آراء

ما أهمية تصريحات وزير خارجية بريطانيا سياسيا؟

15 مشاهدة
ما أهمية تصريحات وزير خارجية بريطانيا سياسيا؟

الكاتب : رامي فرج الله / غزة 

صرح قبل أيام معدودة وزير خارجية بريطانيا ديفيد ميليباند اعتزام دولته فرض عقوبات اقتصادية على منتجات المستعمرات الإسرائيلية، وحظر استيراد السلع منها غير القانونية، وتوافقه على وجود تطهير عرقي في الضفة الغربية، و أن الأصوات التي يستمع لها في الجانب الفلسطيني هي أصوات الرئيس محمود عباس، والسفير الفلسطيني لدى بريطانيا، متأسفا على ما يجري بغزة.

ولهذه التصريحات أهمية سياسية، تأتي في وقت حساس ودقيق، إذ خرجت بريطانيا عن صمتها متهمة إسرائيل بتقويض حل الدولتين.

أهميتها لا تكمن في التعاطف اللفظي وحده، بل في أنها تتزامن مع إجراءات بريطانية أكثر تشددا تجاه الزحف الاستيطاني.

كما يثبت أن الرواية الفلسطينية تغلبت على السردية الإسرائيلية ، ما يدلل  على أن الدبلوماسية الناعمة قد حشرت نتنياهو في الزاوية الضيقة.

إن بريطانيا بهذه التصريحات من مسؤول كبير ورفيع تكون انتقلت من مرحلة ( الدعوة إلى حل الدولتين) إلى استخدام أدوات ضغط لحماية والحفاظ على إمكانية قيام دولة فلسطينية، وهو الأهم في هذه المرحلة عمليا ضبط العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي، وربطها ببقاء ( حل الدولتين).

ثقل بريطانيا السياسي:
ويمكن لبريطانيا ممارسة ضغوطات قوية على الاحتلال تفضي إلى وقف الاستيطان، والضم، واعتداءات المستعمرين بالضفة الغربية، لما لها من ثقل ووزن ، حيث إنها ليست دولة أوروبية هامشية، أو عابرة، فهي عضو دائم في مجلس الأمن، وتتميز بقوة سياسية وعسكرية واقتصادية، تدفع باتجاه المزيد من الاعترافات بدولة فلسطين، وكبح جماح نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة.

ولا يعني ذلك قطع العلاقات مع الاحتلال، وإنما توجهها إلى ضبط سياستها حيال إسرائيل،  ومواصلة الضغوطات لوقف معاناة الفلسطينيين بأثمان سياسية و اقتصادية.

ماذا يعني لغزة؟ ..
بريطانيا أوصلت رسالة بتأسفها على دمار غزة، وهو ما يحمل بعدا سياسيا آخر لا يقل أهمية عن سابقه، فهو يعكس انتقال الخطاب البريطاني من التركيز على أمن إسرائيل إلى الاعتراف بحجم الكارثة الإنسانية، وانتهاء التعامل مع غزة وحدها بل يجب أن يكون مستقبلها جزءا من الدولة الفلسطينية إلى جانب الضفة والقدس الشرقية قابلة للحياة.

بريطانيا لا تعادي إسرائيل ..
بالرغم من التصريحات شديدة اللهجة، لم تتحول بريطانيا إلى تغيير مواقفها في دعم الاحتلال ، ما يجعلها دولة معادية، ولم تصف رسميا ما يجري بغزة بأنه( إبادة جماعية)، و إنما ركزت في إجراءاتها على صورة الوضع بالضفة فقط، وليس بسبب الحرب على غزة.

ببساطة، ما تزال حماس تسيطر  على غزة، رافضة نزع السلاح، و هي مصنفة ( منظمة إرهابية) في بريطانيا، تمردت على الشرعية الفلسطينية.

رغم ذلك، فحديث ميليباند عن دمار غزة، والتدهور في الضفة غير منفصلين سياسيا، يخدم رؤية أوسع وأكثر شمولية في إعادة بناء غزة، مع ترتيبات سياسية وأمنية تتناسب مع الحفاظ على إمكانية قيام دولة فلسطينية، و منع الاحتلال الإسرائيلي من تغيير جغرافية الضفة بحيث لا يصبح حل الدولتين مستحيلا.

علاقته بمشروع ترامب ..
إن لتصريحات بريطانيا وتصعيدها ضد الاحتلال علاقة بمشروع الرئيس الأميركي، ومجلسه في غزة، هذه العلاقة تكاملية، فترامب يريد إنهاء الحرب ، وترتيب مستقبل غزة، بينما بريطانيا تنظر أن مستقبل غزة لا ينفصل عن الضفة، وهما جزء من الدولة الفلسطينية على أساس ( حل الدولتين).

و في النهاية، كلاهما يشددان على أهمية حل الدولتين.