثير في صناعة القرار.
كيف نتحدث عن انتخابات ديمقراطية، ونحن لا نمنح المرأة المكانة التي تستحقها في المشاركة والاختيار والتمثيل؟ وأين الجهود التنظيمية الهادفة إلى إعداد كوادر نسوية قادرة على خوض العمل السياسي والمشاركة الفاعلة في الاستحقاقات الانتخابية؟
إن المسؤولية تقع على عاتق التنظيمات والقوى السياسية والقيادات المجتمعية، التي يقع على عاتقها توفير البيئة المناسبة لمشاركة المرأة، وتجاوز النظرة التقليدية إلى دورها، وعدم الاكتفاء بحضورها العددي أو استخدامها لاستكمال متطلبات التمثيل.
إننا اليوم بحاجة إلى شخصية نسوية قيادية، تمتلك الوعي السياسي والكفاءة والحضور المجتمعي، وقادرة على التعبير عن قضايا المرأة وهموم المجتمع والدفاع عنها بجرأة واستقلالية. شخصية لا تكون مجرد واجهة انتخابية أو اسم لاستكمال التمثيل الشكلي، بل هي شريك حقيقي في صناعة القرار، وقادرة على تحمّل المسؤولية والوصول إلى مواقع التأثير.
والأهم من ذلك كله: هل سنشهد في الانتخابات التشريعية القادمة حضورًا جادًا لمرشحة نسوية تمتلك الكفاءة والقدرة على القيادة وتحظى بالدعم التنظيمي والمجتمعي اللازم؟ أم سنواصل الحديث عن أهمية دور المرأة دون أن نترجم ذلك إلى خطوات عملية وفرص حقيقية؟ مع اننا لا ننكر رائدات نسويات صنعن الفارق كالدكتورة حنان عشراوى ،وزهيرة كمال ، والمرحومة راوية الشوا ، والمرحومة جميلة صيدم أم صبرى .. ، إن تمكين المرأة ليس منّة من أحد، بل استحقاق ديمقراطي وضرورة وطنية. ولا يمكن الحديث عن ديمقراطية مكتملة ما لم تكن المرأة شريكًا فاعلًا في الاختيار والتمثيل وصناعة القرار.
السؤال الذي ينبغي أن نطرحه ليس: لماذا كان حضور المرأة ضعيفًا؟ بل: ماذا فعلنا لتعزيز حضورها، وتمكينها، وإيصال قيادات نسوية مؤهلة إلى مواقع المسؤولية؟
*أكاديمي وكاتب من قطاع غزة

