محليات

عائلة من غزة تكشف كواليس اختفاء نجلها من خلال صورة نشرتها مجندة اسرائيلية

32 مشاهدة
عائلة من غزة  تكشف كواليس اختفاء نجلها  من خلال صورة نشرتها مجندة اسرائيلية

 

غزة - واثق نيوز  بعد  عامين من الغياب وانقطاع أي أثر له، تقول عائلة محمود عطا الله الدريملي  إنها تعرفت على ابنها الأسير في صورة متداولة نُشرت عبر حساب يُنسب إلى مجندة إسرائيلية على منصة إنستغرام، ظهر فيها مكبل اليدين ومعصوب العينين، يتوسط مجندتين إسرائيليتين.

في منزل العائلة، لم تستغرق الأم عايدة الدريملي سوى لحظات لتتعرف على ابنها. لم تكن بحاجة إلى اسمه، فقد قادتها ملامحه وهيئته وطريقة جلوسه إلى يقين تقول إنه بدد سنوات من الحيرة، وأعاد إليها الأمل بأنه ما زال على قيد الحياة، وإن كان ذلك الأمل ممزوجا بألم رؤية ابنها مقيدا ومعصوب العينين.

وتصف الأم تلك اللحظة بأنها من أقسى ما عاشته منذ اختفاء محمود، قائلة للجزيرة "عندما رأيت الصورة ارتاح قلبي لأنني شعرت أن ابني ما زال حيا، لكن في الوقت نفسه انكسر قلبي عندما رأيته مكبل اليدين ومعصوب العينين. هذا المشهد كان قاسيا على أي أم".

وكان محمود (24 عاما) قد فُقد في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أثناء محاولته العودة من جنوب قطاع غزة إلى شماله بعد فترة نزوح، ومنذ ذلك اليوم انقطعت أخباره تماما، ولم تتلق العائلة أي معلومات رسمية تكشف مصيره.

وتقول والدته إن سنوات الغياب لم تكن مجرد انتظار، بل حياة توقفت عند لحظة الفقد. ففي كل رمضان، وكل عيد، وكل مناسبة عائلية، كان مقعد محمود حاضرا بغيابه، ولم يتوقف الدعاء بعودته سالما.

وتضيف "الأم لا تنسى ابنها أبدا، وكل يوم كنت أدعو الله أن يرده إليَّ سالما. اشتقت له كثيرا، وكل ما أتمناه أن أضمه إلى صدري من جديد".

أما والده عطا الله الدريملي، فيروي رحلة بحث استمرت منذ اليوم الأول لاختفائه، تنقل خلالها بين المستشفيات، وبحث بين الشهداء مجهولي الهوية، وأبلغ اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وطرق أبواب المؤسسات ووسائل الإعلام، أملا في العثور على أي معلومة تقوده إلى ابنه، لكن جميع المحاولات انتهت بلا إجابة.

ويقول إن الصورة -التي ظهرت في 29 يوليو/تموز المنقضي- تمثل أول دليل تعتقد العائلة أنه يشير إلى أن محمود لا يزال على قيد الحياة، وأنه تعرض للاعتقال، لكنها لم تُنهِ معاناة الأسرة، بل فتحت بابا جديدا من القلق بشأن مكان احتجازه ووضعه الصحي.

ويختصر الأب شعور العائلة بقوله "طوال الفترة الماضية كنت أراجع المستشفيات وأبحث بين الشهداء مجهولي الهوية، وأنتظر أي معلومة عن ابني. وعندما رأينا الصورة كانت فرحة لا توصف، لكنها فرحة منقوصة لأننا ما زلنا لا نعرف أين هو ولا كيف هي حالته".

وبين صورة أعادت الأمل، وغياب لم تنكشف فصوله بعد، تواصل عائلة الدريملي انتظارها، على أمل أن تتحول لحظة التعرف على محمود من خلف شاشة هاتف، إلى لحظة لقاء تنهي سنوات من الفقد والبحث والانتظار.