آراء

الأردن… حين يصبح الالتفاف حول الدولة واجبًا وطنيًا

9 مشاهدة قراءة 6 دقيقة

الكاتب : د. سليمان عيسى جرادات 

ليست قوة الأوطان بما تمتلكه من إمكانات فحسب، بل بقدرتها على حماية وحدتها، وصون أمنها، والوقوف صفًا واحدًا حين تواجه التحديات. والأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، ومؤسساته الوطنية الراسخة، ومجتمعه الأصيل، ليس مجرد دولة في محيط إقليمي مضطرب، بل حصن من حصون الاستقرار العربي، ونموذج في التمسك بالثوابت الوطنية، وتغليب الحكمة على الفوضى، والمسؤولية على الانفعال.

إن الوقوف إلى جانب الأردن اليوم ليس مجاملة سياسية، ولا موقفًا عابرًا تفرضه الظروف، بل تعبير عن إدراك عميق لقيمة الدولة الأردنية، وللدور الذي اضطلعت به في أصعب المراحل التي مرت بها المنطقة، فقد فتح الأردن أبوابه للأشقاء الذين دفعتهم الحروب والأزمات إلى مغادرة أوطانهم، واحتضن مئات الآلاف بل الملايين منهم، متحملًا أعباءً جسيمة انطلاقًا من واجبه الإنساني، وإيمانه بروابط الأخوة العربية، ومن الوفاء لهذا الموقف أن نقف إلى جانب الأردن، ونساند حقه في حماية أمنه واستقراره، وصون نسيجه الاجتماعي من كل ما يهدده.

وفي قلب هذه المسؤولية، تقف الأجهزة الأمنية الأردنية والقوات المسلحة درعًا للوطن، وسياجًا يحمي أمن المواطنين واستقرار مؤسسات الدولة، وإن مساندة هذه المؤسسات وتقدير جهود منتسبيها ليست مجرد كلمات تُقال، بل موقف وطني وأخلاقي يعكس احترام التضحيات المبذولة في سبيل حماية الإنسان، والتصدي للإرهاب، ومواجهة كل محاولة تستهدف زعزعة الأمن أو بث الخوف أو العبث بوحدة المجتمع.

إننا ندرك أن الأمن في أي دولة ليس مسؤولية الأجهزة المختصة وحدها، بل مسؤولية وطنية تتكامل فيها يقظة المؤسسات مع وعي المجتمع، وتتعزز فيها الثقة بين المواطن والدولة، فالإرهاب لا يستهدف الأفراد فحسب، بل يسعى إلى ضرب الطمأنينة، وإضعاف الثقة، وفتح الشقوق في جدار المجتمع، ومن هنا، فإن التصدي له يتطلب موقفًا وطنيًا جامعًا، يرفض الفتنة، ويحاصر خطاب الكراهية والتضليل، ويتمسك بسيادة القانون، ويمنح المؤسسات الوطنية كل الدعم الذي تستحقه.

أما الحكمة الهاشمية، فتظل ركيزة في حماية الأردن، وصون قراره الوطني، وتعزيز تماسكه في وجه التحولات الإقليمية، فالقيادة الحكيمة تدرك أن قوة الدولة لا تنفصل عن قوة مجتمعها، وأن استقرارها مسؤولية مشتركة، وأن وحدة الأردنيين، بمختلف مكوناتهم الاجتماعية والعشائرية والثقافية، تمثل خط الدفاع الأعمق عن الوطن.

إن الأردن أكبر من محاولات العبث، وأقوى من رهانات الفتنة، وأرسخ من أن تهزّه محاولات المساس بوحدته، فالمجتمع الذي احتضن الأشقاء في أوقات المحن، يستحق أن يعيش آمنًا مطمئنًا، وأن تبقى مكوناته متماسكة تحت مظلة الدولة والقانون، وأن تتقدم مصلحته الوطنية على كل اعتبار.

ومن هنا، فإن رسالتنا واضحة: كل الدعم والمساندة للأردن، قيادةً ودولةً ومؤسساتٍ أمنيةً ومجتمعًا؛ وكل التقدير لرجال الأمن ونسائه الذين يحملون أمانة حماية الوطن، وإن الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الوطنية، ومساندة جهودها في مواجهة الإرهاب وصون السلم الأهلي، واجب تمليه المسؤولية، ويحكمه الوفاء، وتؤكده وحدة المصير العربي.

فالأردن الذي وقف إلى جانب أشقائه في أوقات الشدة، يستحق أن تقف الأمة إلى جانبه في حماية أمنه واستقراره ، فحفظ الله الأردن، وحفظ قيادته الهاشمية، وصان مؤسساته الوطنية، وحمى أجهزته الأمنية وقواته المسلحة، وأدام على شعبه نعمة الأمن والطمأنينة، فالأردن حصن عربيٌّ أصيل، وحمايته مسؤولية وطنية، واستقراره مصلحة عربية، ووحدته أمانة في أعناق أبنائه ومحبيه.

*رئيس الهيئة الفلسطينية لحملة الدكتوراة في الوظيفة العمومية / فلسطين