رام الله - واثق نيوز- استعرضت وزارة العمل الفلسطينية واقع مشاركة النساء في سوق العمل، لمناسبة اليوم العالمي للمرأة، الذي يصادف غدا الثامن من آذار/مارس من كل عام، مؤكدة أن تمكين المرأة اقتصادياً وتعزيز مشاركتها في سوق العمل يشكلان أولوية وطنية.
وأوضحت الوزارة في تقرير صدر عنها بهذه المناسبة، أن عدد العاملات في الضفة الغربية بلغ 150,100 عاملة في الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ 144,800 عاملة في الربع الثالث من العام ذاته، ما يشير إلى تشغيل نحو 5,300 عاملة إضافية، رغم التحديات الاقتصادية وحالة عدم اليقين التي يواجهها سوق العمل.
كما انخفض عدد العاطلات عن العمل إلى 55,100 امرأة في الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ 62,600 امرأة في الربع الثالث من العام ذاته، أي بانخفاض في معدل البطالة بمقدار 3.3 نقطة مئوية، إلا أن هذا الانخفاض لم يرافقه تحسن ملموس في نوعية فرص العمل المتاحة
وتشير البيانات إلى استمرار عدد من التحديات البنيوية، من أبرزها اتساع نطاق العمل غير المنظم، حيث يعمل نحو 41.5% من العاملين والعاملات دون عقد مكتوب، وأكثر من 30% بعقود شفوية، إضافة إلى محدودية الحماية الاجتماعية، حيث تحصل 47.2% فقط من النساء العاملات على إجازة أمومة مدفوعة الأجر.
كما لا تزال فجوة الأجور قائمة، إذ يبلغ متوسط الأجر اليومي للإناث 118.1 شيكل مقابل 141.2 شيكل للذكور، فيما تبلغ نسبة بطالة النساء في المخيمات 38.7%. وفي المقابل، انخفض معدل البطالة بين الشابات في الفئة العمرية (15–29 سنة) إلى 40.6% مقارنة بـ 45.6% في الربع الثالث من عام 2025.
كما سجلت نسبة انتساب النساء للنقابات العمالية والمهنية 29.1%، متجاوزة نسبة انتساب الذكور التي بلغت 15.6%، وهو ما يعكس إدراك النساء المتزايد لأهمية العمل النقابي في الدفاع عن حقوقهن وتعزيز الحماية العمالية، لا سيما الحقوق المرتبطة بخصوصية المرأة العاملة مثل الحق في إجازة الأمومة مدفوعة الأجر.
أما في قطاع غزة، فقد أكدت الوزارة أن الأوضاع الاقتصادية تشهد تدهورًا غير مسبوق، حيث انكمش اقتصاد القطاع بنسبة 83% خلال عام 2024، فيما تجاوز معدل البطالة 80%، وأصبحت أكثر من 57 ألف امرأة معيلة لأسرهن في ظل ظروف معيشية وإنسانية قاسية نتيجة تراجع النشاط الاقتصادي وفقدان مصادر الدخل.
وأكدت وزيرة العمل أن هذه المؤشرات تعكس واقعًا اقتصاديًا واجتماعيًا بالغ الصعوبة تتحمل فيه النساء أعباء مضاعفة، الأمر الذي يتطلب تكثيف الجهود الوطنية والدولية لتعزيز صمود الأسر وتمكين النساء اقتصاديًا.
وانطلاقًا من استراتيجية سوق العمل الفلسطينية القائمة على مبادئ العمل اللائق والتشغيل المستدام وتعزيز الإنتاجية، تواصل وزارة العمل تطوير سياساتها وبرامجها الهادفة إلى:
تعزيز إلزامية العقود المكتوبة وتطبيق الحد الأدنى للأجور.
تقليص فجوة المشاركة الاقتصادية بين النساء والرجال.
توسيع مظلة الحماية الاجتماعية وضمان حقوق الأمومة.
دعم التدريب المهني والتقني المراعي للنوع الاجتماعي ومواءمته مع احتياجات سوق العمل.
دعم وتوسيع نموذج التعاونيات النسوية كمدخل للتشغيل الجماعي المستدام.
تطوير أدوات تمويل مرنة وتعزيز الشمول المالي الرقمي للنساء.
إطلاق تدخلات للتعافي الاقتصادي الإنتاجي في قطاع غزة تستهدف الأسر التي تعيلها نساء.
تعزيز الرقابة على تطبيق معايير العمل اللائق وضمان تكافؤ الفرص والمساواة في الأجر عن العمل المتساوي القيمة.
وفي ختام البيان، أكدت وزارة العمل أن تمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا في ظل الظروف الراهنة يمثل ضرورة وطنية لتعزيز الصمود المجتمعي وتحقيق تنمية عادلة وشاملة.
كما حيت الوزارة كل عاملة فلسطينية، وكل امرأة تواصل الكفاح اليومي من أجل أسرتها ومجتمعها ووطنها، مجددة التزامها بمواصلة العمل مع الشركاء الوطنيين والدوليين من أجل سوق عمل أكثر عدالة وإنصافًا وأمانًا للنساء والرجال على حد سواء، وبما يضمن للمرأة الفلسطينية حقها الكامل في العمل اللائق والحماية والتمكين الاقتصادي.



