تل ابيب-رويترز-رفض أعضاء الحكومة الإسرائيلية امس الأحد، قرارا صادرا عن المحكمة العليا بشأن هيئة تنظيم البث، مما أثار مخاوف من اندلاع أزمة دستورية.
وهذه أول مرة تتجاهل فيها حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قرارا صادرا عن المحكمة العليا، على الرغم من دخولها في صدام مع السلطة القضائية فيما مضى . ففي 2022، سعت الحكومة إلى تقييد صلاحيات المحكمة، مما أثار انتقادات عالمية واحتجاجات جماهيرية في إسرائيل، لكنها تراجعت في النهاية عن الخطة بعد هجمات حركة "حماس" في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023.
وينص القانون الإسرائيلي على أن يكون لدى (السلطة الثانية للتلفزيون والإذاعة) عدد أدنى من الأعضاء لاتخاذ القرارات. وتدفع الحكومة بأن السلطة لم تعد تستوفي هذا الشرط، وبالتالي فليس لديها سلطة الموافقة على التعيينات أو اتخاذ إجراءات أخرى.
ومع ذلك، أمرت المحكمة السلطة في 17 يونيو/حزيران الماضي بمواصلة عملها على أي حال.
وقال وزير الاتصالات شلومو قرعي ووزير القضاء ياريف ليفين في بيان إن مجلس الوزراء صوت بالإجماع لصالح رفض حكم المحكمة. وسرعان ما لاقى البيان استنكار قادة المعارضة الذين يتنافسون على خلافة ائتلاف نتنياهو في الانتخابات المقبلة.
وقال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد “الحكومة تحولت إلى حكومة مجرمة”.
وأضاف في بيان “هذه هي أخطر أزمة دستورية في تاريخ إسرائيل. إنها تدمير لأسس ديمقراطيتنا”.
واقترح قرعي وليفين، وهما من أبرز مؤيدي التغييرات القضائية، ألا تعترف الحكومة بأي قرارات أو إجراءات يتخذها المجلس لحين استيفاء الحد الأدنى القانوني للعضوية.
وقال مجلس الوزراء في تصويته إن المحكمة لا تملك سلطة انتهاك القانون، وإنه “سيتخذ جميع الإجراءات القانونية المتاحة له لإبطال القرار”.
وأضاف “لن يُعترف بأي حكم يتعارض مع القانون، والقرارات الصادرة بموجبه باطلة وملغاة”.
وانتقد قرعي المحكمة، قائلا إن القضاة ليسوا البرلمان. وأضاف أن أي قرارات تتخذها هيئة تنظيم وسائل الإعلام في المستقبل ستكون “عديمة القيمة”.
وأضاف ليفين أن على الحكومة الالتزام بأي قانون يسنه الكنيست .
وقال الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إن التصريحات المتعلقة برفض أحكام المحكمة العليا تضر بجوهر الوحدة الوطنية.
وأضاف “لقد أوضحت ذلك سابقا، وسأكرره مرارا، إن عدم الامتثال لأحكام المحكمة خط أحمر لا يجوز تخطيه تحت أي ظرف من الظروف”.
وقال سكرتير مجلس الوزراء يوسي فوكس إن تصريحات الوزراء لم تكن دعوة لرفض قرار المحكمة، بل مجرد “انتقاد لاذع” لحكم يتعارض مع قانون الحكومة.
وكتب فوكس في منشور على موقع إكس “أعلنت الحكومة أنها ستستخدم جميع الأدوات القانونية المتاحة لها لإلغاء القرار مستقبلا. كيف تتحول الأدوات القانونية إلى عدم الانصياع لحكم؟”.
ولم يعلق نتنياهو على قرار مجلس الوزراء، لكن منافسيه فعلوا ذلك، في حين عبر خبراء قانونيون عن مخاوفهم من حدوث أزمة دستورية.
وقال نفتالي بينيت الذي شغل منصب رئيس الوزراء من 2021 إلى 2022 “عدم الالتزام بأحكام المحكمة يؤدي إلى الفوضى في الشوارع وتفكك اسرائيل ”.
وبالمثل، قال جادي آيزنكوت، الذي يتصدر استطلاعات الرأي لخلافة نتنياهو، إن الحكومة “تهدد الديمقراطية الإسرائيلية” وإن نتنياهو “يقسِّم إسرائيل”.

