نيويورك - واثق نيوز- تحت رئاسة البحرين، عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا حول الوضع في الشرق الأوسط بما فيه القضية الفلسطينية. استمع خلاله إلى إحاطة من المسؤول الأممي خالد خياري، وعضو المجلس التنفيذي لمجلس السلام توني بلير.
وترأس الاجتماع وزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، الذي تتولى بلاده رئاسة مجلس الأمن خلال شهر نيسان/أبريل.
وقال خالد خياري مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وآسيا ودول المحيط الهادئ بإدارتي الشؤون السياسية وعمليات السلام، في إحاطته إن التوترات والأعمال العدائية التي عصفت بالشرق الأوسط على مدار الأسابيع الماضية حولت الانتباه بعيدا عن الوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة، حيث يشهد الوضع في غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، "تدهورا مطردا".
وحذر خياري من أنه "في غزة، يزداد وقف إطلاق النار هشاشة مع استمرار الضربات الإسرائيلية والأنشطة المسلحة التي تقوم بها حماس وجماعات أخرى".
وقالت فارسين أغابكيان، وزيرة الخارجية الفلسطينية إنه "بعد كل هذا القدر من الموت والدمار والتهجير والخراب، قد حان الوقت للحياة والتعافي والنهوض وإعادة الإعمار".
وأضافت أنه بينما يتم الشروع في المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، "فإننا نجدد التأكيد على رؤيتنا القائمة على مبدأ دولة واحدة، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، وعلى ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة".
وشددت على أن غزة تعد جزءا لا يتجزأ من فلسطين، ويجب أن تكون الترتيبات الانتقالية مفضية إلى إعادة توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة تحت مظلة السلطة الفلسطينية، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.
ولفتت إلى أنه يجب ألا تتم عرقلة هذه الجهود من خلال انتهاج سياسات التهجير القسري والضم، مؤكدة أن الضم "جريمة ضد السلام، وهو أمر يرفضه العالم".
وشددت على أنه لن يتم تحقيق مستقبل أكثر إشراقا وأمانا "من خلال نفي وجود بعضنا البعض، أو بإذكاء المطالبات التاريخية والدينية"، منبهة إلى أن هذا المسار يعد طريقا مسدودا. وتساءلت "كم يجب أن تُزهق مزيد من الأرواح لكي نختار جميعا مسارا آخر؟"
وأكدت أن السلام لا يمكن أن يتحقق إلا بين أنداد متكافئين، "ويجب أن يرتكز على الاعتراف المتبادل، وعلى العدالة لا الانتقام، وعلى رؤية للمستقبل، لا على استدامة شرور الماضي، وعلى إنسانية مشتركة، نتمتع فيها جميعا بالحقوق ذاتها، وتكون فيها كل حياة مقدسة".
الممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا قال إن القضية الفلسطينية لا تزال في صميم عملية السلام في الشرق الأوسط، محذرا أنه "بدون حل عادل، لا يمكن تحقيق سلام وأمن دائمين".
وقال إن "القيادة الإسرائيلية الحالية لا ترفض فحسب، بل تعمل باستمرار على تقويض المبادئ الأساسية للتسوية المنصوص عليها في العديد من قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وعلى رأسها حل الدولتين".
وأوضح فاسيلي نيبينزيا أنه لا يرى أي "نتائج ملموسة لعمل مجلس السلام، برغم الخطاب المتفائل الذي قدمه توني بلير عضو المجلس. كما أن تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي تم تبنيه قبل خمسة أشهر بمبادرة من واشنطن، قد تعثر أيضا"، على حد تعبيره.
وقال إن ذلك "لم يكن مفاجئا، فلم يتم بعد نشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة. ولا تزال اللجنة الوطنية التي تدير القطاع موجودة في الخارج. ويحتل الاحتلال الإسرائيلي أكثر من نصف القطاع، ولا تزال عمليات إيصال المساعدات الإنسانية صعبة. وقد قُتل 800 فلسطيني منذ وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر".
وتابع السفير الروسي قائلا: "للأسف، تحققت توقعاتنا المتشائمة. فنحن نشهد محاولات لاستمالة الفلسطينيين بمشاريع تجارية مغرية، على غرار مشروع ’غزة الجديدة‘، بدلا من معالجة القضية السياسية المعقدة المتمثلة في إنشاء دولة فلسطينية مستقلة".
إلى ذلك قال الممثل الدائم للولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة مايك والتز إنه "في اللحظة التي ستوافق فيها حماس على نزع سلاحها، سيُكتَب فصل جديد ومشرق في تاريخ غزة".
وأضاف: "لدينا خطة شاملة لإعادة الإعمار والتنمية في غزة؛ فالتمويل متاح، والشركاء المستعدون للبناء موجودون. كما أن الطريق نحو السلام ممهد، والقيود الأمنية قد خُففت، والسبيل نحو الازدهار مفتوح".
وقال إن الجهة التي تعيق التقدم في غزة هي حماس، مضيفا: "إذا لم ننجح في حمل حماس على نزع سلاحها - وهو ما يتطلب منا جميعا ممارسة الضغط عليها لتنفيذ عملية نزع السلاح، والالتزام بالخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة التي وافقوا عليها سابقا - فإننا قد لا نحظى بفرصة كهذه مجددا، على الأقل في المستقبل المنظور".
وأكد أن بلاده ستواصل دعم "قوة تحقيق الاستقرار في غزة" في مساعيها لتمكين إنهاء الصراع وتهيئة الظروف اللازمة للحوكمة والاستقرار في القطاع.