نيويورك - واثق نيوز- عقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الخميس، جلسة لمناقشة تعثر التقدم في غزة، في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش، وتدهور الأوضاع في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، وسط استمرار سقوط ضحايا مدنيين وارتفاع الاحتياجات الإنسانية.
وحذرت وكالات الأمم المتحدة من أن العمليات الإنسانية في غزة تواجه قيودا متزايدة بسبب نقص التمويل، وقيود الحركة، والأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية.
وقال رامز الأكبروف، نائب منسق عملية السلام والمسؤول الإنساني للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إن تمويل نداء الإغاثة العاجل لعام 2026 للأراضي الفلسطينية المحتلة لم يتجاوز 12% فقط، فيما لا تزال قوافل المساعدات تواجه تأخيرات، وطرقا غير سالكة، وقيودا على دخول المعدات والوقود الضروريين.
وأضاف أن انعدام الأمن الغذائي لا يزال حادا في مختلف أنحاء القطاع، مشيرا إلى أن الشركاء الإنسانيين يوفرون حاليا نحو مليون وجبة يوميا، مقارنة بـ1.8 مليون وجبة في شباط/ فبراير الماضي، ويعود هذا الانخفاض بشكل أساسي إلى نقص التمويل.
وأوضح أن منظمات الإغاثة تفيد بأن أسرة من كل خمس أسر تكتفي بوجبة واحدة يوميا، فيما تضطر أمهات كثيرات للتخلي عن وجباتهن من أجل إطعام أطفالهن.
من جانبه، قال الممثل السامي لمجلس السلام في قطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، في إحاطته عبر الفيديو أمام مجلس الأمن: “طرأت بعض التغييرات نحو الأفضل، ولا ينبغي التردد في قول ذلك. لقد صمتت البنادق إلى حد كبير في جميع أنحاء غزة لأول مرة منذ عامين”.
وأوضح أنه قبل خريف العام الماضي كان يدخل إلى غزة نحو 1300 شاحنة مساعدات أسبوعيا، وكانت الغالبية العظمى من تلك المساعدات تتعرض للنهب أو تستولي عليها جماعات مسلحة قبل وصولها إلى المحتاجين.
وأضاف أن هذا الرقم ارتفع بشكل ملحوظ منذ وقف إطلاق النار، وأن أوضاع الجوع تحسنت بشكل كبير لدى السكان، فيما انخفضت نسبة تحويل المساعدات إلى نحو 1%، وارتفع عدد المستفيدين من المساعدات الغذائية من 400 ألف إلى ما يقارب مليوني شخص.
وأشار ملادينوف إلى أن نحو 80% من مباني غزة متضررة أو مدمرة، فيما لا تزال 70 مليون طن من الأنقاض متراكمة فوق مواقع المنازل والمدارس والمستشفيات المدمرة. كما أوضح أن 80 من كل 100 فلسطيني في سن العمل داخل القطاع عاطلون عن العمل.
ووصف وقف إطلاق النار بأنه “بعيد كل البعد عن الكمال”، مشيرا إلى وقوع انتهاكات يومية، واستمرار حالة الخوف وعدم اليقين لدى السكان، إلى جانب القيود والتأخيرات التي تعيق وصول المساعدات الإنسانية.
وأكد، مع ذلك، أن وقف إطلاق النار يمثل أساس المرحلة الانتقالية بأكملها، وأنه لا ينبغي لمجلس الأمن أن يقبل “بأقل من أقصى درجات ضبط النفس” من جميع الأطراف.
وتحدث ملادينوف بإسهاب عن خارطة طريق مؤلفة من 15 نقطة لإعادة إعمار غزة والوصول إلى واقع “يتمتع فيه الفلسطينيون بالحرية والإسرائيليون بالأمن”، معتبرا أن نجاح خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يقتصر على إصلاح القطاع، بل سيؤدي إلى إعادة بنائه “من الفلسطينيين ومن أجل الفلسطينيين”.
وقال إن الخطة ستسهم في تحسين الأوضاع في غزة على مختلف المستويات، من تدفق البضائع عبر المعابر وتطوير الميناء، إلى تعليم الشباب وتوفير الكهرباء وبناء المساكن، مشيرا إلى إمكانية توفير عشرات آلاف الوظائف في القطاع العام خلال السنة الأولى من إعادة الإعمار.
وأضاف أن خارطة الطريق “تتمتع بالمصداقية والنزاهة والتوازن”، وتقوم على مبدأ “المعاملة بالمثل”، مؤكدا أنها تستحق دعما ثابتا ومتواصلا من مجلس الأمن.
وأوضح أن الخطة وُضعت بعد مشاورات مع ضامني وقف إطلاق النار، وهم مصر وتركيا وقطر والولايات المتحدة، إضافة إلى جولات نقاش مع الفصائل الفلسطينية.
وقال: “كل خطوة من أحد الأطراف تقابلها خطوة من الطرف الآخر”، مشيرا إلى أن تنفيذ خارطة الطريق يتضمن آلية تحقق تشرف عليها لجنة مستقلة قبل الانتقال إلى أي خطوة جديدة.
ودعا ملادينوف حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى إلى العودة إلى طاولة المفاوضات والانخراط بشكل بناء مع خارطة الطريق والخطوات المقبلة لتنفيذ الالتزامات الواردة فيها، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن التقدم لا يمكن أن يتحقق عبر الالتزامات الفلسطينية وحدها.
وأضاف أن القيود والتأخيرات الإسرائيلية التي تؤثر على تدفق الإمدادات الإنسانية تؤثر بشكل مباشر على نظرة الفلسطينيين إلى ما إذا كانت الحرب قد انتهت فعلا، وما إذا كانت العملية الحالية قادرة على تحقيق الأمن والكرامة وإعادة الإعمار.
وأكد أن هذه الوقائع تطيل أمد المعاناة الإنسانية وتقوض الثقة في إطار وقف إطلاق النار.
وطالب ملادينوف مجلس الأمن باستخدام كل الوسائل المتاحة لحث حماس على قبول خارطة الطريق “من دون مزيد من التأخير”، وكذلك لدفع إسرائيل إلى الالتزام بتعهداتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
وشدد على أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية، مضيفا أن “الدبلوماسية لا يمكن أن تتحول إلى ذريعة للتأخير، فيما يعيش مليونا شخص في ظروف بائسة”.
بدورها، قالت تامي بروس، نائبة المندوبة الدائمة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، إن “على حماس نزع سلاحها”، معتبرة أن هذه الخطوة “حاسمة لتحقيق سلام دائم”، كما ورد في خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أيدها القرار 2803 لعام 2025.
وأضافت أن ذلك يشمل “التدمير غير القابل للعكس لجميع البنى التحتية العسكرية والإرهابية والهجومية”، بما في ذلك الأنفاق ومنشآت تصنيع الأسلحة.
ورحبت بما وصفته بـ”القضاء شبه الكامل” على تحويل المساعدات، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تعمل مع إسرائيل وشركاء الإغاثة لتحسين تدفق المساعدات الإنسانية.
وقالت: “سيُعاد تأهيل غزة من التطرف”، داعية الدول الأعضاء وهيئات الأمم المتحدة إلى الانضمام إلى الولايات المتحدة في هذا المسار.
من جهته، قال رامي حجو، مدير المشاريع الإنسانية في قطاع غزة التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني: “بينما تنفس العالم الصعداء مع إعلان وقف إطلاق النار، كانت فترة الهدوء في غزة قصيرة العمر”.
وأضاف أن الهجمات الإسرائيلية ما تزال “تحصد الأرواح بشكل عشوائي”، موضحا أن العديد من الضحايا سقطوا داخل الخيام ومواقع النزوح، فيما يعيش من تبقى في ظروف “تجرد الحياة من أبسط مقومات الكرامة”.
وأكد أن المنظمات الإنسانية “تحرك الجبال” من أجل الحفاظ على الخدمات المنقذة للحياة.
وقال حجو: “لقد حملت الألم لأكثر من عامين ولم يغادرني أبدا”، متحدثا عن معاناة زوجته المصابة بمرض مناعي ذاتي ينهك جسدها تدريجيا، في وقت يتوفر فيه العلاج خارج الحصار، مشيرا إلى أنه تعرض للنزوح ست مرات.
وأضاف أن جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني فقدت 56 من موظفيها خلال السنوات الثلاث الماضية، بينهم 30 قتلوا أثناء أداء مهامهم الإنسانية، وآخر في شباط/ فبراير الماضي.