محليات

مركز حقوقي: مع اقتراب ألف يوم على الإبادة الجماعية .. الاحتلال يكثف سياسة القتل والتدمير في قطاع غزة

39 مشاهدة
مركز حقوقي:  مع اقتراب ألف يوم على الإبادة الجماعية .. الاحتلال يكثف سياسة القتل والتدمير في قطاع غزة

غزة - واثق نيوز- تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيد جرائم القتل الجماعي بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، بالتوازي مع توسيع عمليات التدمير المنهجي لما تبقى من الأحياء السكنية والبنية المدنية، واستمرار القصف المتكرر لخيام النازحين ومراكز الإيواء المؤقتة، بما يؤدي إلى قتل وإصابة المدنيين وتشريدهم مرة بعد أخرى، في ظل انعدام أي مكان آمن داخل القطاع. تأتي هذه الجرائم في سياق الإبادة الجماعية المستمرة التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، مع اقترابها من إتمام ألف يوم، وسط إفلات كامل من العقاب وعجز المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات فعالة لوقف الجرائم الجارية، رغم اتساع نطاقها وتصاعد وتيرتها بصورة غير مسبوقة.

تؤكد الوقائع التي وثقها باحثو المركز الفلسطيني لحقوق الانسان خلال الأيام الأخيرة تصاعد وتيرة هجمات قوات الاحتلال ضد المدنيين في مختلف أنحاء قطاع غزة، بما في ذلك استهداف أماكن التجمعات العامة وخيام النازحين والمناطق السكنية وأفراد الشرطة، في نمط متكرر يعكس استمرار القتل الجماعي وتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل كل مظاهر الحياة المدنية.

وضمن أبرز ما وثقه باحثونا منذ يوم الجمعة الماضية ما يلي:

هاجمت طائرات الاحتلال الإسرائيلي عند حوالي الساعة 21:26 يوم الاثنين الموافق 29/6/2026 مخيم السعادة الجنوبي الذي يضم عشرات خيام النازحين، جنوب غرب مواصي خان يونس. أسفر القصف عن مقتل أم وطفلتها في مخيم نازحين مجاور، هما: المواطنة ديانا محمد سالم أبو دراز (22 عاما)، وطفلتها سوار ثائر سامي ابو دراز (عاما واحدا). كما أصيب لا يقل عن 8 من النازحين. وتسبب القصف باشتعال النيران في العديد من الخيام، وإلحاق أضرار واسعة بـ 125 خيمة داخل مخيم السعادة الذي وقع به القصف. وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي اتصلت قبل القصف على أحد النازحين وأبلغته أن يبلغ النازحين بإخلاء المخيم والابتعاد 150 متر بشكل دائري.

وأفاد أحد المسؤولين عن المخيم لباحث المركز أن مخيم السعادة الجنوبي يضم 300 عائلة تعيش كل منها في خيمة، وأن قوات الاحتلال اتصلت على أكثر من نازح وأبلغتهم بالإخلاء فانتشر الخوف والهلع وصراخ الأطفال والنساء دون أن يأخذ أحدهم أي شيء من ممتلكاته، وسرعات ما حدث القصف، ما أدى إلى تدمير حوالي 125 خيمة بشكل كلي والباقي تضرر جزئيا بما فيها من فراش وملابس ومواد غذائية وانهم قضوا الليل في العراء وسط خوف وهلع وصراخ الأطفال وقت الاخلاء.

هاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 19:33 من مساء يوم الاثنين الموافق 29/6/2026، بصاروخ واحد، “استراحة الدرش” الواقعة في ميدان النص غربي منطقة مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة. وكانت الاستراحة في ذلك الوقت مكتظة بالمتنزهين على شاطئ البحر، ما أدى إلى مقتل مواطنين اثنين، وهما: ​محمد فتحي عبد الحي أبو فخر (44 عاماً)، و​خليل حسين خليل اللوقة (32 عاماً). ​بالإضافة إلى إصابة 28 مواطناً آخرين بجراح متفاوتة، نقلوا على إثرها إلى المستشفيات لتلقي العلاج.

وأفاد مالك الاستراحة لباحث المركز أنه “​فور الانفجار، علا صراخ وبكاء الأطفال والنساء، وسادت حالة عارمة من الهلع والذعر بين صفوف المتنزهين الذين كانوا يتواجدون بأعداد كبيرة، وبدأت الأمهات في البحث عن أطفالهن في حالة من الصدمة. ​شاهدت في المكان إصابة ما لا يقل عن 15 مواطناً، كان من بينهم نساء وأطفال”.

وفي اليوم نفسه، أطلق جنود الاحتلال المتمركزون في منطقة القرارة شمال خان يونس عند حوالي الساعة 11:40، ما أدى إلى إصابة المواطن سليم خضر سليم الأشقر (32 عاما)، بعيار ناري في بطنه، قرب منزله في شارع الجميزة غرب القرارة شمال خان يونس، نقل إثرها إلى مستشفى الهلال الأحمر الفلسطيني بحي الأمل، وعند حوالي الساعة 14:00 أعلن عن وفاته متأثرًا بإصابته.

وهاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 09:30 بصاروخ تجمعًا للمواطنين في محيط محطة البركة للبترول بشارع البركة في مدينة دير البلح بالمحافظة الوسطى، ما أدى إلى مقتل ثلاثة مواطنين، من بينهم رجل مسن وحفيده، وإصابة سبعة آخرين بجراح متفاوتة. والقتلى هم: حسن سليمان حسن الحناجرة (68 عامًا)، وحفيده مالك وائل عز الدين أبو شاويش (8 أعوام)، وعلي كايد محمد ستيتان (23 عامًا).

وقصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة في منطقة دوار بني سهيلا شرق خان يونس عند حوالي الساعة 19:30 مساء يوم الأحد الموافق 28/6/2026 بعدة قذائف مدفعية، بقايا المنازل المدمرة غرب شارع صلاح الدين. سقطت إحدى القذائف بالقرب من خيام النازحين التي تبعد حوالي 50 متر غرب شارع صلاح، في حي المحطة شارع البيئة، ما أدى الى إصابة الطفلة الين إسلام محمد الفرا (13 عاما) بشظية في راسها، َ وهي داخل خيمتها، نقلت إثرها إلى مستشفى مجمع ناصر الطبي، وبعد عدة دقائق أعلن الأطباء في قسم الاستقبال والطوارئ عن وفاتها.

وهاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 16:50 من اليوم نفسه، مواطنًا خلف محطة طبريا شمال غرب مواصي خان يونس، ما أدى إلى مقتله وإصابة آخرين. تبين لاحقا أن القتيل هو طلال جابر محمد عبد العال (42 عاما).

وهاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 13:30 بصاروخ تجمعًا للمواطنين في منطقة السلاطين ببلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل المواطنين وائل محمود علي لبد (25 عامًا)، ومعاذ محمد حسن أحمد (20 عامًا)، وإصابة مواطن آخر بجراح بالغة الخطورة، نُقل إثرها لتلقي العلاج داخل مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة.

كما هاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 15:50 من يوم السبت الموافق 27/6/2026، بصاروخ خيمة تقع في محيط موقع برج الجوهرة سابقًا، عند مفترق ضبيط في شارع الجلاء بمدينة غزة، ما أدى إلى إصابة نحو 10 مواطنين، ووصفت جراح اثنين منهم بأنها بالغة الخطورة. وفي الساعات الأولى من فجر يوم الأحد الموافق 28/6/2026، أعلنت المصادر الطبية وفاة أحدهم وهو المواطن سامح خميس حسن أبو كميل (33 عامًا)، متأثرًا بجراحه البالغة التي أُصيب بها.

وفي اليوم نفسه، هاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 12:14، بصاروخين خيمة أحد النازحين غرب مواصي خان يونس، ما أسفر عن مقتل الطفلة إسلام حسن موسى موسى (14 عاماً)، وشقيقها عبد الله (31 عاماً)، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، وصفت إصابة أحدهم بالخطيرة. ومساء اليوم نفسه، أعلنت المصادر الطبية عن وفاة المواطن زاهر برهم خليل أبو سالم (45 عاماً) متأثرًا بإصابته الخطيرة في القصف ذاته.

وضمن سياسة تهدف إلى تقويض الأمن المجتمعي وخلق حالة من الفوضى وانعدام الأمن، هاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 17:40 من يوم الجمعة الموافق 26/6/2026، بصاروخ مركبة مدنية بيضاء اللون من نوع Kia Morning، أثناء سيرها على شارع صلاح الدين، غرب مخيم المغازي في المحافظة الوسطى. وكان يستقل المركبة ثلاثة مواطنين يعملون في جهاز الشرطة، ما أدى إلى مقتل أحدهم على الفور، وقد تحول جسده إلى أشلاء جراء شدة الانفجار. وتمكن المواطنان الآخران من الترجل من المركبة ومحاولة الفرار سيرًا على الأقدام، إلا أن الطائرة عاودت استهدافهما بصاروخ ثانٍ، ما أدى إلى مقتلهما في المكان. كما أسفر الاستهداف عن إصابة ستة مواطنين من المارة بجراح متفاوتة، ووصفت إصابة أحدهم بأنها بالغة الخطورة. والقتلى هم: منصور سامي محمود شحتوت (38 عامًا)، ومحمد خالد أحمد نوفل (32 عامًا)، ومهدي نادر جمعة جبر (36 عامًا).

يترافق التصعيد العسكري مع استمرار قوات الاحتلال في توسيع ما يعرف بالخط الأصفر وقضم مساحات جديدة من أراضي قطاع غزة، حتى باتت المساحة التي يتكدس فيها السكان تقل عن مساحة 30 % من مساحة القطاع بما يمثل أعلى كثافة سكانية في العالم. وفي الوقت نفسه، تواصل قوات الاحتلال عمليات نسف وتدمير المباني السكنية بصورة يومية وعلى نطاق واسع خاصة شرقي القطاع، بما يحول مساحات شاسعة من القطاع إلى مناطق مدمرة غير صالحة للحياة.

تظهر هذه الوقائع نمطا متكررا من الهجمات الإسرائيلية التي تستهدف المدنيين في أماكن وجودهم اليومية، سواء في خيام النزوح أو أماكن التنزه أو محيط منازلهم أو أثناء تنقلهم في الطرق العامة، بما يعكس اتساع نطاق جرائم القتل الجماعي واستمرار سياسة تدمير مقومات الحياة المدنية وحرمان السكان من أي ملاذ آمن.

يعكس كل ذلك إصرار قوات الاحتلال على مواصلة تنفيذ سياسات ممنهجة تستهدف تدمير مقومات الحياة في قطاع غزة، وإخضاع السكان لظروف معيشية تستحيل معها الحياة، من خلال القتل واسع النطاق، والتدمير الشامل، والتهجير القسري المتكرر، بما يرسخ الأركان المادية لجريمة الإبادة الجماعية، ويؤكد أن الجرائم المرتكبة لا تقتصر على استهداف الأفراد، بل تمتد إلى استهداف الوجود الفلسطيني في قطاع غزة برمته.

ومنذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، لم تلتزم قوات الاحتلال بتنفيذه فعليا، إذ استمرت عمليات القتل والقصف والتدمير، كما واصلت فرض الحصار وقيود السفر والقيود على حركة البضائع ما ساهم في زياد الوضع الإنساني الكارثي.

ووفقاً للبيانات الصادرة عن وزارة الصحة في غزة، فقد بلغ إجمالي عدد القتلى منذ وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر الماضي 1,053 قتيلا، إضافة إلى 3,406 مصابين إلى جانب انتشال جثامين 786 قتيلا في غارات مختلفة، وهو ما يرفع الحصيلة منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 73.066 قتيلا و173.514 جريحا.

تؤكد هذه السياسات مجتمعة أن إسرائيل لا تكتفي بمواصلة أفعال الإبادة الجماعية، وإنما تواصل أيضا تكريس بيئة قسرية تدفع السكان الفلسطينيين إلى الرحيل، من خلال التدمير المنهجي، والتجويع، والتهجير القسري، وتفكيك مقومات الحياة المدنية، في انسجام مع التصورات التي طرحت تحت مسمى خطة ترامب، والتي وفرت غطاء سياسيا لمشاريع التهجير والتطهير العرقي، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

ويؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن استمرار استهداف المدنيين، بمن فيهم الأطفال والنازحون والعاملون في القطاع الصحي، في ظل الحصار والتجويع والتدمير الواسع النطاق، يشكل جزءاً من الأفعال المكونة لجريمة الإبادة الجماعية التي تواصل قوات الاحتلال ارتكابها في قطاع غزة. ويجدد المركز مطالبته للمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لوقف هذه الجرائم، وضمان حماية المدنيين الفلسطينيين، ومساءلة المسؤولين عنها أمام العدالة الدولية.