الدوحة - واثق نيوز- قال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في المؤتمر الصحافي الأسبوعي، اليوم الثلاثاء، إن الدوحة ستكون ممثلة بحفل التوقيع على الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية في جنيف، مشيراً إلى أنها شاركت ضمن فريق الوساطة الذي تقوده إسلام أباد. وأوضح الأنصاري أن الدور القطري كان داعماً للجهود الباكستانية، مشددا على أنه "بعد التوقيع على مذكرة التفاهم، هناك حاجة لحوار إقليمي يرسخ الثقة بين الأطراف".
وشدد الأنصاري على أن مذكرة التفاهم المرتقب توقيعها يوم الجمعة بين الولايات المتحدة وإيران "تمثل خطوة مهمة نحو إطلاق مسار تفاوضي أوسع يهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة"، مشيراً إلى أن "قطر تواصل دعم جهود الوساطة التي تقودها باكستان بين الطرفين"، وأن فريقاً قطرياً سيحضر حفل التوقيع على اتفاق الإطار في جنيف.
وأوضح الأنصاري أن "المذكرة ستفتح الباب أمام مفاوضات تتناول ملفات البرنامج النووي الإيراني وقضايا الصواريخ والأمن الإقليمي"، مؤكداً أن "جميع الأطراف أبدت انخراطاً إيجابياً في المشاورات الجارية، وأن الهدف الأساسي في المرحلة الحالية يتمثل في استكمال التوقيع على المذكرة والانطلاق نحو مرحلة جديدة من الحوار"، ولفت إلى أن هناك شقاً اقتصادياً متعلقاً بإعادة الإعمار قال إنه لا يمكن التعليق على تفاصيله. وشدد على أن "هذا جهدٌ دولي".
وتابع المتحث باسم الخارجية القطرية: "لا يمكننا التعليق بشأن تخصيص 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران، لكن لم يجرِ صرف أي أموال قطرية بموجب هذا الإطار إلى الآن". وقال إنه "لا يوجد حديث عن ربط كهربائي بين قطر وإيران ضمن الاتفاق في هذا الوقت".
وفي ما يتعلق بأمن الملاحة، أشار إلى أن التفاهمات المرتبطة بمضيق هرمز تشكل جزءاً من المذكرة المرتقبة، موضحاً أن إعادة فتح المضيق أمام الملاحة الطبيعية "ستُسهم في استئناف تدفق إمدادات الطاقة وتخفيف الضغوط على أسواق الطاقة والغذاء العالمية"، وأضاف أن "أمن دولة قطر ودول الخليج كان محوراً أساسياً في المفاوضات والاتصالات الدبلوماسية التي جرت خلال الأزمة".
وأكد المتحدث ذاته أن قطر "لا تقود وساطة مستقلة بين واشنطن وطهران، بل تُساند الجهود التي تقودها باكستان بالتنسيق مع دول المنطقة"، لافتاً إلى أن الاتصالات والزيارات الإقليمية المكثفة ساعدت في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، وأنه لا توجد مفاوضات في الدوحة بين أي من الأطراف حالياً.
وفي الشأن الفلسطيني، شدد المتحدث على أن قطر تواصل جهود الوساطة الرامية إلى إنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، موضحاً أن الاجتماعات الأخيرة التي عُقدت في مصر بمشاركة الوسطاء والأطراف الإقليمية والفلسطينية أسفرت عن تفاهمات إيجابية بشأن بعض النقاط الخلافية، مع استمرار العمل للوصول إلى التطبيق الكامل للاتفاقات المطروحة.
كما جدّد موقف قطر الداعم لسيادة لبنان واستقراره، مؤكداً أن الاعتداءات على الأراضي اللبنانية "غير مقبولة وتُقوّض فرص التوصل إلى تسويات سلمية في المنطقة"، وأضاف أن "احترام اتفاقات وقف إطلاق النار يمثل شرطاً أساسياً لتعزيز الاستقرار الإقليمي".
وأشار المتحدث باسم الخارجية القطرية إلى أنّ الحرب الأخيرة غيّرت طبيعة التحديات الأمنية في المنطقة، مؤكداً أن "مرحلة ما بعد توقيع مذكرة التفاهم ستتطلب حواراً إقليمياً واسعاً لإعادة بناء الثقة بين الأطراف ومعالجة القضايا العالقة منذ عقود". وختم بالقول إنّ "استدامة الأمن الإقليمي تمثل هدفاً مشتركاً لجميع دول وشعوب المنطقة"، مُعرباً عن تفاؤله الحذر بإمكانية أن تفتح المذكرة المرتقبة الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والتعاون.
وخلال لقائه اليوم الثلاثاء، مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا، قال أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إنّ الاتفاق الذي جرى التوصل إليه بين واشنطن وطهران "صائب ومهم للمنطقة ونحن مستعدون لمساعدة أصدقائنا". من جهته، قال ترامب إن "قطر تصرفت بشجاعة خلال الأزمة ولدينا احترام لإدارتها".
وأوضح الرئيس الأميركي أن "الاتفاق مع إيران ينتقل إلى مرحلة ثانية ونعتقد أن الاتفاق عادل"، مضيفاً: "لن نستثمر أي أموال في إيران وطهران لن تمتلك سلاحاً نووياً"، وتابع: "حصل تغيير في النظام الإيراني ونتعامل حالياً مع ناس عقلانيين وأذكياء وغير متطرفين"، محذراً من أنه "إذا سعت إيران مجدداً لحيازة سلاح نووي فستفتح عليها أبواب الجحيم".
وخلال الأسابيع التي سبقت الإعلان عن الاتفاق، كثّفت الدوحة تحركاتها الدبلوماسية عبر سلسلة من الزيارات والاتصالات المباشرة مع المسؤولين الإيرانيين والأميركيين، مستفيدة من علاقاتها مع الجانبين ومن خبرتها الطويلة في إدارة ملفات الوساطة الإقليمية والدولية. وجاء التحرك في سياق السياسة الخارجية القطرية التي تقوم على دعم الحوار والحلول السلمية للنزاعات، إذ نجحت الدوحة خلال السنوات الماضية في أداء أدوار مؤثرة في عدد من ملفات الوساطة الإقليمية والدولية، الأمر الذي عزّز مكانتها طرفاً يحظى بثقة مختلف الأطراف.

