باريس - واثق نيوز- سجّلت شعبية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحسّنًا محدودًا مع مطلع العام الجديد، حسب أحدث استطلاع شهري صادر عن معهد “إيفوب” ونشرته صحيفة “لوبينيون” الفرنسية.
الاستطلاع أظهر ارتفاع نسبة الرضا عن أداء الرئيس ماكرون بنقطتين مئويتين بين ديسمبر/كانون الأول الماضي ويناير/كانون الثاني الجاري، لتبلغ نسبة المؤيدين له %20 من الفرنسيين المستجوبين.
يأتي هذا الارتفاع الطفيف في سياق سياسي داخلي يتسم بتوترات اقتصادية واجتماعية، وفي ظل دور متزايد يلعبه الرئيس الفرنسي على الساحة الدولية، خصوصًا من خلال مواقفه المعلنة تجاه قضايا جيوسياسية كبرى.
وبحسب نتائج الاستطلاع، فإن التحسّن في شعبية إيمانويل ماكرون يرتبط بشكل أساسي بتحركاته وخطاباته الأخيرة على الصعيد الدولي، حيث حظيت مداخلاته الإعلامية ومواقفه الخارجية باهتمام لافت، لا سيما خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي، وبروز مواجهاته الدبلوماسية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لاسيما فيما يتعلق بمشاريع الأخير المثيرة للجدل بشأن ضمّ جزيرة غرينلاند.
معهد “إيفوب”، أوضح أن الاستطلاع أُجري على مرحلتين: الأولى قبل انعقاد قمة دافوس، والثانية بعدها.. وقد أظهرت النتائج أن شعبية الرئيس الفرنسي شهدت ارتفاعًا أوضح خلال المرحلة الثانية، ما يعكس تأثير مواقفه الدولية في تحسين صورته لدى جزء من الرأي العام الفرنسي.
المدير العام لمعهد “إيفوب” فريديريك دابي اعتبر أن “دونالد ترامب يظهر كخصم سياسي يمنح إيمانويل ماكرون فرصة لالتقاط أنفاسه واستعادة قدر من الحضور والتأثير”، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن الرئيس الفرنسي ما يزال يعاني من “لا شعبية بنيوية” متجذرة منذ سنوات.
ورغم الارتفاع المسجّل في شعبية إيمانويل ماكرون، فإن نسبة الرضا البالغة 20% تعكس استمرار الفجوة بين الرئيس وقطاعات واسعة من الفرنسيين، ما يطرح تساؤلات حول قدرة هذا التحسّن الظرفي على التحول إلى مسار تصاعدي مستدام في الأشهر المقبلة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المنتظرة داخليًا، والتقلبات المتسارعة على الساحة الدولية.
في المقابل، أظهر الاستطلاع تراجعًا في شعبية رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، الذي خسر نقطتين مئويتين خلال الفترة نفسها، ليستقر معدل الرضا عنه عند %34. ويأتي ذلك في وقت يسعى فيه هذا الأخير إلى تمرير مشروع ميزانية عام 2026 قبل بداية شهر فبراير/شباط المقبل، وسط نقاشات حادة تحت قبة البرلمان وخارجه.
ويرى متابعون أن الضغوط المرتبطة بالملف الاقتصادي والمالي، ولا سيما قضايا العجز والقدرة الشرائية، تلقي بظلالها على صورة الحكومة أكثر مما تؤثر على الرئاسة، التي تستفيد نسبيًا من التركيز على السياسة الخارجية.



