تل ابيب-واثق نيوز-ترجمة : عصمت منصور -كتبت صحيفة "هآرتس" اليوم ، تحت هذا العنوان ما يلي :
المجزرة التي تعرض لها أبناء طائفتهم في سوريا سرّعت وتيرة الحصول على الجنسية الإسرائيلية، وأدت إلى ارتفاع نسبة التصويت بأكثر من 20 نقطة مئوية. ورغم التوقعات بأن يحظى نتنياهو بتأييد واسع بسبب التدخل الإسرائيلي لوقف عمليات القتل، فإن ليبرمان كان المستفيد الأكبر. وقال عضو في مجلس مجدل شمس المحلي: «بن غفير أضرّ بنتنياهو هنا».
أظهرت نتائج انتخابات الكنيست في القرى الدرزية شمال الجولان تحولًا مزدوجًا. فبعد عقود أعلن خلالها سكان مجدل شمس وبقعاثا ومسعدة وعين قنية ولاءهم لسوريا، وبعد أكثر من عقد على بدء التقارب مع إسرائيل، خرج آلاف السكان الذين حصلوا على الجنسية الإسرائيلية خلال العامين الأخيرين للتصويت للمرة الأولى.
ولو أُجريت انتخابات الكنيست في هذه البلدات وحدها، لكانت النتائج قد أظهرت تحولًا سياسيًا مدويًا؛ إذ حصل أفيغدور ليبرمان على غالبية الأصوات فيها، فيما حلّ غادي آيزنكوت في المرتبة الثانية، ولكن بفارق كبير.
وكان كثيرون يتوقعون أن يحصد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أكبر عدد من الأصوات، وذلك في أعقاب الغارات التي شنّها سلاح الجو الإسرائيلي في سوريا العام الماضي، خلال المجزرة التي تعرض لها الدروز في محافظة السويداء، حيث تربط كثيرًا من سكان قرى شمال الجولان علاقات قرابة من الدرجة الأولى بسكان المحافظة.
لكن عمليًا، لم تتجاوز نسبة التأييد لحزب الليكود نحو 11% في المتوسط في القرى الأربع.
وقال سليم كحلوني، عضو المجلس المحلي في مجدل شمس: «أعتقد أن الشخص الذي أضرّ بفرص انتخاب بيبي هنا هو بن غفير. فعندما اندلع الصراع هنا ضد إقامة توربينات الرياح، استفزّ بن غفير الشيخ موفق طريف، وأعتقد أن السكان هنا لم ينسوا له ذلك».
منذ إقرار قانون ضم الجولان عام 1981 وحتى اندلاع الحرب الأهلية في سوريا، رفض أكثر من 90% من سكان القرى الدرزية الحصول على الجنسية الإسرائيلية، انطلاقًا من ولائهم لوطنهم سوريا.
وخلال السنوات الخمس عشرة الماضية، وفي أعقاب الحرب في الدولة المجاورة، بدأت عملية «أسرلة» تجلّت في رفع المقاطعة الاجتماعية والدينية عن حاملي الجنسية الإسرائيلية، وفي الارتفاع التدريجي لعدد المتجنسين في القرى.
وقد سرّع حدثان إضافيان هذه العملية بصورة دراماتيكية: مقتل 12 طفلًا جراء سقوط صاروخ أُطلق من لبنان على ملعب كرة القدم في مجدل شمس قبل نحو عامين، وبصورة أكبر المجزرة التي تعرض لها أبناء طائفتهم الدرزية في السويداء.
وخلال عامين فقط، ارتفعت نسبة الحاصلين على الجنسية الإسرائيلية من نحو 20% إلى 44%، ما دفع نحو مشاركة سياسية واسعة في يوم الانتخابات.
وهكذا، بعدما وُضعت للمرة الأولى صناديق اقتراع قليلة في هذه القرى خلال انتخابات الكنيست عام 2022، ارتفع عددها هذا الأسبوع إلى أربعة أضعاف.
كما ارتفعت نسبة التصويت تبعًا لذلك؛ ففي حين شارك في انتخابات 2022 نحو 20% فقط من حاملي الجنسية الإسرائيلية، بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التي جرت هذا الأسبوع نحو 45% في المتوسط من أصحاب حق الاقتراع.
وفي حديث مع صحيفة «هآرتس»، قال وليام أبو عواد، رئيس المجلس المحلي في بقعاثا، إنه لم يتفاجأ بهذه المعطيات.
وأضاف: «كما توقعت، كانت نسب التصويت مرتفعة نسبيًا في مكان تُعد فيه الانتخابات تجربة جديدة، وكانت أحزاب اليمين تحديدًا هي التي حصلت على معظم الأصوات».
وحصل ليبرمان على 58.5% من الأصوات في البلدة.
وأوضح أبو عواد: «لحزب إسرائيل بيتنا ناشطون أقوياء جدًا في بلدتنا، والتأييد للحزب نابع من وجود عضو الكنيست حمد عمار في المشهد. فقد عقد ثلاثة لقاءات منزلية على الأقل في بلدتنا».
وتابع: «المرشح الدرزي في قائمة عمخا يسرائيل قام ببعض النشاط أيضًا، كما أن اللواء احتياط أبو ركن، المدرج في قائمة آيزنكوت، زار المنطقة من حين إلى آخر، لكنه التقى رؤساء المجالس المحلية، وليس السكان».
وأضاف: «شدّد عمار على أن ليبرمان أعلن أنه سيكون مرشحه لمنصب وزير الأمن القومي، ووعد بمعالجة ظاهرة الإتاوات والخاوة والعنف في المجتمع العربي».
من جانبه، أكد أمير عبد الولي من بقعاثا، مدير حركة الشبيبة الدرزية في قرى شمال الجولان، أن عمار بدأ بعقد لقاءات منزلية في الجولان قبل نحو شهرين من الانتخابات.
وقال: «عقد لقاءات منزلية كثيرة في القرى الأربع، لكن بصرف النظر عن ذلك، فهو يزور الجولان كثيرًا ويساعد في كل مكان يستطيع فيه تقديم المساعدة».
وأضاف: «سواء كان ذلك من خلال تقديم المساعدة أو الوساطة أو تهدئة الأوضاع عندما تتوتر الأمور هنا. وقد فعل ذلك خلال الاضطرابات التي رافقت الاحتجاجات ضد إقامة توربينات الرياح، وخلال كارثة ملعب كرة القدم، وقبل نحو عام أثناء المجزرة في السويداء، عندما اقتحمت حشود السياج الحدودي مع سوريا».
وتابع: «لقد دخل هو بنفسه إلى سوريا وطلب من الجميع الخروج من هناك، فاستجابوا له. ولذلك يمكن اعتبار هذا التصويت أيضًا نوعًا من التعبير عن الشكر والتقدير لما قدمه من أجل السكان هنا».
كذلك صوّت هادي إبراهيم، من قرية مسعدة المجاورة، لحزب إسرائيل بيتنا.
وقال: «رغم أنني لا أتفق مع بعض تصريحات ليبرمان تجاه الناطقين بالعربية، فإنني صوّت له. لقد اخترت الحزب أساسًا بسبب حمد عمار، الذي ساعدنا كثيرًا، وساعدني شخصيًا أيضًا».
وأضاف: «برأيي، هو الأنسب ليحل محل بن غفير، الذي فشل تمامًا في أداء مهامه. فباستثناء الضجيج والشعارات والاستفزازات، لم نرَ منه الكثير».
وتابع: «وقف حمد أمام رئيس الوزراء وتحدث عن ظاهرة الإتاوات والخاوة. إنه شخص قوي ولا يخشى الكلام».
واختتم إبراهيم حديثه قائلًا: «هذه هي المرة الأولى التي نشهد فيها نسبة تصويت مرتفعة إلى هذا الحد في القرى الدرزية بهضبة الجولان. نحن نفهم السياسة جيدًا، لكن المشاركة في الانتخابات تجربة جديدة بالنسبة إلى كثيرين. وقد شعرت بأن كثيرين صوّتوا من قلوبهم، وفقًا لمشاعرهم وقناعاتهم».

