محليات

محللون إسرائيليون: غزة ألحقت بنا أزمة غير مسبوقة داخليا ودوليا

57 مشاهدة
 محللون إسرائيليون: غزة ألحقت بنا أزمة غير مسبوقة داخليا ودوليا

تل ابيب - واثق نيوز- قال المحلل في صحيفة "يديعوت أحرونوت" آفي إيسسخاروف، إن نتيجة ألف يوم من الحرب على غزة لا تعكس ما تصفه الحكومة بـ"النصر المطلق"، بل تكشف عن "فشل سياسي كبير".

وتابع مفصلا: "حركة حماس وحكومتها ما زالتا في غزة، في حين أن الجناح العسكري للحركة، وفقا لتقديرات المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين، يعيد بناء نفسه وتجنيد الشبان"، وفق تعبيراته.

وتساءل إيسسخاروف في إشارة إلى حديث نتنياهو المتكرر عن "النصر المطلق": "أي نصر هذا؟ في 7 أكتوبر 2023 لم أكن أتخيل جلوس أمريكي مع حماس، وإذ بنا اليوم نشاهد ممثل من البيت الأبيض يجلس مع القيادي في الحركة خليل الحية".

وجاءت تصريحاته إشارة إلى تقارير أمريكية وإسرائيلية تحدثت أكثر من مرة عن لقاءات أجراها مسؤولون أمريكيون بينهم كبير المستشارين أرييه لايتستون مع الحية، في إطار اتصالات مرتبطة بالحرب على غزة وترتيبات مستقبل القطاع.

وبهذا الصدد، قال المحلل الإسرائيلي: "هذا هو أكبر فشل سياسي، وهو في حقيقة الأمر يفوق الفشل العسكري، وهو نتاج قرار الحكومة أن تسيطر على غزة لأن وزيرا المالية بتسلئيل سموتريتش والأمن القومي إيتمار بن غفير لا يريدان عودة السلطة الفلسطينية للقطاع، وبالمقابل فإن نتنياهو يخاف منهما، وبالنتيجة بقيت حماس في غزة".

وأشار إيسسخاروف: "بعد 1000 يوم، أصبح الشارع الإسرائيلي أكثر ميلا لليمين، ولم يعد هناك أمل بالسلام مع الفلسطينيين، والناس في إسرائيل يتحدثون عن إمكانيات عودة الحرب في أي وقت".

وانتقد رفض نتنياهو المتواصل إعلان تحمله أي مسؤولية عن إخفاق 7 أكتوبر، خلافا لمسؤولين عسكريين وأمنيين وسياسيين أقروا بمسؤوليتهم.

وعن التداعيات السلبية للحرب على غزة، أوضح إيسسخاروف أنها انعكست على مكانة إسرائيل في العالم، على المستويين السياسي أو الشعبي.

وتابع: "التأثير السلبي كبير جدا، وأنا شخصيا ألمسه حتى أثناء وجودي في الولايات المتحدة، يمكنني القول إن وضع إسرائيل دوليا هو الأصعب في تاريخها".

ومرارا، تحدثت تقارير إسرائيلية عن حالة من العزلة الدولية التي تواجهها إسرائيل بسبب الحرب على غزة، وسط تآكل الدعم الغربي لها.

ورأى إيسسخاروف أن الأوضاع قد تبدأ بالتغير في حال أفرزت الانتخابات العامة حكومة جديدة، لكنه أشار إلى أن استراتيجية نتنياهو تقوم على الحيلولة دون تحقيق المعارضة فوزا واضحا، لأن ذلك قد يقود إلى جولات انتخابية متكررة، بما يتيح له البقاء في الحكم.

ومن المقرر أن تجرى الانتخابات العامة الإسرائيلية في 27 أكتوبر المقبل، لكن تقارير عبرية تحدثت عن صفقة بين نتنياهو والحريديم لتقديم موعدها إلى العشرين من الشهر ذاته.

وفي حديثه عن التداعيات السلبية داخليا، قال المحلل السياسي الإسرائيلي روني شاكيد إن هجوم 7 أكتوبر تسبب بـ"أزمة نفسية غير مسبوقة" في إسرائيل، إذ دخل فلسطينيون للمرة الأولى إلى بلدات إسرائيلية وسيطروا عليها "ولو لساعات".

وأضاف: "ما جرى هو أكبر فشل للحكومة والجيش وللفكرة الإسرائيلية بأن بناء الجدار الخرساني بين الإسرائيليين والفلسطينيين وتثبيت الكاميرات المتطورة يمكن أن تحمي أمن الإسرائيليين".

وانتقد التعامل مع تصريحات "حماس"، على مدى سنوات طويلة، حول نيتها ضرب إسرائيل، في حين اعتبرت إسرائيل تلك التصريحات "أوهاما"، معتمدة على عقيدتها الأمنية التي أثبت الهجوم فشلها، وفقا له.

من جانب آخر، رأى شاكيد أن 7 أكتوبر عمق الكراهية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لافتا إلى أن ذلك عزز صعود اليمين المتطرف داخل إسرائيل.

وعد تنامي نفوذ اليمين المتطرف داخل الحكومة يعكس تحولا داخل المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين الديني، مستدلا باعتداءات المستوطنين في الضفة وداخل إسرائيل.

وواصل شاكيد حديثه عن آثار 7 أكتوبر، إذ أوضح أن الأزمة التي أعقبت الهجوم لا تزال تلقي بظلالها على إسرائيل في ظل استمرار حالة الخوف وغياب أي أفق سياسي، لافتا إلى أن الإسرائيليين يخشون تكرار هجوم مشابه انطلاقا من الضفة الغربية رغم اختلاف واقع "حماس" في المنطقتين.

وتابع: "المشكلة الرئيسية هي أن نتنياهو خاض حربا دون استراتيجية سياسية، فالحكومة خاضت الحرب من أجل الحرب وليس لتحقيق هدف سياسي. ما هو الهدف؟ وماذا سيحدث لاحقا؟ لا أحد في هذه الحكومة يفكر بما سيحدث لاحقا".

وأضاف أنه قد يطرأ تغيير إذا أفرزت الانتخابات حكومة جديدة "تفكر بالمستقبل"، لكنه استبعد تحقيق أي تقدم سياسي مع الفلسطينيين على المدى القريب إلا بـ"ضغط خارجي".

وخلافا لتلك الانتقادات، رأى المحلل السياسي الإسرائيلي يوني بن مناحيم أن الصورة لدى نتنياهو والأطراف المؤيدة له مختلفة، إذ يعتبر أن الحرب حققت لإسرائيل ما وصفه بـ"الإنجاز الأمني".

وتابع للأناضول: "من وجهة نظر نتنياهو فإن أهم إنجاز أمني هو أن إسرائيل أقامت مناطق أمنية عازلة في غزة وسوريا ولبنان لمنع تكرار اجتياح كما حدث في 7 أكتوبر".

ولفت إلى أن نتنياهو يعتبر الوضع الأمني الحالي "أفضل مما كان عليه قبل 7 أكتوبر"، مستندا إلى سيطرة الجيش على مساحات واسعة من قطاع غزة، إضافة إلى ادعاءات "القضاء على حماس بغزة، وقتل الجيش أكثر من 9 آلاف عنصر من حزب الله في لبنان".

وفي 24 يونيو الماضي، أقر نتنياهو بأن الجيش يسيطر حاليا على نحو 70 بالمئة من مساحة قطاع غزة.

ورأى بن مناحيم أنه لا يوجد أفق سياسي مع الفلسطينيين، معتبرا أن القضاء على حركة "حماس" بالكامل غير ممكن لأنها "فكرة"، وكذلك الأمر فيما يتعلق بحزب الله وإيران، متابعا: "بوضوح لا إمكانية لضرب وإنهاء الفكرة".

وأضاف أن إسرائيل تواجه أزمة حقيقية على المستويين الشعبي والحكومي في العالم، معتبرا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يكاد يكون الداعم الدولي "الحقيقي" لها.