محليات

"شبيبة التلال" الذراع الإرهابية للمستوطنين في الضفة تجند قاصرين

18 مشاهدة
"شبيبة التلال" الذراع الإرهابية للمستوطنين في الضفة تجند قاصرين

رام الله - واثق نيوز -تتسع ظاهرة ضم قاصرين في سن صغيرة إلى صفوف حركة "شبيبة التلال" الاستيطانية الإرهابية، وهي إحدى أذرع إسرائيل في تهجير الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة من أجل الاستيلاء على أراضيهم، ويُصنَّف قسم منهم ضمن "أبناء شبيبة في خطر"، كونهم قاصرين يعيشون في ظروف تشكل خطرًا عليهمم ولا يتلقون الرعاية اللازمة لضمان سلامتهم ونموهم الاجتماعي السليم.

وانتشر في البلاد والعالم، مؤخرا، شريط فيديو يظهر فيه قاصران من "شبيبة التلال"، في سن 16 و17 عاما، يضرب أحدهما مسنا فلسطينيا معاقا بعصا فيما يصوّر الآخر هذا الاعتداء.

وقدم ناشطون في حركة "ننظر للاحتلال بعينيه" عشرات البلاغات إلى سلطات الرفاه الإسرائيلية وفي المستوطنات، وخاصة في منطقتي رام الله والغور في الضفة الغربية المحتلة.

وسجلت اعتداءات المستوطنين الإرهابيين ضد فلسطينيين ارتفاعا بنسبة 560% منذ العام 2019، وقسم من هذه الاعتداءات نفذها هؤلاء القاصرون، وفقا لمعطيات "الحركة من أجل حرية المعلومات"، فيما تقدر الشرطة أن حوالي 300 قاصر يعيشون في بؤر و"مزارع" استيطانية يشاركون في الاعتداءات الإرهابية ضد فلسطينيين.

وفي موازاة ذلك، أقيمت خلال ولاية بنيامين نتنياهو الحالية نحو 200 بؤرة استيطانية جديدة على مساحة مليون دونم بعد طرد سكان أكثر من 100 تجمع فلسطيني من أراضيهم، "وقسم من البؤر الاستيطانية الجديدة على الأقل هي أرض خصبة لوجود أبناء شبيبة في خطر الذين تسربوا من أطر تعليمية"، حسب تقرير نشره موقع "شومريم" للتحقيقات الصحافية.

وأضاف التقرير أن ناشطي حقوق إنسان إسرائيليين يحذرون من إرهاب المستوطنين ومشاركة قاصرين في ارتكابه منذ فترة طويلة، ونقل عن الناشط، د. يورام شوريك، قوله إنه "بموجب قانون الأحداث توجد معايير لما يسمى ’قاصر محتاج’، أي إذا ارتكب فعلا جنائيا ويتواجد في بيئة سيئة أو في وضع يشكل خطرا عليه من الناحية الجسدية والنفسية".

وشدد شوريك على أن جهاز الرفاه الاجتماعي كله، في المجالس الاستيطانية ووزارة الرفاه، لا يوفر حلا لهذه الظاهرة، "والشعور هو أن هناك عدة إستراتيجيات للتهرب، بالادعاء أنهم لا يعرفون اسم القاصر، وإذا كانوا يعرفون فإنهم يكتبون أن الموضوع قيد العلاج، لكن في الخلاصة لا يتم فعل شيء".

وكان شوريك قد توجه إلى لجنة آداب المهنة في نقابة العاملين الاجتماعيين، في بداية العام 2025، بشأن سلوك مديرة قسم الرفاه في المجلس الإقليمي لمستوطنات الأغوار وإحدى العاملات الاجتماعيات، على إثر تجاهلهما لتوجهات بخصوص قاصرين تتراوح أعمارهم بين 14 و15 عامًا، يرعون أغناما، وينفذون أعمال تخريب وتنكيل بحق تجمعات فلسطينية وخاصة بحق نساء وأطفال.

وكتب شوريك في توجهه أن "الفتية يبدون مهملين وملابسهم مهترئة ولا تتلاءم مع الموسم وظروف المنطقة، ويتجولون لساعات وهم حفاة في مناطق جبلية، ومعرضين للسعات ثعابين ولإصابات ويظهر عليهم مستوى نظافة شخصي متدنِ، ويستخدمهم أشخاص بالغون يسمحون لهم بالبقاء ساعات طويلة لوحدهم في بيئة ليست ملائمة لأبناء شبيبة ومن شأنها أن تكون معادية، وهم معزولون عن أي إطار تربوي وعلاجي أو إعادة تأهيل".

 

ولم تنف نقابة العاملين الاجتماعيين الحقائق التي ذكرها شوريك، ووصفتها بأنها "مشكلة قومية"، لكنها اعتبرت في ردها على توجهه أن "لجنة آداب المهنة ترفض إلقاء المسؤولية على العاملين الاجتماعيين في المنطقة والادعاء ضدهم كأنه يوجد إخفاق في آداب المهنة، وتنصحك اللجنة بتوجيه الادعاءات والمطالب إلى الجهات الحكومية ذات العلاقة، ومطالبة وزارات الرفاه والتربية والتعليم والأمن الداخلي بإجابات واضحة وتوضيح اعتنائها أو عدم اعتنائها في الموضوع".

"الرب أمرنا باحتلال البلاد بالقوة"

ولا توجد معطيات رسمية حول عدد عناصر حركة "شبيبة التلال" والقاصرين فيها، بينما قال المنسق في وزارة الأمن لقضية "شبيبة التلال"، خلال اجتماع للجنة التربية والتعليم في الكنيست، في حزيران/يونيو الماضي، إن عددهم حوالي ألف عنصر، بينما قال مندوبو وزارتي التربية والتعليم والرفاه في الاجتماع نفسه إن عددهم يتراوح بين 600 و800 عنصر

ونقل التقرير عن مسؤول في أحد المجالس الإقليمية للمستوطنات في الضفة الغربية قوله إن "لا أحد يعرف عددهم، ولا علاقة لمجلسي بمعظمهم، وهم يأتون من أماكن مثل بيسان والقدس ونتانيا. ما هي علاقتي بهم؟ ويحاول العاملون الاجتماعيون عندنا إعادتهم، لكن يصعب إعادة أشخاص كهؤلاء".

وأضاف أنه "بنظرة إلى السنوات العشر الماضية، هؤلاء القاصرين الإشكاليين هم اليوم أكثر عنفا من الماضي. وبرأيي، هذا مرتبط بـ7 أكتوبر، وفي الفترة التي تلتها التي فيها الأغلبية المطلقة من الإسرائيليين لا يهمهم ماذا يحدث للفلسطينيين".

وقال مستوطن يبلغ 21 عامًا، ويعيش مع زوجته في بؤرة استيطانية جنوبي الضفة الغربية، وسُجن عدة مرات والجيش الإسرائيلي رفض تجنيده، إن عددًا من القاصرين يقيمون في "مزرعته"، "جاؤوا إلينا من أماكن أخرى، ويعملون في الحراسة ليلا وفي رعي الأغنام نهارا"، وإلقاء الحجارة على فلسطينيين هو جزء من عملهم اليومي، "فنحن نعيش مع عرب يريدون قتلنا، والرب أمرنا باحتلال البلاد وأن نرث الأغيار. وهذه ليست مجرد كلمات جميلة، وإنما بالقوة أيضا".

السلطات الإسرائيلية مطلعة على ظاهرة تجنيد القاصرين لحركة "شبيبة التلال" وعلى تراجع سن هؤلاء القاصرين في البؤر الاستيطانية، وقالت مديرة لواء القدس في وزارة التربية والتعليم، كارميت هاروش، خلال اجتماع للجنة التربية والتعليم في الكنيست، في حزيران/يونيو الماضي، إن السلطات ترصد وصول قاصرين في الصف السابع أو الثامن إلى "المزارع" الاستيطانية، ولذلك طلبت الوزارة زيادة الميزانيات للمرحلة الإعدادية في البرامج المختلفة.

وأضافت أن "عملية التسرب من الدراسة تبدأ في العطل المدرسية وفي نهايات الأسبوع وهم يأتون إلى المزارع وبعد عدة مرات يُغرمون بالفكرة، ونحن نرى اليوم أن هذا يحصل في سن أصغر".

وشخّص تقرير وضعته لجنة وزارية بقيادة وزارة القضاء، شُكلت بهدف وضع حلول تربوية وعلاجية لهؤلاء القاصرين، "شبيبة التلال" في الضفة الغربية، وبحسب التقرير، فإن قسمًا منهم يقيم بصورة دائمة في البؤر الاستيطاني، وقسم آخر يتواجدون في البؤر خلال العطل المدرسية ونهايات الأسبوع، وقسم ثالث من القاصرين يأتون إلى البؤر الاستيطانية للمشاركة في منع إخلائها بعد حرب الإبادة في قطاع غزة.

وحسب التقرير فإن معظم "شبيبة التلال" هم من البنين، وقسم منهم يأتي من المستوطنات في الضفة وقسم آخر من مناطق داخل إسرائيل، وغالبيتهم من عائلات توصف بأنها دينية – قومية وبعضهم من المجتمع الحريدي.

وللغالبية العظمى منهم خلفية تسرب من الأطر التعليمية، وجاء في تقرير اللجنة الوزارية أن "الهموم المركزية المتعلقة بمجموعة ’شبيبة التلال’ تتعلق بوجود قاصرين، وبعضهم في سن صغيرة جدا، بدون ظروف معيشية أساسية، وغالبا بدون إشراف شخص بالغ وأحيانا بعد الانفصال عن الأهل. وأحيانا يصل نشاط القاصرين لدرجة مخالفة القانون، بدءا من قيادة أو استخدام مركبة بدون رخصة وحتى مخالفات على خلفية قومية، وبضمن ذلك تجاه قوات الجيش والشرطة وضد فلسطينيين".

تحدث أحد العناصر السابقين في "شبيبة التلال" عن تحرشات جنسية بالقاصرين في البؤر الاستيطانية، وقال إنه "ينبغي أن ندرك أن هذه بيئة فوضوية تؤمن أن الحقيقة لديها. وعندما يصل قاصر في سن 12 أو 13 عاما إلى البؤرة الاستيطانية يصعب جدا دفعه إلى المغادرة حتى في هذه السن".

وقالت الناشطة في حركة "عاملات اجتماعيات تصنعن الديمقراطية"، رونيت حايموف – زيلبرمان، إن وزارة الرفاه بإمكانها أن تفعل أكثر بكثير من أجل معالجة هذا الوضع، "فعندما يدور الحديث عن قاصرين، تقع على وزارة الرفاه مسؤولية فحص أوضاعهم، خصوصًا أنهم خارج أي إطار ولا يخضعون لإشراف ويقضون الوقت في مناطق خطيرة. ووفقا لإفادات، فإنه ليس لديهم طعاما وماء كافيا وهم مهملون. وهناك تخوف من أنهم في خطر. وكان يتوقع من وزارة الرفاه أن تفحص هذه القضايا بشكل عميق"، وفق ما نقل عنها التقرير.

وقال عضو الكنيست رام بن باراك خلال اجتماع للجنة متفرعة عن لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، في آذار/مارس 2025، إنه "ينبغي قول الحقيقة هنا، وهناك من أدرك قدرتهم وحوّل القاصرين، الذين يحتاجون إلى عناية، إلى جنود لهذه المزارع (أي البؤر الاستيطانية) ويستغلونهم كجنود".

وأشار التقرير إلى حاخام يدعى مناحيم بن شاحار، الذي يقود اقتحام مجموعات من "شبيبة التلال"، وبينهم قاصرون، لقرى فلسطينية، ودعا في مقابلة أجراها معه موقع "الصوت اليهودي"، في العام 2023، إلى "محو قرية حوارة" واعتبر أن ذلك عمل "ناجع وأخلاقي ومقبول".