محليات

مؤسسة حقوقية : اغتيال الصحفيين الفلسطينيين لن يحجب الحقيقة  

89 مشاهدة قراءة 8 دقيقة

رام الله-واثق نيوز-أكد مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" ، بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، والذي يصادف 2/11 من كل عام، وأقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها رقم (A/RES/68/163) الصادر بتاريخ 18/12/2013، أن إحياء هذه المناسبة لا ينبغي أن يتحول إلى طقس سنوي لتكرار الإدانات، في وقت يواصل فيه الصحفيون والصحفيات الفلسطينيون دفع أثمان باهظة لممارسة حقهم في نقل الحقيقة.

وشدد المركز على أن ما يتعرض له الصحفيون والصحفيات الفلسطينيون ، من قتل وإصابة واعتقال وتعذيب وتهديد وملاحقة وتدمير للمؤسسات الإعلامية ومصادرة للمعدات ومنع للتغطية، يشكل اعتداءً خطيراً على الحق في الحياة وحرية التعبير وحق الجمهور في المعرفة، ويطرح تساؤلات جوهرية بشأن فعالية منظومة الحماية الدولية وقدرتها على تحويل الالتزامات القانونية إلى حماية فعلية.

وأدان مركز "شمس" بشدة استمرار الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحفيين والصحفيات الفلسطينيين، ويؤكد أن حجمها وتكرارها وطبيعتها يثير مخاوف جدية من وجود نمط من الاستهداف يرمي إلى تقييد التغطية المستقلة وحجب الأدلة عن الرأي العام. ووفقاً لنقابة الصحفيين الفلسطينيين ، فقد بلغ عدد الصحفيين والعاملين في القطاع الإعلامي الذين استشهدوا منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى منتصف عام 2026 نحو (260) شخصاً، و(572) جريحاً ، (39) معتقلاً ، (150) مؤسسة إعلامية مدمرة ، فيما وثقت النقابة (4,127) انتهاكاً خلال الفترة ذاتها، إضافة إلى (50) انتهاكاً خلال أيلول وحده. وهي معطيات تكشف اتساع نطاق الاعتداءات وتعدد أشكالها، وتؤكد الحاجة إلى تحقيقات دولية مستقلة في كل واقعة، وتحديد المسؤوليات عنها.

وأكد مركز "شمس" أن قطاع غزة شهد اعتداءات مروعة طالت الصحفيين والصحفيات أثناء أداء واجباتهم المهنية، وفي منازلهم وأماكن نزوحهم ومواقع عملهم، بما في ذلك حالات قتل وإصابة خلال القصف والعمليات العسكرية، وتدمير المكاتب والاستوديوهات ومراكز البث والمعدات والأرشيف الإعلامي. كما أدت القيود على الحركة والاتصالات والإنترنت، ونقص الوقود والكهرباء ومستلزمات الحماية، إلى تقويض القدرة على التغطية المستقلة. وحذر المركز من أن تدمير البنية التحتية الإعلامية لا يقتصر أثره على تعطيل مؤسسة صحفية، بل يمتد إلى إضعاف القدرة على حفظ الشهادات والصور والأدلة المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة، وهو ما يجعل حماية المؤسسات الإعلامية جزءاً لا يتجزأ من حماية الحق في الحقيقة والعدالة.

وحذر مركز "شمس" من تصاعد الاعتداءات على الصحفيين والصحفيات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خلال تغطيتهم الاقتحامات العسكرية واعتداءات المستوطنين وعمليات الهدم والتهجير والاستيلاء على الأراضي. وتشمل هذه الاعتداءات إطلاق الرصاص والغاز وقنابل الصوت، والضرب والتهديد بالسلاح، والاحتجاز على الحواجز، والاعتقال الإداري، واقتحام المنازل والمؤسسات الإعلامية، وتحطيم الكاميرات ومصادرة الهواتف وأجهزة التسجيل.

وقال مركز "شمس" أن المخاطر الخاصة التي تواجهها الصحفيات الفلسطينيات، واللواتي يتعرضن، إلى جانب مخاطر القتل والإصابة والاعتقال، لأشكال من التهديد والترهيب والتشهير والانتهاكات القائمة على النوع الاجتماعي، فضلاً عن الأعباء الإنسانية والمهنية الناجمة عن النزوح وفقدان أفراد الأسرة وانعدام الخصوصية والأمان. وشدد المركز على ضرورة اعتماد تدابير حماية تراعي النوع الاجتماعي، وتضمن التحقيق في أي ادعاءات بالتعذيب أو المعاملة المهينة أو العنف الجنسي خلال الاحتجاز، وتوفير الدعم القانوني والنفسي للصحفيات والناجيات وأسر الضحايا، وعدم اختزال حمايتهن في إجراءات أمنية تتجاهل حقهن الأصيل في ممارسة العمل الصحفي بحرية واستقلال.

وأكد مركز "شمس" أن الاستهداف المتعمد للصحفيين بصفتهم مدنيون، أو توجيه الهجمات عمداً ضد منشآت إعلامية محمية، قد يشكل جرائم حرب بموجب المادة (8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، متى توافرت الأركان القانونية اللازمة. كما يمكن أن تستدعي الوقائع البحث في المسؤولية عن جرائم ضد الإنسانية وفق المادة (7)، إذا ثبت ارتكاب الأفعال في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد سكان مدنيين مع العلم بذلك الهجوم. وشدد على أن المسؤولية الجنائية لا تنحصر في المنفذين المباشرين، بل قد تمتد إلى القادة والرؤساء وفق شروط المسؤولية المنصوص عليها في القانون الدولي، وأن الأوامر العسكرية أو الادعاءات الأمنية لا تمنح حصانة مطلقة من الملاحقة القضائية.

وأعتبر مركز "شمس" أن استمرار الإفلات من العقاب يمثل أحد العوامل الأساسية التي تسمح بتكرار الانتهاكات، مستحضراً جريمة اغتيال الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة في جنين عام 2022، ومحاولة اغتيال زميلها الصحفي علي السمودي مراسل صحيفة القدس، باعتبارها مثالاً بارزاً على الحاجة إلى تحقيق مستقل وعدالة فعالة. وحذر من الاكتفاء بتحقيقات داخلية تفتقر إلى الاستقلال أو الشفافية. وأكد أن التحقيق الجاد يجب أن يشمل حفظ الأدلة الرقمية والمادية، وفحص أوامر إطلاق النار وقواعد الاشتباك والتسلسل القيادي، والاستماع إلى الشهود، وتحديد المسؤوليات، وضمان المحاكمة العادلة والتعويض وجبر الضرر، بما يحول دون إغلاق ملفات الجرائم بقرارات إدارية أو إجراءات شكلية.