الكاتب : عمر فارس - بولندا
لطالما سعى فلاسفة الغرب ومفكروه إلى الترويج لفكرة أن البشرية كيان واحد، وأنه لا توجد "أمة إسلامية" أو "أمة عربية" أو "أمة أمريكية"، بل هناك "أمة إنسانية" تجمع الجميع تحت مظلة القيم العالمية مثل الحرية، العدالة، وحقوق الإنسان. لكن الواقع الذي نعيشه اليوم، خاصة في ظل الحرب في أوكرانيا والإبادة الجماعية في غزة، كشف زيف هذه الادعاءات وأظهر حقيقة القيم الغربية بأنها ليست إلا أداة انتقائية تُستخدم وفق المصالح السياسية والاقتصادية.
أوكرانيا: استنفار عالمي فوري
عندما اندلعت الحرب في أوكرانيا، تحركت الدول الغربية بسرعة مذهلة لتقديم كل أشكال الدعم. تم فرض عقوبات صارمة على روسيا، وأُرسلت المساعدات العسكرية بمليارات الدولارات، واستُقبل اللاجئون الأوكرانيون في أوروبا بحرارة غير مسبوقة. الإعلام الغربي كان حاضرًا بكل قوته، يسلط الضوء على معاناة الأوكرانيين ويحثّ العالم على التضامن معهم. لم يكن هناك أي تردد في وصف ما يحدث بـ"العدوان" و"الجريمة ضد الإنسانية"، بل تم توظيف كل الأدوات القانونية والدبلوماسية لشيطنة الطرف المعتدي واتخاذ إجراءات عقابية فورية.
غزة: الإبادة مستمرة والصمت مخزٍ
على الجانب الآخر، عندما اندلعت حرب الإبادة في غزة، كان رد الفعل الغربي مختلفًا تمامًا. رغم أن المشاهد أفظع، والضحايا أكثر، والجرائم الموثقة أكبر، لم نرَ نفس الحماس في إدانة الاحتلال الإسرائيلي. بل على العكس، سارع قادة الغرب إلى تبرير ما يحدث، متحججين "بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، متجاهلين المجازر اليومية ضد المدنيين الأبرياء. المساعدات العسكرية والمالية استمرت في التدفق إلى الاحتلال، بل وتم منع قرارات في الأمم المتحدة كان من شأنها إيقاف العدوان. الإعلام الغربي بدوره حاول التلاعب بالمصطلحات، فتجنب استخدام كلمة "إبادة" أو "تطهير عرقي"، رغم أن ما يحدث يتجاوز كل الخطوط الحمراء في القانون الدولي.
ازدواجية المعايير: القيم تخضع للمصالح
هذا التناقض الصارخ يؤكد أن القيم الغربية ليست "عالمية" كما يُروج لها، بل هي انتقائية تُستخدم فقط عندما تتماشى مع المصالح الجيوسياسية. فالعدالة وحقوق الإنسان تصبح ذات أهمية عندما يكون المعتدي طرفًا غير حليف للغرب، أما عندما يكون الحليف هو الجاني، فإن الإدانات تأتي بعبارات مخففة ومبهمة، أو يتم تجاهل الجرائم بالكامل.
القانون الدولي، الذي يُفترض أن يكون المرجع الأساسي في مثل هذه الحالات، يتم التلاعب به ليخدم القوى الكبرى، فيُطبَّق بصرامة على دول معينة، بينما يتم تعطيله تمامًا عندما يتعلق الأمر بإسرائيل أو بأي حليف غربي آخر.
الخلاصة: الإنسانية ليست إلا شعارًا زائفًا
لقد أسقطت الأحداث الأخيرة القناع عن النفاق الغربي، وكشفت أن الحديث عن "الأمة الإنسانية" ليس سوى وهم. فحين يكون الضحية أوروبياً، يتحرك الغرب بكل قوته، وحين يكون الضحية عربياً أو مسلماً، يصبح الأمر قابلاً للنقاش والتبرير. هذه الازدواجية أفقدت الغرب أي مصداقية أخلاقية، وأثبتت أن الحديث عن حقوق الإنسان ليس إلا أداة سياسية تُستخدم عند الحاجة، وليس مبدأ ثابتًا يُطبق على الجميع.
ما يجري اليوم في غزة هو اختبار حقيقي للعالم: إما أن يكون هناك موقف مبدئي ضد الإبادة الجماعية، وإما أن يسقط القناع بالكامل عن النظام الدولي، ليُدرك الجميع أن العدالة ليست إلا سلاحًا يُستخدم لخدمة الأقوياء، وأن "الإنسانية" في القاموس الغربي لا تشمل الجميع.
عمر فارس ـ بولندا
لطالما سعى فلاسفة الغرب ومفكروه إلى الترويج لفكرة أن البشرية كيان واحد، وأنه لا توجد "أمة إسلامية" أو "أمة عربية" أو "أمة أمريكية"، بل هناك "أمة إنسانية" تجمع الجميع تحت مظلة القيم العالمية مثل الحرية، العدالة، وحقوق الإنسان. لكن الواقع الذي نعيشه اليوم، خاصة في ظل الحرب في أوكرانيا والإبادة الجماعية في غزة، كشف زيف هذه الادعاءات وأظهر حقيقة القيم الغربية بأنها ليست إلا أداة انتقائية تُستخدم وفق المصالح السياسية والاقتصادية.
أوكرانيا: استنفار عالمي فوري
عندما اندلعت الحرب في أوكرانيا، تحركت الدول الغربية بسرعة مذهلة لتقديم كل أشكال الدعم. تم فرض عقوبات صارمة على روسيا، وأُرسلت المساعدات العسكرية بمليارات الدولارات، واستُقبل اللاجئون الأوكرانيون في أوروبا بحرارة غير مسبوقة. الإعلام الغربي كان حاضرًا بكل قوته، يسلط الضوء على معاناة الأوكرانيين ويحثّ العالم على التضامن معهم. لم يكن هناك أي تردد في وصف ما يحدث بـ"العدوان" و"الجريمة ضد الإنسانية"، بل تم توظيف كل الأدوات القانونية والدبلوماسية لشيطنة الطرف المعتدي واتخاذ إجراءات عقابية فورية.
غزة: الإبادة مستمرة والصمت مخزٍ
على الجانب الآخر، عندما اندلعت حرب الإبادة في غزة، كان رد الفعل الغربي مختلفًا تمامًا. رغم أن المشاهد أفظع، والضحايا أكثر، والجرائم الموثقة أكبر، لم نرَ نفس الحماس في إدانة الاحتلال الإسرائيلي. بل على العكس، سارع قادة الغرب إلى تبرير ما يحدث، متحججين "بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، متجاهلين المجازر اليومية ضد المدنيين الأبرياء. المساعدات العسكرية والمالية استمرت في التدفق إلى الاحتلال، بل وتم منع قرارات في الأمم المتحدة كان من شأنها إيقاف العدوان. الإعلام الغربي بدوره حاول التلاعب بالمصطلحات، فتجنب استخدام كلمة "إبادة" أو "تطهير عرقي"، رغم أن ما يحدث يتجاوز كل الخطوط الحمراء في القانون الدولي.
ازدواجية المعايير: القيم تخضع للمصالح
هذا التناقض الصارخ يؤكد أن القيم الغربية ليست "عالمية" كما يُروج لها، بل هي انتقائية تُستخدم فقط عندما تتماشى مع المصالح الجيوسياسية. فالعدالة وحقوق الإنسان تصبح ذات أهمية عندما يكون المعتدي طرفًا غير حليف للغرب، أما عندما يكون الحليف هو الجاني، فإن الإدانات تأتي بعبارات مخففة ومبهمة، أو يتم تجاهل الجرائم بالكامل.
القانون الدولي، الذي يُفترض أن يكون المرجع الأساسي في مثل هذه الحالات، يتم التلاعب به ليخدم القوى الكبرى، فيُطبَّق بصرامة على دول معينة، بينما يتم تعطيله تمامًا عندما يتعلق الأمر بإسرائيل أو بأي حليف غربي آخر.
الخلاصة: الإنسانية ليست إلا شعارًا زائفًا
لقد أسقطت الأحداث الأخيرة القناع عن النفاق الغربي، وكشفت أن الحديث عن "الأمة الإنسانية" ليس سوى وهم. فحين يكون الضحية أوروبياً، يتحرك الغرب بكل قوته، وحين يكون الضحية عربياً أو مسلماً، يصبح الأمر قابلاً للنقاش والتبرير. هذه الازدواجية أفقدت الغرب أي مصداقية أخلاقية، وأثبتت أن الحديث عن حقوق الإنسان ليس إلا أداة سياسية تُستخدم عند الحاجة، وليس مبدأ ثابتًا يُطبق على الجميع.
ما يجري اليوم في غزة هو اختبار حقيقي للعالم: إما أن يكون هناك موقف مبدئي ضد الإبادة الجماعية، وإما أن يسقط القناع بالكامل عن النظام الدولي، ليُدرك الجميع أن العدالة ليست إلا سلاحًا يُستخدم لخدمة الأقوياء، وأن "الإنسانية" في القاموس الغربي لا تشمل الجميع.
عمر فارس ـ بولندا



