محليات

في أم صفا.. مدرسة تحاصرها البؤرة الاستيطانية ويواجه طلابها الخوف بالتعليم

57 مشاهدة قراءة 8 دقيقة

رام الله-واثق نيوز-على بعد أمتار قليلة من مدرسة أم صفا الثانوية المختلطة، شمال مدينة رام الله، أقيمت بؤرة استيطانية باتت تشكل مصدر خطر دائم على المدرسة وطلابها ومعلميها. ورغم هذه الظروف، اتخذت إدارة المدرسة والجهات المسؤولة والمجتمع المحلي إجراءات عدة لضمان استمرار العملية التعليمية وحماية الطلبة.

من الخارج، تبدو المدرسة أشبه بمكان محصّن؛ فقد غُطيت نوافذها بالقضبان الحديدية والشبك، فيما ارتفعت الأسلاك الشائكة على أسوارها بنحو مترين. وجاءت هذه الإجراءات في محاولة للحيلولة دون وصول اعتداءات المستوطنين إلى الطلبة والعاملين داخل المدرسة.

وتأتي هذه التحصينات في ظل استمرار اعتداءات المستوطنين، التي يقول سكان القرية إنها تتم بالتزامن مع تحركات قوات الاحتلال الإسرائيلي، وتطال القرية وسكانها وممتلكاتهم.

إجراءات طوارئ لحماية الطلبة ..
تقول مديرة المدرسة ديمة الريماوي إن المدرسة، التي يفترض أن تكون "مساحة للأمان والتعليم واللعب"، تحولت بفعل إجراءات الحماية إلى مكان يشبه السجن.

وتوضح أن المستوطنين لم يقتحموا المدرسة بشكل مباشر، إلا أنها تبقى معرضة للخطر بصورة مستمرة، خاصة أن البؤرة الاستيطانية لا تبعد عنها سوى أمتار قليلة.

وتشير الريماوي إلى حادثة نزل خلالها مستوطنون من البؤرة إلى محيط المدرسة، ما تسبب في حالة من "الفوضى والإرباك الكبير للطلبة والأهالي والمعلمين أيضا".

وتضم المدرسة طلابا من الصف الأول الأساسي وحتى الثانوية العامة، الأمر الذي يجعل إجراءات الحماية، بحسب المديرة، ضرورية لجميع المراحل الدراسية.

ولم تقتصر الإجراءات على تركيب الحواجز والأسلاك، إذ جرى تشكيل لجنة طوارئ داخل المدرسة، تضم أفرادا مدربين وجاهزين للتعامل مع أي حادث طارئ، سواء كان اقتحاما أو إطلاق نار.

كما تتولى اللجنة متابعة الوضع خلال الأحداث، بحيث لا يُسمح لأي طالبة بمغادرة صفها إلا بعد التأكد من انتهاء الخطر وانسحاب المستوطنين والجيش.

الصمود خيار المدرسة وأهالي القرية ..
ويقول رئيس مجلس قروي أم صفا، مروان صباح، إن القرية محاطة بأربع بؤر استيطانية، أقربها إلى المدرسة لا يبعد سوى نحو 50 مترا، وقد أنشئت قبل عامين.

ويضيف أن الاعتداءات تطال مختلف مكونات الحياة في القرية، قائلا إن "الشجر والبشر والحجر" يتعرضون للاعتداء، معتبرا أن سكان القرية يواجهون ظروفا صعبة تهدد استقرارهم.

ويؤكد صباح أن المدرسة ليست وحدها المتضررة، بل إن العملية التعليمية نفسها تتأثر بهذه الظروف، إذ يبقى الطلاب، حتى أثناء وجودهم داخل الفصول، منشغلين باحتمال وقوع اعتداءات من المستوطنين.

ويقول إن أهالي القرية والطلبة والهيئة التدريسية يتمسكون بمواصلة التعليم، وإن الإجراءات التي اتخذت جاءت استجابة للظروف الأمنية المحيطة بالمدرسة، بهدف حماية الطلاب وضمان استمرار العملية التعليمية.

طلاب يدرسون تحت الخوف ..
ويظهر هذا الإصرار في مواقف الطلاب، ومن بينهم محمد طناطرة، الذي يجلس بالقرب من نافذة الفصل المطلة على البؤرة الاستيطانية، رغم حالة الخوف والقلق التي يعيشها هو وزملاؤه داخل الصف وفي أثناء الاستراحة.

ويقول محمد إن السياج المحيط بالمدرسة وضع بهدف حمايتهم من الحجارة التي يرشقها المستوطنون، مضيفا أن سكان القرية يتعرضون باستمرار لاعتداءات واستفزازات من المستوطنين والجنود.

أما الطالبة غزل بدر، فتعيش ظروفا أكثر صعوبة، إذ لا يقتصر الخطر الذي تواجهه على المدرسة، بل يمتد إلى منزلها المجاور للبؤرة الاستيطانية.

وتقول غزل إن عائلتها تتعرض بصورة متكررة لهجمات المستوطنين واقتحامات الجيش، مشيرة إلى اعتقال إخوتها عدة مرات.

وباعتبارها طالبة في الثانوية العامة، تقول غزل إن هذه الظروف تؤثر على حياتها ودراستها، خصوصا مع استمرار الإزعاج الذي تتعرض له عائلتها والمنازل المجاورة.

وتصف حالتها بالقول إنها عندما تستيقظ من النوم تنظر باتجاه النافذة لتتأكد مما إذا كان المستوطنون قد شنوا هجوما، كما أنها لم تعد قادرة على الدراسة في فناء منزلها رغم حبها للدراسة، مؤكدة: "لا أمان".

وهكذا يعيش طلاب أم صفا يومهم الدراسي في ظل إجراءات أمنية مشددة، بينما تحولت المدرسة، التي يفترض أن توفر لهم بيئة آمنة للتعلم، إلى مساحة محاطة بالحواجز والأسلاك بسبب المخاطر المحيطة بها.

الاعتداءات بالأرقام ..
وتشير معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وهي جهة حكومية، إلى أن قوات الاحتلال والمستوطنين نفذوا خلال ثلاث سنوات نحو 63 ألف اعتداء في الضفة الغربية، بينها أكثر من 14 ألفا و700 اعتداء نفذها المستوطنون، وأسفرت عن استشهاد 66 فلسطينيا.

وبحسب المعطيات نفسها، أدت الاعتداءات إلى إتلاف 147 ألفا و111 شجرة، إلى جانب إقامة 211 بؤرة استيطانية و415 مخططا استيطانيا.

وعلى نحو أوسع، تشير المعطيات إلى أن الاعتداءات خلال الفترة المذكورة أسفرت مجتمعة عن استشهاد أكثر من 2110 فلسطينيين، وإصابة أكثر من 13 ألفا و300، واعتقال نحو 24 ألفا و600 آخرين.

وفي أم صفا، تتجسد هذه الأرقام في تفاصيل الحياة اليومية لطلاب ومعلمين وأهالٍ يحاولون مواصلة التعليم في مدرسة لا تفصلها عن البؤرة الاستيطانية سوى عشرات الأمتار، فيما تبقى إجراءات التحصين والطوارئ جزءا من يومهم الدراسي.