الاخبار الرئيسية

وثيقة تكشف محاولات مجلس السلام برئاسة ترامب منح نفسه صفة الحصانة والحق بالسيطرة على أراضي غزة

75 مشاهدة
وثيقة تكشف محاولات مجلس السلام  برئاسة ترامب منح نفسه صفة الحصانة والحق بالسيطرة على أراضي غزة

لندن - واثق نيوز-  نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعده كيت براون وأرام روستون، قالا فيه إن مجلس سلام غزة الذي يترأسه دونالد ترامب يخطط لمنح نفسه صفة قانونية وحصانة واسعة، حسبما تظهر وثائق.

وبموجب مسودة قرار حصلت عليها صحيفة “الغارديان”، فإن مجلس السلام الذي أعلن عنه ترامب بداية العام الحالي لإدارة غزة، يخطط لمنح نفسه حصانة قانونية واسعة النطاق، كما تسمح مسودة القرار للهيئة بالحصول على ممتلكات عامة في غزة “مجانا”.

ويمنح القرار، المكون من أربع صفحات والمصنف بكونه “حساسا ولكن ليس سريا”، حماية واسعة النطاق لجميع أعضاء هيئة السلام وجهازها الإداري ومكتب الممثل السامي، فضلا عن التكنوقراط الفلسطينيين والقوات الدولية لتحقيق الاستقرار والمتعاقدين غير المقيمين الذين سيتم التعاقد معهم للعمل في غزة.

وبحسب القرار، فإن الإجراءات القانونية التي ستمنح الجميع الحصانة تقدم بأنها تشمل “أي توقيف أو احتجاز أو إجراءات قانونية في المحاكم أو غيرها من الجهات في غزة”.

لكن من غير الواضح ما إذا كانت الوثيقة تسعى إلى إعفاء هيئة السلام والجهات التابعة لها من الملاحقة القضائية في المحاكم الدولية، بالإضافة إلى الدعاوى المحتملة في غزة.

وتنص مسودة القرار الصادرة في حزيران/يونيو 2026، على أن رئيس هيئة السلام، دونالد ترامب، سيكون له الحق في التنازل عن الحصانة القانونية لأي شخص، شريطة الحصول على موافقة أغلبية أعضاء هيئة السلام.

ويتألف “المجلس التنفيذي” المكون من سبعة أعضاء من كل من جاريد كوشنر، صهر ترامب، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ورئيسة ديوان الرئيس سوزي وايلز، ومستشاره للأمن القومي ماركو روبيو.

ورغم تعهد الدول بتقديم مليارات الدولارات، فإن معظمها لم يحول الأموال بعد لدعم عمل المجلس في غزة، ولم تبرم أي عقود رئيسية. وقد أحال البيت الأبيض الأسئلة إلى مجلس السلام. ولم يجب الأخير على أسئلة محددة تتعلق بالقرار، لكن مسؤولا قال في بيان له: “لا يوجد قرار عملياتي أو حصانة بالطريقة التي وصفها سؤالكم، وأي تلميح بأن هذه الإجراءات مصممة على خلق حالة من الفوضى أو الحصانة من العقاب غير صحيح ومضلل ويقلب المسألة رأسا على عقب”.

وأضاف المسؤول أن “الادعاء بأن الرئيس سيكون له دور في إرساء الحصانة أو رفعها في غزة هو ادعاء باطل قطعا”، وأن “المجلس سيضمن التزام جميع الموظفين والمتعاقدين والجهات المشاركة بالقانون المعمول به، وعملهم وفق قواعد واضحة وآليات رقابية ومساءلة”.

ولم يوضح المسؤول ماهية هذه الرقابة والمساءلة.

ويعقد نيكولاي ملادينوف، الدبلوماسي البلغاري الذي يشغل منصب الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، اجتماعات في القاهرة هذا الأسبوع مع مسؤولين فلسطينيين اختارهم المجلس لإدارة غزة. وتركزت المناقشات، بحسب مصدر مطلع على جدول الأعمال، على تحسين إطار عمل المجلس في القطاع.

وقال المصدر إن قرار الحصانة المحتمل، المعنون “القرار رقم 2026/3″، لم تتم مشاركته مع المجموعة الفلسطينية.

واستعانت الصحيفة بستة محامين مختصين بقانون العقود الأمريكي والنزاعات المسلحة لقراءة وتفسير القرار.

وقالوا إنه في حال دخول القرار حيز التنفيذ، فمن غير الواضح كيف ستتم محاسبة مسؤولي مجلس السلام وجنوده ومتعاقديه في حال وقوع حوادث إطلاق نار أو حوادث أخرى تؤثر على سكان غزة، أو حتى كيف سيتمكن المجلس من حل النزاعات الروتينية المتعلقة بالأعمال التجارية أو استخدام الأراضي هناك.

وتشير الصحيفة إلى أن جهود إعادة الإعمار التي قادتها الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان كانت موضوعا للجدل بشأن الفساد أو حالات وفاة مدنيين أو انتهاكات على أيدي متعاقدين أمريكيين، بمن فيهم العاملون لدى شركتي بلاك ووتر وكي بي آر، الذين واجهوا دعاوى قضائية في المحاكم الأمريكية. وقد تواجه أي جهود لإعادة الإعمار في غزة تحديات مماثلة.

وقالت إميلي شيفر عومير-مان، الخبيرة في التقاضي في قضايا القانون الإنساني الدولي أمام المحاكم الإسرائيلية والأمريكية والأجنبية: “يبدو الأمر وكأنه محاولة لإعفاء المجلس وجميع العاملين فيه من المساءلة عن الانتهاكات القانونية المحتملة”.

وأشار عدد من المحامين، بمن فيهم عومير-مان، إلى المخاطر المحددة المرتبطة بالبند 7 من مسودة القرار، بعنوان “مسؤولية/مطالبات الطرف الثالث”، والذي يحدد نظاما لمجلس السلام للنظر في أي مطالبات تتعلق بـ”فقدان أو تلف الممتلكات والإصابات الشخصية” الناجمة عن الاحتلال أو الوفاة، والفصل فيها.

وقالت نورة عريقات، أستاذة القانون الدولي في جامعة رتغرز: “إنهم يقولون أساسا إنه لا توجد رقابة خارجية، بما في ذلك القانون الدولي المعمول به فيما يتعلق بالاحتلال. إنه يخلق نظاما قانونيا قائما بذاته”.

كما ضغط المقاولون من أجل توضيح الحماية القانونية الممنوحة للأعمال المحتملة في غزة، حيث طلب مجلس السلام المدعوم من ترامب عروضا لإزالة الأنقاض وأعمال الأمن وجهود إعادة إعمار واسعة النطاق من المزمع تنفيذها هناك.

ووصف جاريد كوشنر، الخطط لتحويل القطاع الساحلي بأنها تهدف إلى تحويله إلى منتجعات فاخرة ومدن للتكنولوجيا المتقدمة ومراكز أعمال إقليمية.

وتشير الصحيفة إلى أن القوانين التي تنظم عمل المتعاقدين الدوليين والقوات العسكرية عادة ما تكون في “اتفاقيات وضع القوات” بين الدول، إلا أنه لا يوجد مثل هذا الاتفاق بالنسبة لغزة. وقد يخضع المتعاقدون الأمريكيون للقانون الأمريكي في بعض الجرائم حتى لو كانوا يعملون في الخارج.

ويقول دوغ بروكس، الرئيس الفخري للرابطة الدولية لعمليات الاستقرار: “أعتقد أن أي شركة سترغب في وجود إطار قانوني واضح جدا، فهناك مسائل تتعلق بالمسؤولية القانونية ترغب أي شركة أمريكية جادة في توضيحها”.

وأفاد أحد المتعاقدين الأمنيين الأمريكيين بأن المسؤولين الإسرائيليين لا يرغبون في التفاوض على اتفاقية وضع القوات في غزة، لأن إسرائيل لا تريد الاعتراف بغزة كدولة.

وأضاف المتعاقد: “إنها مهمة جدا من الناحية السياسية والقانونية، فهي تعطي حماية وتأمينا. كما أنها تمنح سكان غزة الوضوح والطمأنينة بشأن كيفية معاملتهم والتعامل معهم من قبل المتعاقدين”.

وينص القسم الأخير من مسودة قرار مجلس السلام، بعنوان “مقرات مجلس السلام ومكتب الممثل السامي وقوات تحقيق الاستقرار الدولية”، على أنه “يجب توفير المقرات والمرافق العامة اللازمة لإنجاز المهام في غزة مجانا”.

وقال خبراء قانونيون إن هذه العبارة وحدها قد تفتح الباب أمام مصادرة غير قانونية للممتلكات الفلسطينية. ولا يزال من غير الواضح أي جهة – إسرائيل، حماس أم السلطة الفلسطينية – ستكون مسؤولة عن “توفير” المرافق لمجلس السلام، وبموجب أي شروط.

ويخطط مجلس السلام، وفقا لمقاولين مشاركين في العملية، لبناء قاعدة لقوة عسكرية دولية، بالإضافة إلى مراكز لوجستية لدعم عملياتها هناك. وتهدف هذه القوة الدولية إلى المساعدة في نزع سلاح حماس، وهي خطوة حاسمة في خطة ترامب للسلام. وقد رفضت إسرائيل المضي قدما في الخطوات المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 إذا لم تتخل حماس عن سلاحها.

ونقلت الصحيفة عن عمر شاكر، المدير التنفيذي لمنظمة “دون” (فجر)، وهي منظمة غير ربحية تعنى بدراسة آثار الإبادة الجماعية والفصل العنصري والاحتلال، إن “مجلس السلام، بإعلانه من جانب واحد سلطة الاستيلاء على الأراضي والممتلكات والمباني الفلسطينية لاستخدامه الخاص دون موافقة أو تعويض أو إعادة نظر، يقتدي بأساليب القمع الإسرائيلية”.

وأضاف: “تشير هذه الوثيقة إلى ترسيخ بعض من أبشع سمات إسرائيل، بما في ذلك الإبادة الجماعية والفصل العنصري والاحتلال. وهذا لا ينذر بالتواطؤ فحسب، بل بارتكاب انتهاكات جسيمة بشكل مباشر”.

وأثار عدد من المحامين تساؤلات حول السلطة القانونية لمجلس السلام في تولي إدارة المرافق والمباني العامة.

وقال براد باركر، المدير المساعد للسياسات في مركز الحقوق الدستورية: “إذا لم يكن لديهم اتفاقية وضع القوات مع إسرائيل، فليس من الواضح ما هي سلطتهم القانونية”.

وقد مثل محامو المركز ضحايا في دعاوى قضائية أمريكية ضد شركة “بلاك ووتر” وغيرها من شركات الأمن الأمريكية المتعاقدة، بتهمة ارتكاب انتهاكات مزعومة في العراق.

وكان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد مرر قرارا يسمح لمجلس السلام بالإشراف على إدارة غزة حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2027. ويمنح ميثاق الأمم المتحدة دبلوماسييها ومنظماتها حماية قانونية محددة للعمل الذي يؤدونه نيابة عن بعثات الأمم المتحدة في الخارج.

ويبدو أن صياغة مشروع قرار مجلس السلام تستند إلى تلك الأطر القائمة، والتي تشمل الحماية من اعتقال أو احتجاز دبلوماسيي الأمم المتحدة أثناء تأدية مهامهم الرسمية، فضلا عن مصادرة ممتلكات الأمم المتحدة. ومن غير الواضح ما إذا كان بإمكان مجلس السلام الاستناد إلى حصانات الأمم المتحدة لحماية نفسه.

وينص مشروع القرار على أنه سيدخل حيز التنفيذ فور توقيع ملادينوف عليه. ولم يرد مجلس السلام على استفسارات حول الجهات الأخرى، إن وجدت، التي ستوقع على قراره الشامل.

وتساءل شاكر: “ما قيمة هذه الوثيقة إذا كانوا هم الوحيدين الذين سيوقعون عليها؟”.

حالة الطقس

????️ حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية