وكالات - واثق نيوز - تشهد الساحة السياسية الفلسطينية حراكاً مكثفاً وغير مسبوق مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، بالتزامن مع تحضيرات لإجراء انتخابات رئاسية مطلع عام 2027. وتبرز في هذا السياق تحالفات وتكتلات سياسية جديدة تسعى لإعادة ترتيب المشهد الفلسطيني.
تحالف فصائلي مفاجئ: حماس والجهاد وتيار دحلان
في خطوة لافتة ومفاجئة، كشف نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، محمد الهندي، في تصريحات لوكالة "أسوشيتد برس"، عن التوصل إلى تفاهمات بين حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وتيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح الذي يقوده محمد دحلان، لتشكيل ائتلاف انتخابي واسع . وأوضح الهندي أن هذا التحالف لن يتمثل في قوائم فصائلية منفصلة، بل من خلال دعم قائمة وطنية موحدة تضم شخصيات وطنية ومستقلة، مؤكداً أن الجهاد الإسلامي لن تطرح مرشحين باسمها، بل ستدعم هذه القائمة التوافقية. وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة لقاءات جرت في العاصمة المصرية القاهرة ، شاركت فيها فصائل فلسطينية مختلفة، من بينها تيار دحلان وشخصيات أخرى، لبحث تشكيل هذه القائمة. ويهدف هذا الائتلاف إلى تجنب المشاركة تحت لافتات الفصائل التقليدية، في مسعى لتقديم واجهة وطنية أوسع .
مروان البرغوثي: بين القوائم والترشح للرئاسة
على صعيد آخر، أفادت مصادر لصحيفة "يديعوت أحرونوت" عن تحركات موازية يقودها مقربون من دحلان لتشكيل ائتلاف واسع يضم القيادي الأسير مروان البرغوثي ضمن القائمة الموحدة . ووفقاً للصحيفة، فإن هذه التحركات تهدف إلى خلق إطار سياسي يحظى بقبول إقليمي ودولي . وتشير المصادر إلى أن البرغوثي يرى في الانتخابات التشريعية خطوة تمهيدية لترشحه للرئاسة في عام 2027، مؤكدة أنه في حال عدم تمكنه من الانضمام لقائمة موحدة، فإنه قد يتجه لتشكيل كتلة برلمانية خاصة به في تشرين الثاني/نوفمبر لتكون منصة قانونية لترشحه للرئاسة.
تحديات المشهد الانتخابي والضغوط الدولية
تأتي هذه التحركات وسط ضغوط وتحديات كبيرة تواجه العملية الانتخابية. فقد أشار تقرير صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى وجود ضغوط دولية ورفض من بعض الدول العربية لاستضافة التصويت، فضلاً عن مساعٍ إسرائيلية لمنع حماس من المشاركة بشكل رسمي. وهو ما يفسر توجه حماس لعدم الترشح تحت رايتها ودعم شخصيات مستقلة أو قوائم توافقية كالدكتور مصطفى البرغوثي أو مروان البرغوثي.
ويعكس هذا الحراك سعي الفصائل والقوى الفلسطينية لتجاوز الانقسام وتشكيل جبهة موحدة قادرة على مواجهة التحديات السياسية وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني المأزوم، وسط ترقب واسع لمدى نجاح هذه التحالفات في ترجمة تفاهماتها إلى واقع في صناديق الاقتراع.

