الاخبار الرئيسية

"الأورومتوسطي" : جنود إسرائيليون ينفذون عمليات سلب ونهب خلال اقتحام المنازل في الخليل

138 مشاهدة قراءة 10 دقيقة

جنيف-الخليل-واثق نيوز- قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن جنود الجيش الإسرائيلي نفذوا عمليات سرقة ونهب لأموال ومصاغ ذهبي ومقتنيات خاصة، خلال اقتحام مئات المنازل في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، ضمن حملة عقاب جماعي تشنها القوات الإسرائيلية على المدينة وتتواصل منذ صباح الجمعة الماضي.

وذكر المرصد الأورومتوسطي في بيان صحافي، أنّ فريقه الميداني وثّق شهادات تكشف أنّ الانتهاكات الإسرائيلية في الخليل شملت، إلى جانب التهجير القسري وهدم المنشآت والاعتقالات الجماعية والتنكيل بالسكان، الاستيلاء على أموال الفلسطينيين ومقتنياتهم خلال اقتحام المنازل وتفتيشها، وإجبار أصحابها على مغادرتها من دون السماح لهم بأخذ ممتلكاتهم، ومن دون تسليمهم أي إثبات أو قائمة بما جرى الاستيلاء عليه، بما يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، قد يرقى إلى جريمة حرب.

وبحسب المعطيات التي وثقها الفريق الميداني، اقتحمت قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي مدينة الخليل عند حوالي الساعة 08:00 من صباح الجمعة الموافق 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وأغلقت مداخل المدينة الرئيسة والفرعية وفرضت قيودًا مشددة على حركة السكان، ما أدى إلى تقطيع أوصال مركز المدينة وعزله عن القرى والبلدات المحيطة.

ولفت إلى أنّ الإجراءات الإسرائيلية جاءت عقب حادثة إطلاق نار استهدفت جنودًا إسرائيليين قرب المدخل الشمالي للمدينة، وأسفرت عن مقتل جنديين وإصابة آخرين، فيما قُتل المهاجمان الفلسطينيان.

وأشار إلى أنّ القوات الإسرائيلية نفذت عمليات هدم وتجريف منشآت وممتلكات مدنية، ووحدات سكنية وصادرت مركبات. ومساء اليوم نفسه، وصلت تعزيزات إضافية إلى مناطق دير بحة ودوار خباب ودوار الجلدة في المدينة، وشرعت في مداهمة عشرات المنازل وطالبت السكان عبر مكبرات الصوت بإخلاء منازلهم فورًا، حيث اضطرت العائلات إلى جمع ما تمكنت من حمله ومغادرة المنطقة التي أغلقتها القوات بالكامل، ونصبت حواجز عسكرية عند جميع المفترقات المؤدية إلى خارجها، وأخضعت المركبات والأفراد الذين غادروا سيرًا للتفتيش.

ووفق التقديرات المحلية، أجبرت قوات الاحتلال نحو 300 عائلة تضم 2200 فرد على النزوح القسري من منازلها الواقعة ضمن المنطقة المحاصرة التي تبلغ مساحتها 350 دونمًا. كما شنت حملة اعتقالات واسعة في مركز المدينة والبلدات والقرى والمخيمات المحيطة بها، طالت عشرات المدنيين الذين نقلوا إلى معسكرات ومراكز تابعة للجيش على أطراف المحافظة وأخضعوا للاستجواب، قبل الإفراج عن عدد منهم في ساعات الصباح الباكر.

وفي إفادته لفريق المرصد الأورومتوسطي، قال "ن. ج." (47 عامًا): "داهم الجنود منزلي وفتشوه، ثم أجبرونا على الخروج. خلال ذلك حملت حقيبة فيها مبلغ مالي قيمته 6 آلاف دينار أردني (نحو 8460 دولارا أمريكيا)، وهو مهر ابني، لكن أحد الجنود أخذ الحقيبة مني وأجبرني على الخروج من دونها".

كما أفادت "س. ق." (33 عامًا) لفريق الأورومتوسطي: "داهم العديد من الجنود المنزل وفتشوه. كان مصاغي الذهبي في غرفة النوم، وكان فيها أيضًا مبلغ مالي يقارب 200 ألف شيكل (نحو 64,400 دولار أمريكي)، أخذه الجنود. حاولنا أنا وزوجي الاعتراض، لكنهم صرخوا علينا وأجبرونا على مغادرة المنزل، دون أن يعطونا ما يفيد بأخذ الذهب أو النقود".

وفي سياق متصل، رصد المرصد الأورومتوسطي عمليات سرقة أغنام نفذها مستوطنون في منطقة الرهنية في مسافر يطا، جنوبي الخليل، في إطار اعتداءات متواصلة تستهدف التجمعات الرعوية في المنطقة، وتهدف إلى حرمان سكانها من مصدر رزقهم الأساس وترهيبهم ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم، وسط حماية القوات الإسرائيلية للمستوطنين أو تقاعسها عن التدخل.

وأكد المرصد أن هذه الوقائع تندرج ضمن نمط موثق من الاستيلاء على ممتلكات الفلسطينيين أثناء اقتحامات المنازل وعمليات التفتيش والحواجز العسكرية في الضفة الغربية، ويتقاطع مع ما وثّقه في قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وكذلك خلال اقتحامات مماثلة في قرى جنوب لبنان، حيث ظهر جنود إسرائيليون في مقاطع نشروها بأنفسهم وهم يسرقون ويعبثون بممتلكات المدنيين، وسط تقارير عن سرقة أموال وذهب ومقتنيات ثمينة.

وذكّر المرصد بما سبق ونشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، بأن أفرادًا من القوات الإسرائيلية استولوا في جنوبي لبنان على ممتلكات مدنية متنوعة، شملت دراجات نارية وأجهزة كهربائية وأثاثًا منزليًا ومقتنيات شخصية ثمينة، ونقلوها علنًا في مركبات عسكرية؛ بحيث تعكس علنية هذه الأفعال، وطبيعة الممتلكات المستولى عليها، والوسائل العسكرية المستخدمة في نقلها، بنية قائمة من الإفلات من العقاب والتسامح المؤسسي مع نهب ممتلكات المدنيين، بما يسمح بارتكاب هذه الجرائم وتكرارها من دون ردع أو مساءلة.

وشدد على أن تكرار هذه الأفعال في مناطق متعددة، من دون أي مؤشرات جدية على الردع أو المساءلة، يدل على أن النهب من الجنود الإسرائيليين ممارسة معتادة ترتكب تحت غطاء العمليات العسكرية، في ظل إفلات ممنهج من العقاب.

ونبّه "الأورومتوسطي" إلى أن نهب الممتلكات الخاصة محظور بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، إذ تحظر اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 النهب صراحةً في المادة 33، وهي المادة ذاتها التي تحظر العقوبات الجماعية، فيما تحظره كذلك لائحة لاهاي لعام 1907. ويدرج نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية نهب أي بلدة أو مكان، حتى وإن تم الاستيلاء عليه عنوة، ضمن جرائم الحرب. كما يشكّل التهجير القسري للسكان وهدم منازلهم ومنشآتهم دون ضرورة عسكرية قصوى انتهاكات جسيمة أخرى لاتفاقية جنيف الرابعة.

ودعا المرصد الأورومتوسطي إلى فتح تحقيق دولي مستقل وفعّال في وقائع النهب والتهجير القسري والعقاب الجماعي في الخليل، بما يشمل جمع الأدلة وحفظها وتحديد المسؤوليات الجنائية الفردية، ومسؤولية القادة العسكريين والسياسيين الذين علموا بهذه الجرائم أو كان ينبغي لهم أن يعلموا بها ولم يتخذوا التدابير اللازمة لمنعها أو معاقبة مرتكبيها. وحثّ المحكمة الجنائية الدولية على التعامل مع هذه الوقائع ضمن تحقيقاتها في الوضع في دولة فلسطين، وعلى الدول التي تتيح قوانينها ذلك تحريك الولاية القضائية الوطنية، بما في ذلك الولاية القضائية العالمية، لملاحقة المتورطين.

وحثّ المرصد المجتمع الدولي على التوقف عن ادعاء العجز عن محاسبة إسرائيل، مؤكدًا أن استمرار التساهل معها وغياب التدابير الرادعة هو ما كرّس منطق الاستباحة، وأن على الدول فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية وعسكرية فعالة، ووقف تصدير الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية والأمنية إليها، وتعليق كل أشكال التعاون العسكري والاستخباراتي معها، ووقف الدعم السياسي والاقتصادي الذي يوفر الغطاء لاستمرار هذه الجرائم. كما دعا إلى توفير حماية دولية عاجلة للمدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية، ووقف اعتداءات المستوطنين وإلزام إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، بحماية السكان وممتلكاتهم.

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية