اقتصاد

لجنة المتعثرين ماليًا تطالب بحوار وطني لتجميد أوامر الحبس وإيجاد حلول لأزمة الديون

12 مشاهدة
لجنة المتعثرين ماليًا تطالب بحوار وطني لتجميد أوامر الحبس وإيجاد حلول لأزمة الديون

 

نابلس ـ سهير سلامه ـ واثق نيوز  - دعا ممثل لجنة المتعثرين ماليًا في فلسطين، يزيد الريماوي، الحكومة الفلسطينية إلى التدخل العاجل لإطلاق حوار وطني شامل يفضي إلى حلول عملية لأزمة التعثر المالي التي باتت تطال عشرات آلاف الأسر الفلسطينية، محذرًا من اتساع رقعة الأزمة في ظل استمرار التدهور الاقتصادي وانقطاع مصادر دخل شريحة واسعة من المواطنين، كما دعا السلطة القضائية إلى مراعاة البعد الإنساني عند النظر في قضايا المتعثرين، مؤكدًا أن العدالة لا تنفصل عن الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يمر بها المواطنون.

وقال الريماوي، في تصريحات له، إن التعثر المالي لم يعد يقتصر على التجار أو أصحاب المشاريع، بل أصبح ظاهرة مجتمعية تمس مختلف الشرائح، بدءًا من الأسر غير القادرة على دفع إيجارات المنازل، مرورًا بأقساط المدارس والجامعات، ووصولًا إلى أصحاب المؤسسات التجارية الذين تراكمت عليهم الديون بعد إغلاق أعمالهم.

وأوضح أن لجنة المتعثرين تأسست قبل نحو عام بمبادرة من مجموعة من المواطنين المتضررين، بهدف تمثيل آلاف الأسر التي لم تجد من ينقل معاناتها إلى صناع القرار، مؤكدًا أن أعضاء اللجنة يعملون بشكل تطوعي كامل، بعيدًا عن أي تمويل أو مصالح شخصية.

وأضاف أن اللجنة نفذت خلال الأشهر الماضية سلسلة من اللقاءات والاتصالات مع مسؤولين حكوميين ومؤسسات رسمية وأهلية وقوى وطنية وممثلين عن القطاع الخاص، في محاولة لإيجاد حلول للأزمة المتفاقمة، مشيرًا إلى أن اللجنة عقدت مؤتمرًا صحفيًا وقدمت مذكرة رسمية إلى رئيس الوزراء تتضمن مقترحات لمعالجة الملف، إلا أنها لم تتلق حتى الآن أي رد رسمي.

وأشار الريماوي إلى أن الظروف الاقتصادية التي تمر بها الأراضي الفلسطينية، وما رافقها من انقطاع الرواتب وفقدان آلاف العمال والموظفين لمصادر دخلهم، دفعت أعدادًا كبيرة من المواطنين إلى العجز عن الوفاء بالتزاماتهم المالية، مؤكدًا أن هؤلاء “ليسوا متهربين من مسؤولياتهم، وإنما ضحايا ظروف اقتصادية خارجة عن إرادتهم”.

وقال: “المتعثرون ليسوا مجرمين، بل مواطنون كانوا يعملون وينتجون، ثم وجدوا أنفسهم عاجزين عن سداد التزاماتهم نتيجة الأزمات المتلاحقة التي بدأت بجائحة كورونا، وتفاقمت بعد الأحداث التي شهدتها الأراضي الفلسطينية منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023”.

وانتقد الريماوي استمرار تطبيق أوامر الحبس بحق المتعثرين ماليًا، معتبرًا أن سجن المدين لا يسهم في استرداد الحقوق، بل يفاقم معاناة الأسر ويزيد من الأعباء الاجتماعية والاقتصادية، قائلاً إن كثيرًا من المواطنين باتوا يفضلون دخول السجن بعد أن فقدوا القدرة على مواجهة الضغوط اليومية والملاحقات القانونية.

وأضاف أن بعض المتعثرين أصبحوا مطاردين بأوامر تنفيذ وحبس، رغم أنهم فقدوا وظائفهم أو مصادر دخلهم بالكامل، متسائلًا: “كيف يمكن لمن فقد عمله أن يسدد ديونه وهو داخل السجن؟ ومن سيتولى إعالة أسرته وأطفاله؟”.

وطالب الحكومة بتجميد أوامر الحبس مؤقتًا في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، وفتح حوار يضم مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والجهات القضائية ولجنة المتعثرين، للتوصل إلى آليات تضمن حقوق الدائنين، وفي الوقت نفسه تحافظ على كرامة المدينين وتمنحهم فرصة لإعادة ترتيب أوضاعهم المالية.

وأكد أن اللجنة لا تدعو إلى إسقاط الديون أو إعفاء المتعثرين من التزاماتهم، وإنما إلى اعتماد حلول واقعية، مثل إعادة جدولة الديون، وتقسيطها، ومنح المتعثرين مهلاً قانونية تمكنهم من العودة إلى سوق العمل وسداد التزاماتهم تدريجيًا.

وأشار الريماوي إلى أن القطاع الخاص يتحمل بدوره مسؤولية اجتماعية في هذه المرحلة، داعيًا البنوك والشركات الكبرى إلى إطلاق برامج دعم وتسهيلات استثنائية تراعي الظروف الاقتصادية الصعبة، بدلاً من الاكتفاء بالإجراءات القانونية.

وأوضح أن لجنة المتعثرين تضم ممثلين في عدد من المحافظات، من بينها رام الله والخليل وطولكرم والقدس، وتستقبل يوميًا عشرات الحالات الجديدة عبر منصاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، ما يعكس اتساع حجم الأزمة وتزايد أعداد المتضررين