ثقافة

*** مرايا الضوءِ الأَعمى ***

5 مشاهدة
*** مرايا الضوءِ الأَعمى ***
 
الشاعر: يوسف حنا 
ضوءٌ سرّيٌّ..
تسرَّبَ من ثقبٍ
في خاصرةِ العدم.
لا شمسَ كانتْ هناك،
ولا قمرٌ
يُعلِّقُ فضّتَهُ
على مشاجبِ الليل.
.
فقطْ
وميضٌ وحيدٌ
يُجرِّبُ
أَن يتذكَّرَ اسْمَهُ.
.
وحينَ مرَّ
بحديقةِ المرايا المتشظّية،
تكاثَرَ...
كأَنَّ أَلفَ ملاكٍ
انكسروا دفعةً واحدةً
في قطرةِ ماء.
.
كلُّ شظيّةٍ
حملتْ سماءً،
وكلُّ سماءٍ
أَضاعتْ نجمةً،
وكلُّ نجمةٍ
فتحتْ في العتمةِ
نافذةً من زئبق.
.
فامتلأَ الهواءُ
بأَجنحةٍ من بلّور،
وبحارٍ
تصعدُ نحو الأَعلى،
وأَشجارٍ
تُزهرُ داخلَ ظلالِها.
.
وكانَ الضوءُ
كلّما تحطّمَ
ازدادَ اتّساعاً.
وكلّما تكسّرتْ مراياهُ
ازدادَ اكتمالاً.
.
حتّى بدا الكونُ
كجرسٍ من نورٍ مكسور،
ترنُّ شظاياهُ
في الجهاتِ الأربع،
وتنثرُ
على جبينِ الغياب
أَقنعةً من دهشة.
.
وفي آخرِ الرؤيا،
تكسّرتِ المرايا
إِلى هذا الحدّ،
حتى لم يعدْ
ثمّةَ وجهٌ
ينجو من الضوء.
وصارتِ الشظايا
نوافذَ،
يطلُّ منها الكونُ
على نفسِه
للمرّةِ الأولى.
.