الاخبار الرئيسية

استطلاعان : تقارب انتخابي يربك معسكر نتنياهو ويضع المعارضة أمام معضلة تشكيل الحكومة

80 مشاهدة قراءة 13 دقيقة

تل ابيب-واثق نيوز-ترجمة-أظهرت نتائج استطلاعين للرأي نشرتهما صحيفتا "معاريف" و"يسرائيل هيوم" استمرار حالة التقارب بين المعسكرين السياسيين الرئيسيين في إسرائيل، وسط تراجع قوة حزب الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو في أحد الاستطلاعين، وتقدم المعسكر المعارض له بقيادة غادي آيزنكوت في الآخر، من دون أن يتمكن أي منهما من حسم الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة.

وتعكس النتائج استمرار الانقسام السياسي، في ظل غياب أغلبية مستقرة لدى المعسكرين، ما يفتح الباب أمام مفاوضات ائتلافية معقدة، ويعيد الأحزاب العربية إلى واجهة الحسابات البرلمانية، رغم وجود معارضة واسعة داخل المجتمع الإسرائيلي لمشاركتها في الحكومة أو الاعتماد على أصواتها.

وبحسب استطلاع "معاريف"، تراجع حزب الليكود بمقعدين مقارنة بالاستطلاع السابق، ليحصل على 18 مقعدًا، فيما بلغ مجموع مقاعد الائتلاف الحاكم 51 مقعدًا، مقابل 51 مقعدًا لأحزاب المعارضة الصهيونية.

وجاء ذلك رغم ارتفاع تمثيل حزب "يهدوت هتوراه" إلى ثمانية مقاعد، في حين تراجع حزب "إسرائيل بيتنا" بمقعد واحد، ليحصل على ثمانية مقاعد. كما ارتفع تمثيل الأحزاب العربية بمقعدين، ليصل إلى 14 مقعدًا، ما يعزز وزنها في الحسابات البرلمانية، في ظل غياب أغلبية واضحة لدى المعسكرين.

في المقابل، أظهر استطلاع نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم" تقدم المعسكر المعارض لنتنياهو، بقيادة رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت، بمقعدين على معسكر رئيس الحكومة، إذ حصل الأول على 52 مقعدًا، مقابل 50 مقعدًا لمعسكر نتنياهو.

وتوقع الاستطلاع حصول تحالف هندل–زليخا، المعروف بتحالف "الاحتياطيون–الاقتصاد"، على أربعة مقاعد، من دون أن يحسم موقفه بشأن الانضمام إلى أي من المعسكرين.

وعلى مستوى الأحزاب، تصدر حزب "يشار" بقيادة آيزنكوت نتائج استطلاع "يسرائيل هيوم"، بحصوله على 24 مقعدًا، مقابل 21 مقعدًا لليكود. وجاء تحالف "بياحد"، الذي يضم نفتالي بينيت ويائير لبيد، في المرتبة التالية بـ12 مقعدًا، فيما توقع الاستطلاع حصول حزب "عوتسما يهوديت" والقائمة المشتركة على تسعة مقاعد لكل منهما.

وحصل تحالف "الديمقراطيون"، الذي يضم حزبي العمل وميرتس، وحزب "يسرائيل بيتينو"، على ثمانية مقاعد لكل منهما، مقابل سبعة مقاعد لكل من "يهدوت هتوراه" و"شاس"، وستة مقاعد لحزب "الصهيونية الدينية" بقيادة بتسلئيل سموتريتش، وخمسة مقاعد للقائمة العربية الموحدة، وأربعة مقاعد لتحالف هندل–زليخا.

وتتقاطع نتائج الاستطلاعين في إظهار الدور المؤثر للأحزاب العربية في تحديد موازين القوى، إذ بلغ مجموع مقاعد القائمتين العربيتين، القائمة المشتركة والموحدة، 14 مقعدًا في استطلاع "يسرائيل هيوم"، وهي النتيجة نفسها التي سجلها استطلاع "معاريف" للأحزاب العربية مجتمعة.

ومع عدم وصول أي من المعسكرين إلى عتبة 61 مقعدًا اللازمة لتشكيل حكومة تحظى بثقة الكنيست، تبرز احتمالات الاعتماد على أحزاب صغيرة أو البحث عن صيغ ائتلافية بديلة.

وفي ما يتعلق بالخيارات المطروحة في حال تعذر تشكيل حكومة مستقرة، أظهر استطلاع "معاريف" أن 55% من الإسرائيليين يفضلون تشكيل حكومة وحدة وطنية، مقابل 27% يؤيدون إجراء انتخابات جديدة، فيما قال 18% إنهم لا يعرفون الخيار الذي يفضلونه.

وكشفت النتائج عن اختلاف واضح بين ناخبي المعسكرين؛ إذ أبدى 54% من ناخبي المعارضة استعدادهم لتأييد حكومة وحدة وطنية شريطة أن يرأسها شخص من معسكرهم، بينما أيد 36% من ناخبي أحزاب الائتلاف تشكيل حكومة وحدة برئاسة نتنياهو.

في المقابل، فضل 32% من ناخبي أحزاب الائتلاف الذهاب إلى انتخابات جديدة إذا تعذر حسم تشكيل الحكومة، ما يعكس استمرار الانقسام بشأن البدائل المتاحة للخروج من المأزق السياسي.

وعلى صعيد الشخصية المفضلة لتولي رئاسة الحكومة، أظهر استطلاع "معاريف" تقدم آيزنكوت على نتنياهو، بحصوله على تأييد 48% مقابل 41% لرئيس الحكومة الحالي، في مؤشر إلى أن المنافسة لا تقتصر على توزيع المقاعد، بل تمتد أيضًا إلى هوية الشخصية التي يمكن أن تقود الحكومة المقبلة.

ويشير هذا التقدم إلى وجود فرصة سياسية أمام المعارضة، لكنه لا يعني بالضرورة قدرتها على تحويل التفوق في استطلاعات الرأي إلى أغلبية برلمانية، خصوصًا في ظل استمرار الانقسام بين الأحزاب المعارضة واختلاف مواقفها من التحالفات المحتملة.

وفي ما يخص احتمال الاستعانة بالأحزاب العربية لتشكيل الحكومة، أظهر استطلاع "يسرائيل هيوم" تباينًا في مواقف المشاركين؛ إذ أيد 22% مشاركة حزب عربي في الائتلاف الحكومي، وقبل 18% تقديم حزب عربي دعمًا للحكومة من خارج الائتلاف، فيما أبدى 15% قبولهم امتناع حزب عربي عن التصويت بما يسمح بتشكيل الحكومة.

في المقابل، قال 50% إنهم لا يقبلون أيًا من هذه الخيارات، بما يعكس معارضة واسعة لمختلف صيغ الاعتماد على الأحزاب العربية، وفق الإجابات الواردة في الاستطلاع.

وتضع هذه النتائج الأحزاب العربية أمام معادلة سياسية معقدة، إذ تمنحها أرقام المقاعد وزنًا مؤثرًا في تحديد هوية الحكومة المقبلة، لكنها لا تضمن تحويل هذا الوزن إلى شراكة سياسية، في ظل رفض قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي وقادة أحزاب المعارضة التعاون معها.

وتناول الاستطلاع نفسه تأثير التقارير التي تحدثت عن تلقي نتنياهو تحذيرات قبل هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر، إذ قال 70% من المشاركين إن هذه التقارير لن تؤثر في قرارهم الانتخابي، مقابل 30% أفادوا بأنها ستؤثر في تصويتهم.

وتشير هذه النتيجة إلى أن القضية، رغم ثقلها الأمني والسياسي، لا تؤدي بالضرورة إلى تغيير مباشر في المواقف الانتخابية لدى غالبية المستطلعين، أو إلى إعادة رسم الخريطة الحزبية بصورة حاسمة.

وأُجري استطلاع "معاريف" من قبل معهد "لازار"، على عينة عشوائية من 700 إسرائيلي، بهامش خطأ يبلغ 3.7%. أما استطلاع "يسرائيل هيوم"، فأجراه معهد "كانتار" برئاسة دافيد حسيد عبر الإنترنت يومي 14 و15 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وشمل عينة ممثلة من 551 شخصًا من أصل 2476 شخصًا طُلب منهم المشاركة، بهامش خطأ أقصى يبلغ 4.2%.

وتكشف نتائج الاستطلاعين، بحسب الصحفي والباحث المتخصص في الشؤون الإسرائيلية أنس أبو عرقوب، عن أزمة سياسية مستمرة في إسرائيل، تتمثل في عجز معسكر بنيامين نتنياهو عن ضمان أغلبية برلمانية مستقرة، مقابل عدم قدرة المعسكر المعارض، بقيادة غادي آيزنكوت، على حسم المعركة الانتخابية بصورة تتيح له تشكيل الحكومة منفردًا.

ورغم تقدم المعسكر المعارض بمقعدين في استطلاع "يسرائيل هيوم"، فإن تعادل المعسكرين عند 51 مقعدًا لكل منهما في استطلاع "معاريف" يؤكد أن المنافسة لا تزال مفتوحة، وأن التغيرات المحدودة في قوة الأحزاب قد تكون حاسمة في تحديد النتائج النهائية. كما أن تقدم آيزنكوت على نتنياهو في سؤال الشخصية الأنسب لرئاسة الحكومة يشير إلى وجود فرصة سياسية أمام المعارضة، لكنه لا يعني بالضرورة قدرتها على تحويل هذا التقدم إلى أغلبية برلمانية.

في المقابل، تبرز الأحزاب العربية، وفق تقديرات أبو عرقوب، بوصفها عاملًا مؤثرًا في الحسابات الائتلافية، مع وصول تمثيلها المتوقع إلى 14 مقعدًا، وهي كتلة قد تكون حاسمة في حال استمرار تقارب المعسكرين. لكن الأرقام المتعلقة بمواقف الإسرائيليين من إشراك الأحزاب العربية تكشف عن عقبة سياسية كبيرة؛ إذ أبدى نصف المشاركين في استطلاع "يسرائيل هيوم" رفضهم مختلف صيغ الاستعانة بها، سواء من خلال المشاركة في الحكومة أو دعمها من الخارج أو الامتناع عن التصويت.

ويعني ذلك أن الوزن البرلماني للأحزاب العربية لا يتحول تلقائيًا إلى قدرة على التأثير في تشكيل الحكومة، خصوصًا في ظل الرفض السياسي والشعبي للتعاون معها. وهكذا قد تجد المعارضة نفسها أمام معادلة صعبة: الحاجة إلى أصوات إضافية لتأمين الأغلبية، مقابل محدودية الخيارات المقبولة لتشكيل ائتلاف حاكم.

أما على مستوى مستقبل نتنياهو السياسي، فيرى أبو عرقوب أن التحدي الذي يواجهه لا يرتبط فقط بتراجع الليكود في أحد الاستطلاعين، بل أيضًا بقدرته على الحفاظ على تماسك معسكره وإقناع ناخبيه بجدوى استمرار قيادته.

ومع ذلك، فإن إعلان 70% من المشاركين أن التقارير المتعلقة بالتحذيرات السابقة لهجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر لن تؤثر في تصويتهم يدل على أن هذه القضية، رغم ثقلها الأمني والسياسي، لا تؤدي بالضرورة إلى تغيير مباشر في المواقف الانتخابية لدى غالبية المستطلعين.

وفي ظل تفضيل 55% من الإسرائيليين تشكيل حكومة وحدة وطنية، وفق استطلاع "معاريف"، تبدو إمكانية تشكيل حكومة واسعة أحد المخارج المطروحة من المأزق، لكنها ستظل مرتبطة بهوية رئيسها، وتوزيع الحقائب الوزارية، ومواقف الأحزاب من نتنياهو.

وبذلك، قد لا تكون المعركة الانتخابية المقبلة مجرد منافسة على عدد المقاعد، بل صراعًا على شكل الحكومة المقبلة وقدرة أي من المعسكرين على تجاوز الانقسام السياسي.

ولا ينتخب الإسرائيليون رئيس الحكومة مباشرة، بل يتولى المنصب الشخص الذي يتمكن من تشكيل حكومة تحظى بثقة أغلبية أعضاء الكنيست، أي 61 نائبًا على الأقل من أصل 120، ما يجعل نتائج الأحزاب ومواقفها من التحالفات عاملًا حاسمًا في تحديد هوية الحكومة المقبلة.

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية