آراء

التعديلات على التعديلات... حين يصبح القانون الانتخابي مرآة للارتباك السياسي !!

21 مشاهدة
التعديلات على التعديلات... حين يصبح القانون الانتخابي مرآة للارتباك السياسي !!

الكاتب : يونس العموري 

لم يعد المشهد الفلسطيني يحتمل مزيدا من المناورات السياسية المغلفة بلغة الاصلاح، ولا مزيدا من التعديلات القانونية التي تأتي لتعدل تعديلات سابقة، وكأن النظام السياسي الفلسطيني يعيش حالة دائمة من التجربة والخطأ، او كأن قواعد اللعبة السياسية يمكن اعادة ضبطها كلما ظهرت مؤشرات لا تتوافق مع حسابات اصحاب القرار. فحين يصبح قانون الانتخابات نفسه موضوعا للمراجعة المتكررة، وحين لا يمضي وقت طويل على اصدار تعديل قانوني حتى تعود دوائر القرار للحديث عن تعديله من جديد، فان القضية لا تعود مرتبطة بتصحيح خلل قانوني عابر، بل تصبح انعكاسا مباشرا لحالة الارباك السياسي التي تحكم ادارة الشأن العام الفلسطيني، ولعجز واضح عن انتاج رؤية مستقرة ومتماسكة لمستقبل النظام السياسي ومؤسساته. 

المفارقة ان السلطة الفلسطينية، التي تتحدث منذ سنوات عن الاصلاح وتجديد الشرعية واعادة بناء المؤسسات، تبدو في كثير من خطواتها وكأنها تعيد انتاج الازمة ذاتها بالادوات ذاتها، ولكن بصيغ جديدة. فبدلا من فتح الطريق امام اصلاح سياسي حقيقي يعيد الاعتبار للمؤسسات ويضع حدا لهيمنة القرار الفردي، يجري اللجوء الى المراسيم والقرارات بقانون لاعادة ترتيب القواعد الناظمة للعمل السياسي، في غياب المؤسسة التشريعية المنتخبة، وفي ظل غياب رقابة برلمانية حقيقية على القوانين التي يفترض انها تنظم مستقبل الحياة السياسية برمتها. وهنا لا بد من السؤال ..  كيف يمكن ان نتحدث عن اصلاح سياسي بينما القوانين التي يفترض ان تنظم عملية انتاج السلطة نفسها تصدر عن السلطة التنفيذية ذاتها ..؟  هذه ليست ملاحظة شكلية، بل اشكالية سياسية ودستورية عميقة. فقانون الانتخابات ليس قانونا اداريا يمكن تغييره وفقا لمقتضيات اللحظة، بل هو التعبير القانوني عن قواعد انتاج الشرعية. وعندما يتم تعديل هذه القواعد بقرارات فوقية، من دون نقاش تشريعي ومجتمعي واسع، فان ذلك يضعف الثقة بالقانون، ويجعل المواطن يتساءل عن حدود استقلالية العملية الانتخابية، وعن مدى قدرة الانتخابات على انتاج نتائج حرة اذا كانت قواعدها قابلة للتغيير كلما اقترب موعدها او تبدلت الحسابات السياسية. 

اليوم، ومع الحديث عن اعادة النظر في عدد مقاعد المجلس التشريعي والعودة المحتملة من مئتي مقعد الى مئة واثنين وثلاثين مقعدا، يصبح السؤال اكثر الحاحا .. ماذا حدث حتى اصبح تعديل التعديل ضروريا ..؟  هل كان رفع عدد المقاعد الى مئتي مقعد قرارا خاطئا من البداية..؟  وهل اكتشف اصحاب القرار بعد صدوره ان الصيغة الجديدة لا تخدم المصلحة العامة ..؟ ام ان الظروف السياسية التي دفعت الى اعتمادها قد تغيرت ..؟ واذا كانت الظروف السياسية هي التي تغيرت، فهل يجوز ان تتغير معها القوانين التي تحدد قواعد المنافسة الانتخابية ..؟ ثم ماذا عن التعديلات الاخرى المتعلقة بنسبة الحسم وشروط القوائم والكوتا وشروط الترشح ..؟ هل نحن امام مراجعة قانونية شاملة، ام امام عملية اعادة تموضع سياسي يجري التعبير عنها عبر القانون .. ؟  المشكلة هنا ليست في حق السلطة في تعديل القانون، بل في توقيت التعديل، وطبيعته، والهدف السياسي الكامن وراءه. فالقانون الذي يتغير باستمرار يفقد ثباته، والانتخابات التي تتغير قواعدها مع تغير الحسابات تفقد جزءا من مصداقيتها. ومن هنا فان الحديث عن الاصلاح يصبح موضع شك عندما لا يكون هناك تفسير واضح ومقنع لسبب هذه التعديلات المتلاحقة. فالاصلاح الحقيقي لا يعني ان تعدل القوانين كلما تغيرت الظروف، بل ان تبنى قوانين قادرة على الصمود امام تغير الظروف، لان القانون الديمقراطي يفترض ان يكون محايدا تجاه النتائج، لا ان يصمم وفقا لتوقعاتها.

ولذلك فان السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو .. هل يجري اصلاح قانون الانتخابات، ام يجري هندسة مخرجات الانتخابات قبل اجرائها..؟  لا احد يستطيع الجزم بنوايا صناع القرار، لكن من حق الجماهير ان تشك وتسأل عندما ترى ان عدد المقاعد ونسبة الحسم وشروط الترشح وشكل القوائم كلها مواضيع قابلة للتعديل، بينما لا تزال الصورة السياسية العامة شديدة الضبابية. فكل واحدة من هذه التعديلات يمكن ان تغير موازين القوى، وكل تغيير في نسبة الحسم يمكن ان يرفع فرص قوائم ويخفض فرص اخرى، وكل تغيير في عدد المقاعد يمكن ان يعيد تشكيل التمثيل، وكل شرط جديد للترشح يمكن ان يستبعد قوى او يحد من قدرتها على المنافسة...  وهنا يصبح قانون الانتخابات جزءا من المعركة السياسية نفسها. فالانتخابات ليست فقط صندوقا وناخبا ومرشحا، بل هي ايضا قواعد تحدد من يدخل السباق وكيف يدخل وباي شروط، وما هي العتبة التي يجب ان يتجاوزها، وكيف تتحول الاصوات الى مقاعد. ولهذا فان التحكم في القانون قد يكون في بعض الحالات اكثر تاثيرا من التحكم في نتائج الصندوق ذاته. فالذي يملك القدرة على صياغة قواعد اللعبة يمتلك جزءا من القدرة على تحديد طبيعة النتائج التي يمكن ان تنتج عنها... ولعل اكثر ما يكشف عمق الازمة هو العلاقة بين المجلس التشريعي والمجلس الوطني الفلسطيني. فالمجلس الوطني ليس مؤسسة عابرة، بل هو برلمان الثورة والاطار السياسي والتشريعي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ومن ثم فان ربط جزء من تركيبته بنتائج انتخابات المجلس التشريعي يفتح سؤالا جوهريا حول طبيعة الشرعية التي ينبغي ان يستند اليها. هل المجلس الوطني مؤسسة انتخابية بالمعنى التقليدي، ام انه مؤسسة سياسية وطنية تقوم على التوافق والتمثيل لمختلف مكونات الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ..؟؟  وهل يمكن ان يكون انتخاب المجلس التشريعي هو الطريق المباشر لانتاج عضوية المجلس الوطني، ام ان خصوصية منظمة التحرير تقتضي صيغة مختلفة تقوم على التوافق الوطني والتمثيل النسبي لمكونات الشعب الفلسطيني ..؟ هذا السؤال كان يجب ان يكون في صلب اي عملية اصلاح سياسي، لكنه بقي معلقا، كما بقيت قضايا كثيرة معلقة في النظام السياسي الفلسطيني. فالحديث عن المجلس الوطني دون اعادة بناء منظمة التحرير، والحديث عن الانتخابات دون معالجة الانقسام، والحديث عن التوافق دون وجود توافق، كلها تعبيرات عن ازمة واحدة .. ازمة غياب المشروع السياسي المتكامل لاعادة بناء النظام الفلسطيني...  فاذا كانت القيادة الرسمية ترى ان المجلس الوطني يجب ان يقوم على التوافق الوطني، فهذا موقف سياسي يمكن مناقشته، لكن التوافق لا يمكن ان يكون شعارا يستخدم عند الحاجة. التوافق الوطني لا يصنعه قرار بقانون، ولا يختزل في ترتيبات تجري داخل الغرف السياسية المغلقة، ولا يمكن ان يكون بديلا عن الانتخابات الا اذا كان توافقا حقيقيا يشارك فيه الجميع. اما ان يتم الحديث عن التوافق في وقت لا توجد فيه حوارات وطنية جدية قادرة على انتاج هذا التوافق، فان ذلك يثير الشك في ما اذا كان المقصود هو حماية الوحدة الوطنية فعلا، ام حماية بنية سياسية قائمة من استحقاقات الانتخابات... وهنا تبرز المسالة الاكثر حساسية.. هل هناك خشية حقيقية لدى القيادة الرسمية من نتائج الانتخابات؟ وهل يتم البحث عن مخرج سياسي يجعل من التوافق الوطني بديلا مغلفا عن الانتخابات، ليس لان التوافق افضل بالضرورة، بل لان الانتخابات قد تنتج نتائج غير مضمونة؟ ان هذا السؤال لا يمكن تجاهله في ظل واقع سياسي فلسطيني تغير كثيرا منذ الانتخابات التشريعية عام 2006، وفي ظل نتائج الانتخابات المحلية التي كشفت عن تحولات عميقة في المزاج الشعبي، وفي ظل ضعف الثقة العامة بالمؤسسات السياسية القائمة.

فالانتخابات، اذا جرت في بيئة نزيهة وحرة، قد تفتح الباب امام تغيير حقيقي في موازين القوى. وهذا بالضبط ما تخشاه بعض القوى السياسية التي اعتادت ان ترى نفسها صاحبة الحق الطبيعي في ادارة المشهد. لكن الانتخابات لا يمكن ان تكون مشروطة بان تكون نتائجها مرضية للقيادة. الديمقراطية لا تعني ان تختار الجماهير ما تريده القيادة، بل ان تقبل القيادة بما تختاره هذه الجماهير  وفي هذا السياق، تبدو ازمة حركة فتح واحدة من اهم العوامل التي لا يمكن تجاهلها عند قراءة التعديلات الانتخابية. ففتح اليوم ليست فتح التي كانت قادرة على خوض الانتخابات بقائمة واحدة متماسكة. فالتشرذم التنظيمي والسياسي، وتعدد مراكز النفوذ، وتراجع القدرة على ضبط القواعد، كلها عوامل تجعل احتمال ظهور اكثر من قائمة انتخابية من رحم فتح امرا واردا، وربما ثلاث او اربع قوائم، وهو ما يعني ان الخطر الحقيقي على الحركة قد يكون من داخلها قبل ان يكون من خارجها...  وهنا يصبح قانون الانتخابات عاملا شديد الحساسية. فاذا كانت الحركة ستدخل الانتخابات باكثر من قائمة، فان نسبة الحسم تصبح ذات اهمية استراتيجية، وكذلك عدد المقاعد وطريقة توزيعها. ومن الطبيعي ان تثير هذه المسائل حسابات داخلية دقيقة، لان اي تعديل يمكن ان يؤثر على فرص هذه القوائم في تجاوز العتبة الانتخابية او الحصول على تمثيل مناسب. وبالتالي فان الحديث عن تعديل قانون الانتخابات في ظل هذا الواقع لا يمكن فصله عن حسابات القوى السياسية، وفي مقدمتها فتح... لكن السؤال الذي يجب ان يطرح على القيادة الفتحاوية قبل غيرها هو.. هل المشكلة في القانون ام في الحركة؟ وهل ينبغي تعديل القانون لكي يتناسب مع ازمة فتح، ام اصلاح فتح لكي تكون قادرة على خوض الانتخابات؟ فاذا كانت الحركة قد وصلت الى مرحلة لا تستطيع فيها توحيد قوائمها، فان الحل ليس في اعادة هندسة قانون الانتخابات، بل في معالجة اسباب التشرذم التنظيمي والسياسي. اما محاولة تغيير قواعد اللعبة خوفا من نتائج الانقسام الداخلي، فمعناها ان القانون يتحول الى اداة لمعالجة ازمة حزب او حركة، بدلا من ان يكون اطارا محايدا لجميع القوى...  ان القضية في جوهرها تتجاوز فتح وتتجاوز السلطة، لانها تتعلق بمستقبل النظام السياسي الفلسطيني كله. هل نريد نظاما سياسيا قابلا للتجدد عبر الانتخابات، ام نظاما مغلقا يعيد انتاج نفسه عبر التعيين والتوافقات الفوقية؟ هل نريد شرعية تستمد قوتها من صندوق الاقتراع، ام شرعية تستند الى التاريخ والنضال فقط؟ وهل يمكن للشرعية التاريخية ان تبقى بديلا دائما عن الشرعية الشعبية ..؟؟ 

لا احد ينكر الدور التاريخي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ولا يمكن تجاهل مكانتها بوصفها الممثل الوطني للشعب الفلسطيني، لكن الحفاظ على هذه المكانة لا يكون بتجميد مؤسساتها او بتحويلها الى اطار مغلق، بل باعادة بنائها وتجديد شرعيتها وفتح ابوابها امام جميع القوى والتيارات الفلسطينية. فالمشكلة ليست في الانتخابات وحدها، وانما في غياب الصيغة التي تجمع بين الشرعية التاريخية والشرعية الشعبية...  وهذا يقودنا الى جوهر ما يسمى بالاصلاح السياسي. فالاصلاح لا يكون بتغيير عدد المقاعد من 132 الى 200 ثم العودة الى 132، ولا بتعديل نسبة الحسم من رقم الى اخر، ولا بتغيير شروط الترشح كلما ظهرت حسابات جديدة. هذه كلها تفاصيل مهمة، لكنها لا تمثل اصلاحا بذاتها. الاصلاح الحقيقي هو ان يعاد بناء النظام السياسي على قاعدة واضحة .. فصل السلطات، استقلال القضاء، وجود مجلس تشريعي منتخب وفاعل، اعادة بناء منظمة التحرير، تجديد المجلس الوطني، اجراء انتخابات دورية، وضمان تداول السلطة واحترام نتائج الصندوق... 

اما ان تظل القيادة الرسمية هي اللاعب الذي يملك سلطة تعديل القواعد، وتحديد شكل المؤسسات، واعادة ترتيب القوانين، وتسمية التعيينات، ثم يطلب من الناس ان يثقوا بان العملية اصلاحية، فهذا يعيدنا الى السؤال ذاته .. اصلاح لمن؟ ومن اجل ماذا؟ 

ان حالة الارباك التي تظهر في القرارات السياسية والقانونية ليست تفصيلا عابرا. انها انعكاس لازمة اعمق في طريقة ادارة النظام السياسي. فحين تتوالى القرارات ثم يعاد النظر فيها، وحين تصدر التعديلات ثم تطرح تعديلات على التعديلات، وحين يعلن عن اصلاحات دون ان تتضح وجهتها النهائية، فان الرسالة التي تصل الى الشارع هي ان القيادة نفسها لا تمتلك رؤية مستقرة لما تريد فعله. وهذا الارباك يضعف الثقة، ويزيد الشكوك، ويجعل كل خطوة سياسية قابلة للتفسير على انها مناورة جديدة... 

ولذلك فان المطلوب اليوم ليس تعديلا جديدا على قانون الانتخابات، بل مراجعة شاملة لكل المنظومة السياسية. المطلوب ان يقال للفلسطينيين بوضوح .. ما هو شكل النظام السياسي الذي نريده؟ ما هي حدود صلاحيات الرئيس؟ ما هو موقع الحكومة؟ ما هي وظيفة المجلس التشريعي؟ كيف يعاد بناء المجلس الوطني؟ كيف تجدد منظمة التحرير؟ وما هي العلاقة بين السلطة والمنظمة؟ وكيف نضمن ان لا تتحول السلطة الى بديل عن المشروع الوطني، ولا تتحول المنظمة الى عنوان تاريخي منفصل عن الواقع السياسي؟  هذه الاسئلة لا تجيب عنها التعديلات القانونية، بل تحتاج الى ارادة سياسية. والارادة السياسية لا تقاس بعدد القرارات بقانون التي تصدر، وانما بمدى استعداد القيادة لفتح المجال امام المجتمع والقوى السياسية للمشاركة في صياغة المستقبل... 

في النهاية، قد يكون اخطر ما في التعديلات المرتقبة انها قد تعطي الانطباع بان القيادة تحاول ان تضبط المستقبل بدلا من ان تتركه لارادة الجماهير ... وقد يكون اخطر ما في خطاب التوافق الوطني ان يتحول الى عين مغلفة تستخدم لتجنب استحقاق انتخابي قد يحمل نتائج غير مضمونة. لكن التوافق الحقيقي لا يكون بديلا عن الديمقراطية، بل هو احد اشكالها عندما يكون قائما على الارادة الحرة لجميع الاطراف... 

اما اذا كانت القيادة تخشى نتائج الانتخابات، فالحل ليس في تعديل القانون. واذا كانت فتح تخشى تشرذم قوائمها، فالحل ليس في هندسة نسبة الحسم. واذا كانت منظمة التحرير تخشى تراجع مكانتها، فالحل ليس في تجميد المجلس الوطني. واذا كانت السلطة تخشى فقدان شرعيتها، فالحل ليس في تأجيل الانتخابات او اعادة تصميم قواعدها، بل في الذهاب الى الشعب...  فالشعب الفلسطيني لا يحتاج الى تعديلات على التعديلات بقدر ما يحتاج الى نظام سياسي يحترم عقله وحقه في الاختيار. ولا يحتاج الى قوانين تصاغ وفقا لمخاوف النخب، بل الى قوانين تحمي حقه في صناعة المستقبل. ولا يحتاج الى اصلاحات تعيد انتاج الواقع ذاته، بل الى اصلاح حقيقي يفتح الطريق امام تغيير سياسي حقيقي... 

والسؤال الذي سيظل قائما، مهما تغيرت ارقام المقاعد ونسب الحسم وشروط القوائم، هو..  هل تريد القيادة الفلسطينية انتخابات حقيقية تقبل بنتائجها مهما كانت، ام تريد انتخابات محسوبة النتائج قبل ان تبدأ؟ وهل تريد توافقا وطنيا حقيقيا، ام توافقا يستخدم كبديل عن صندوق الاقتراع؟ وهل تريد اصلاحا يعيد بناء النظام السياسي، ام تعديلات جديدة تمنح النظام القديم فرصة اخرى للبقاء؟

ان الاجابة عن هذه الاسئلة هي التي ستحدد مستقبل السياسة الفلسطينية، لا عدد مقاعد المجلس التشريعي. فالمشكلة لم تكن يوما في الرقم، وانما في الارادة السياسية التي تقف خلف الرقم. والمشكلة لم تكن في القانون وحده، وانما في من يملك حق صياغته وتعديله. والمشكلة لم تكن في الانتخابات، وانما في الخوف من نتائجها. وما لم يتم كسر هذه الحلقة، فاننا سنبقى ندور في الفلك ذاته، نغير القوانين ولا نغير الواقع، نعلن الاصلاح ولا نصلح، نعدل التعديلات، ثم نعود بعد اشهر او سنوات لتعديلها من جديد، بينما يبقى السؤال الفلسطيني الاكبر معلقا.. متى يصبح الشعب هو صاحب الكلمة الاخيرة في تحديد شكل نظامه السياسي، ومتى تتوقف القوانين عن كونها ادوات لادارة السلطة، وتصبح فعلا ادوات لبناء دولة ومؤسسات وشرعية وطنية تستمد قوتها من الناس؟