ثقافة

مهرجان القدس للسينما العربية يفتتح دورته السادسة بحضور جماهيري ورسالة تؤكد على استمرارية الحياة

6 مشاهدة
مهرجان القدس للسينما العربية يفتتح دورته السادسة بحضور جماهيري ورسالة تؤكد على استمرارية الحياة

القدس - واثق نيوز - سهير سلامة-افتتح مهرجان القدس للسينما العربية،دورته السادسة وسط حضور جماهيري واسع ملأ قاعة المسرح الوطني الفلسطيني "الحكواتي"، في أمسية حملت شعار "الحياة والاستمرارية"، عكست إصرار المشهد الثقافي المقدسي على مواصلة رسالته رغم التحديات، وأكدت المكانة المتنامية للمهرجان باعتباره أحد أبرز التظاهرات السينمائية والثقافية في المدينة.

واستُهل الحفل بكلمة ألقتها مؤسسة ورئيسة مهرجان القدس للسينما العربية، نيفين شاهين، أكدت فيها أن الأوطان تبقى حاضرة في الأغنيات والأفلام والذاكرة، وأن القيمة الحقيقية للمبدعين تُقاس بالأثر الذي يتركونه في وجدان الشعوب، لا بعدد الأعمال التي ينجزونها.

وشددت شاهين على أن المهرجان يواصل أداء رسالته في تعزيز الهوية الثقافية الفلسطينية والعربية، وخلق مساحة جامعة للإبداع والحوار الثقافي، انطلاقًا من القدس باعتبارها مدينة للتنوع وملتقى للإرث الثقافي العربي، حيث تتجدد الحكايات التي تصون الذاكرة الوطنية وتعزز الانتماء.

كما خصصت إدارة المهرجان تحية وفاء للفنانين الراحلين زياد الرحباني ومحمد بكري، تقديرًا لإسهاماتهما الفنية والثقافية، ولما تركاه من أثر عميق في الوجدان العربي والفلسطيني.

من جانبه، رحب مدير المسرح الوطني الفلسطيني "الحكواتي" عامر خليل بالحضور، مؤكدًا أن مهرجان القدس للسينما العربية أصبح محطة ثقافية راسخة منذ انطلاقه، وأسهم في ترسيخ الحضور السينمائي في القدس وتعزيز مكانتها كحاضنة للفنون والإبداع.

وبدوره، أعرب سفير الاتحاد الأوروبي لدى الضفة الغربية وقطاع غزة، ألكسندر ستوتزمان، عن سعادته بالمشاركة في افتتاح الدورة السادسة للمهرجان، مؤكدًا اعتزاز الاتحاد الأوروبي باستمرار شراكته مع المهرجان للعام الثاني على التوالي، ودعمه للمبادرات الثقافية والإبداعية في فلسطين.

وأشار إلى أن المسرح الوطني الفلسطيني "الحكواتي" يشكل أحد أهم الفضاءات الثقافية التي تحتضن الفعاليات الفنية، لافتًا إلى أن مهرجان القدس للسينما العربية لا يقتصر على عرض الأفلام، بل يمثل منصة تجمع السينما والموسيقى والمسرح في رسالة ثقافية تسهم في صون الذاكرة الفلسطينية والعربية وتعزيز الهوية الثقافية.

وأكد ستوتزمان أن دعم الثقافة الفلسطينية يمثل جزءًا من التزام الاتحاد الأوروبي وشركائه، مشيرًا إلى أن المهرجان يساهم في بناء مساحات للحوار الثقافي، ويمنح الثقافة الفلسطينية والعربية فرصة للوصول إلى جمهور أوسع داخل فلسطين وخارجها، انطلاقًا من القدس بوصفها مدينة متعددة الثقافات.

كما أشاد بالبرنامج الذي يضم أفلامًا من عدد من الدول العربية، وتتنقل عروضه بين القدس وبيت لحم وحيفا والناصرة، معتبرًا أن استمرار تنظيم المهرجان في ظل الظروف الراهنة يحمل رسالة واضحة بأن الثقافة والفن يشكلان فعلًا من أفعال الصمود والاستمرارية، وأن الحفاظ على المؤسسات الثقافية هو جزء من الحفاظ على الهوية الوطنية.

وأضاف أن الحضور الجماهيري الكبير في حفل الافتتاح يعكس تعطش الجمهور للمبادرات الثقافية، ويؤكد أهمية مواصلة دعم المؤسسات الفلسطينية العاملة في مجالات الثقافة والفنون.

وفي لفتة تقديرية، قدمت نيفين شاهين باقة ورد إلى مدير المسرح الوطني الفلسطيني عامر خليل، تقديرًا لاستضافة المسرح الدائمة للمهرجان واحتضانه فعالياته على مدار دوراته السابقة.

كما وجهت الشكر إلى الجهات الداعمة التي أسهمت في إنجاح الدورة السادسة، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي، ومؤسسة هينريش بل - فلسطين والأردن، والقنصلية الفرنسية العامة في القدس، والمعهد الفرنسي في القدس "شاتوبريان"، وبرنامج التنمية الدولية التابع للحكومة الإيرلندية، ومؤسسة منيب وأنجلا المصري، ومؤسسة بارجيل للفنون.

وتخللت حفل الافتتاح عروض فنية متنوعة، حيث قدمت فرقة "دوبان" للرقص المعاصر عرضًا راقصًا، فيما أحيت الفنانة آية خلف فقرة غنائية أدت خلالها أغنيتين من ألحان الراحل زياد الرحباني، في تحية خاصة لمسيرته الفنية، وسط تفاعل كبير من الحضور.

واختتمت الأمسية بعرض الفيلم المصري "ولنا في الخيال... حب" للمخرجة سارة رزيق شافع، الذي افتتح به برنامج عروض الدورة السادسة، ونال استحسان الجمهور.

ويستضيف المهرجان هذا العام 36 فيلمًا عربيًا تُعرض لأول مرة في القدس، بعدما تلقت إدارته أكثر من 146 طلب مشاركة من 26 دولة، في مؤشر على اتساع حضوره عربيًا ودوليًا.

وتقام الدورة السادسة تحت شعار "الحياة والاستمرارية"، احتفاءً بقوة الحياة وإصرارها على الاستمرار، من خلال برنامج يغلب عليه الطابع الإنساني، ويمنح الجمهور مساحة للتأمل والتفاعل مع قضايا الإنسان والمجتمع عبر لغة السينما.

ومن المقرر أن تتواصل فعاليات المهرجان حتى يوم غد الأحد، متضمنة عروضًا سينمائية، ولقاءات مع صناع الأفلام، وورش عمل، وندوات تجمع فنانين وسينمائيين ومهتمين بالفن السابع من القدس وفلسطين والعالم العربي.

ويعد مهرجان القدس للسينما العربية تظاهرة سنوية تهدف إلى الاحتفاء بالإنتاج السينمائي العربي، وتعزيز الحوار الثقافي من خلال الفن السابع، عبر تقديم أحدث الأفلام العربية، وخلق مساحة للتواصل بين المخرجين والمنتجين والجمهور، إلى جانب دعم المواهب السينمائية الشابة وتشجيع التعاون بين صناع الأفلام العرب والدوليين.

وتقام الدورة السادسة للمهرجان خلال الفترة الممتدة من 28 تموز وحتى 2 آب 2026، مواصلةً رسالتها في ترسيخ مكانة القدس منصةً ثقافيةً تحتفي بالإبداع السينمائي العربي وتعزز حضوره على المستويين الفلسطيني والدولي.