محافظات-واثق نيوز-تشهد محافظات الضفة الغربية المحتلة تصعيداً خطيراً وتصاعداً متسارعاً في وتيرة اعتداءات المستوطنين، وسط حالة من الانفلات الشامل والهجمات المنظمة التي تتواصل دون رادع من حكومة الاحتلال والمجتمع الدولي .
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة لتؤكد تحذيرات المحلل العسكري الإسرائيلي يوسي يهوشع، الذي صرح بأن إسرائيل باتت أقرب إلى انفجار الأوضاع في الضفة الغربية، من اندلاع مواجهة عسكرية مع إيران، في ظل توسع رقعة اعتداءات الجماعات الاستيطانية واستهدافها المباشر لممتلكات المواطنين والمقدسات الدينية.
وفي هذا السياق، أفادت قناة “كان” العبرية بأن المستوطنين نفذوا خلال الليلة الماضية سلسلة هجمات مكثفة استهدفت عدة قرى فلسطينية في الضفة الغربية، تخللها إحراق مساجد ومركبات وكتابة شعارات انتقامية، ضمن ما يُعرف بهجمات “تدفيع الثمن”.
وتجلت هذه الاعتداءات في بلدة قصرة جنوب نابلس، حيث أضرم المستوطنون النار في مسجد البلدة وخطوا على جدرانه شعار “انتقام بناياهو”، نسبة إلى المستوطن بناياهو ميلت الذي قُتل في قرية تل. ولم تتوقف هذه الانتهاكات عند هذا الحد، بل امتدت لتطال قرية كور جنوب مدينة طولكرم، إذ أحرق المستوطنون مسجداً ثانياً خلال ساعات قليلة، في حين وثقت كاميرات المراقبة إشعال مستوطنين النار قرب منزل في حي الضباط شرقي نابلس.
ولم تسلم المنشآت الاقتصادية من هذه الموجة العنيفة، حيث أصيب عدد من العاملين، صباح اليوم الأحد، جراء اعتداء مستوطنين عليهم في بلدة كفر مالك شرق رام الله، وأضرموا النار في معدات ثقيلة.
وأفادت مصادر محلية، بأن عددا من المستوطنين هاجموا مصنعًا لقص الحجر (كسارة) في منطقة عين سامية شرق البلدة، واعتدوا على العاملين فيه، ما أدى إلى إصابتهم بجروح ورضوض مختلفة.
وأضافت المصادر، أن المستوطنين أحرقوا كافة المعدات الثقيلة قبل انسحابهم من المكان.
وبالترابط مع هذه الهجمات، يعمق الاحتلال الإسرائيلي معاناة المواطنين عبر إغلاق الحواجز العسكرية والطرق الرئيسة، ما أدى إلى تقطيع أوصال القرى والمدن وفرض حصار مشدد عليها. وتزامن ذلك مع انتشار مكثف لمجموعات المستوطنين على الطرق الالتفافية، حيث يواصلون مهاجمة مركبات الفلسطينيين وإغلاق المنافذ أمامهم، الأمر الذي جعل الحركة والتنقل بين المحافظات أمرا شاقاً ومحفوفاً بالمخاطر الشديدة، وشلّ قدرة المواطنين على قضاء احتياجاتهم اليومية.
ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي إجراءاته الانتقامية والتصعيدية، إذ أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال أن القوات العسكرية قامت بمسح وإغلاق منزلي منفذي عملية إطلاق النار في قرية تل قرب نابلس، وذلك تمهيداً لإغلاقهما وهدمهما ضمن سياسة العقاب الجماعي .

