رياضة

حسن الخلق والسلوك .. قيمه نابعة من القناعة والوعي 

13 مشاهدة
حسن الخلق والسلوك .. قيمه نابعة من القناعة والوعي 

الكاتب : شيهان / محمد البكري 
اما ما قاله عبد الله ابن المقفع .. فهو الاستثاء .. من أمن العقاب أساء الأدب... فالأخلاق تبقى أساس العلاقة
.. تتأسس المؤسسات الناجحة على منظومة من القيم .. قبل أن تقوم على الأنظمة واللوائح ..فالقوانين تنظم العمل .. لكن الأخلاق هي التي تحفظ استمراره وتضمن احترامه .. ومن الاقوال التي تحمل في طياتها الكثير من الحكمة قولهم .. من أمن العقاب أساء الأدب .. وهو مثل يعبر عن حقيقة إنسانية مفادها أن غياب المساءلة والمحاسبة قد يدفع البعض إلى تجاوز الحدود الأخلاقية والسلوكية ظناً منهم أن ما يصدر عنهم لن يترتب عليه أي أثر أو مسؤولية.
غير أن جوهر الرسالة لا يكمن في العقاب ذاته بل في ترسيخ ثقافة الاحترام والوعي والمسؤولية. فالمؤسسات الرياضية والوطنية لا تُبنى بالخوف من العقوبة وإنما تُبنى بالإيمان بالقيم التي تجمع أبناءها وبالشعور بأن كل كلمة أو موقف أو تصرف يعكس صورة المؤسسة التي ننتمي إليها ونعتز بها.
إن حسن السلوك واحترام الآخرين والالتزام بأدبيات الحوار والسلوك والتعامل بروح الزمالة والتعاون .. ليست مجرد خيارات شخصية بل هي قيم ثابتة تشكل الركيزة الأساسية للعلاقات الإنسانية والمهنية السليمة .. فكلما ارتقى الإنسان بأخلاقه ارتقت بيئة العمل من حوله وكلما التزم الجميع بقواعد الاحترام المتبادل أصبحت المؤسسة أكثر قوة وتماسكاً وقدرة على تحقيق أهدافها.
وفي المقابل .. فإن التمسك بالأخلاق لا يعني إلغاء حق النقد أو إخفاء أوجه القصور. فالنقد البنّاء ضرورة لأي مؤسسة تسعى إلى التطور والتقدم وهو علامة على الاهتمام والحرص والرغبة في الإصلاح .. لكن الفرق كبير بين النقد الذي يهدف إلى البناء والتطوير والنقد الذي يتحول إلى إساءة أو تجريح أو انتقاص من الآخرين.
إن النقد الحقيقي هو ذلك الذي يقدم الرأي بموضوعية ويطرح الملاحظات باحترام ويقترح الحلول بدلاً من الاكتفاء بتعداد المشكلات .. وهو نقد مغلف بالقيم والأخلاق يراعي مكانة الأشخاص وكرامتهم ويحافظ على وحدة المؤسسة وتماسكها لأن الهدف منه الإصلاح لا الإساءة .. والتطوير لا الهدم.
من هنا فإن مسؤوليتنا جميعاً داخل منظومة الاتحاد .. مسؤولين ومدربين وحكاماً وإداريين ولاعبين وأولياء أمور أن نكون قدوة في سلوكنا وأقوالنا وأن نجعل من الاحترام المتبادل قاعدة ثابتة في تعاملاتنا ومن الحوار الهادئ وسيلة لمعالجة أي اختلاف في وجهات النظر.
إن المؤسسات الرياضية الناجحة ليست تلك التي تخلو من الأخطاء أو الاختلافات بل تلك التي تمتلك القدرة على إدارة هذه الاختلافات بأخلاق عالية ومسؤولية كبيرة. فالقيم هي التي تحمي المؤسسات عند الأزمات والأخلاق هي التي تحفظ العلاقات عند الاختلاف والاحترام هو الجسر الذي يربط بين الجميع مهما تباينت الآراء والمواقف.
فلنجعل من أخلاقنا عنواناً لعملنا ومن مسؤوليتنا المشتركة منهجاً لسلوكنا ومن النقد البنّاء وسيلة للتطوير لا للتجريح ولنتذكر دائماً أن قوة أي مؤسسة لا تُقاس فقط بما تحققه من إنجازات بل أيضاً بما ترسخه من قيم ومبادئ بين أبنائها.
فالأخلاق تبقى والاحترام يبقى والمؤسسات العظيمة هي التي تجعل من القيم أساساً لكل نجاح وإنجاز.
 
 

حالة الطقس

????️ حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية