الاخبار الرئيسية

لا إكراه في التطبيع ... الرياض ترفض السماح لطائرة إسرائيلية بإجلاء ركاب «فلاي دبي» من تبوك

104 مشاهدة قراءة 9 دقيقة

الرياض-واثق نيوز-وكالات-رفضت السعودية السماح لطائرة إسرائيلية، مدنية أو عسكرية، بدخول أراضيها لإجلاء ركاب رحلة تابعة لشركة «فلاي دبي» هبطت اضطراريًا في مدينة تبوك، في خطوة فاجأت مسؤولين إسرائيليين كانوا يتوقعون موافقة الرياض على الطلب.

وبحسب تقارير إسرائيلية، حاولت جهات سياسية وأمنية في إسرائيل عبر قنوات مختلفة الحصول على موافقة السعودية لإرسال طائرة إلى تبوك لنقل الركاب، فيما أجرت الجهات العسكرية استعدادات فعلية لتنفيذ عملية الإجلاء. ونقلت مصادر أمنية أن سلاح الجو الإسرائيلي كان يستعد، من بين خيارات أخرى، لإرسال طائرات من طراز «سوبر هيركوليس».

وقال مصدر مقرب من الديوان الملكي السعودي، وفق ما أوردته التقارير، إن على إسرائيل أن تدرك أن «التطبيع لا يمكن فرضه بالقوة»، في إشارة إلى رفض الرياض السماح لطائرات إسرائيلية بدخول أراضيها.

ووفق قناة «i24NEWS»، طُرح في إسرائيل خيار إرسال طائرة مدنية تابعة لشركة «إل عال»، بالتوازي مع استعدادات في سلاح الجو لإرسال طائرة عسكرية. كما جرى بحث إمكانية استخدام طائرة لا تحمل علامات تعريف إسرائيلية، في محاولة لتجاوز الحساسية السياسية المرتبطة بدخول طائرة إسرائيلية إلى الأراضي السعودية.

غير أن الرياض رفضت جميع هذه المقترحات، لتتولى شركة «فلاي دبي» في نهاية المطاف إرسال طائرة بديلة إلى تبوك لنقل الركاب إلى إسرائيل.

وأكدت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» أن إسرائيل بذلت جهودًا عبر قنوات متعددة للحصول على موافقة السعودية، مشيرة إلى أن سلاح الجو أجرى بالفعل استعدادات لتنفيذ عملية النقل.

ونقلت «رويترز» عن مصدرين أمنيين أن السعودية رفضت طلبًا إسرائيليًا يتعلق بالسماح لطائرات عسكرية بنقل الركاب من أراضيها.

ويأتي الرفض السعودي في ظل مسار معقد للعلاقات بين الرياض وتل أبيب، إذ تسعى إسرائيل منذ سنوات، بدعم ووساطة أميركية، إلى تحقيق تطبيع رسمي مع السعودية، فيما تربط الرياض أي تقدم جوهري في هذا المسار بإحراز تقدم واضح نحو إقامة دولة فلسطينية.

وتواصل الولايات المتحدة مساعيها لإدخال السعودية في إطار «اتفاقيات أبراهام»، غير أن الموقف السعودي المعلن بشأن القضية الفلسطينية ظل عنصرًا أساسيًا في تحديد مسار هذه الجهود.

وفي سياق متصل، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية في الأيام الماضية عن اجتماع مزعوم خلال زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى أبوظبي، بمشاركة ممثلين سعوديين، لبحث ملفات من بينها إيران والحوثيون. إلا أن مسؤولًا سعوديًا رفيع المستوى نفى، في تصريحات لـ«رويترز»، عقد اجتماع بين مسؤولين سعوديين وإسرائيليين.

وكانت طائرة «فلاي دبي» المتجهة من دبي إلى تل أبيب قد هبطت اضطراريًا في تبوك، بعد حادثة وقعت على متنها شملت مساعد الطيار وقائد الطائرة. وبقي نحو 180 راكبًا في السعودية قرابة ثماني ساعات قبل أن تتولى الشركة إرسال طائرة بديلة لإعادتهم إلى إسرائيل.

وأفادت التقارير الإسرائيلية بأن بعض الركاب أبدوا في البداية ترددًا في الصعود إلى الطائرة البديلة، خشية السفر مجددًا على متن طائرة تابعة للشركة الإماراتية بعد الحادثة.

وبالتوازي مع ذلك، تتواصل التحقيقات في الحادثة بمشاركة جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» والموساد والجيش ووزارة المواصلات، وتركز على ملابسات ما جرى، وما إذا كانت هناك مؤشرات مسبقة على الحادث، إضافة إلى كيفية تشكيل طاقم الطائرة.

وأشارت التقارير الإسرائيلية إلى أن مساعد الطيار يحمل جنسية دولة لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وذكرت أنه يحمل الجنسية العُمانية.

وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، لم تكشف التحقيقات حتى الآن عن مؤشرات تثبت وجود توجيه إيراني للمشتبه به، كما لم تظهر أدلة على ارتباطه بجهة منظمة أو دولة أخرى.

وتشير تقديرات أمنية إسرائيلية إلى أن فرضية تصرف المشتبه به بصورة منفردة أصبحت أكثر حضورًا، مع التأكيد على أن التحقيق لم يحسم هذه الفرضية بصورة نهائية. كما نقلت «كان 11» عن مصادر أمنية أن المشتبه به يخضع للتحقيق لدى السلطات السعودية.

وفي المقابل، ادعى مسؤول سياسي إسرائيلي أن الهدف من اختيار الرحلة كان «تقويض اتفاقيات أبراهام»، إلا أن التقارير نفسها أشارت إلى عدم وجود أدلة أمنية حتى الآن تثبت وجود صلة بين الحادثة وأي دولة أو تنظيم.

وفي أعقاب الحادثة، أجرى نتنياهو اتصالًا مع رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، تناول إجراءات تأمين حركة الطيران بين إسرائيل والإمارات، فيما أشارت تقارير إلى احتمال إجراء اتصال بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن التطورات.

وقررت السلطات الإسرائيلية تعليق رحلات «فلاي دبي» إلى إسرائيل لمدة ستة أيام، اعتبارًا من صباح الخميس، مع تشغيل رحلات إسرائيلية «مؤمّنة» خلال فترة التعليق، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.

كما أفادت القناة 12 بأن الإمارات وافقت على مطالب أمنية إسرائيلية إضافية، من بينها تركيب أجهزة فحص جديدة، وهو ما قد يمهد لعودة شركات الطيران الإسرائيلية إلى العمل على خط دبي.

وكان جهاز «الشاباك» قد منع شركات الطيران الإسرائيلية «إل عال» و«يسرائير» و«أركياع» من استئناف رحلاتها إلى الإمارات، بدعوى وجود مخاطر أمنية، في حين استمرت شركتا «فلاي دبي» و«الاتحاد» الإماراتيتان في تشغيل رحلاتهما إلى إسرائيل.

وأثار استمرار هذا الوضع اعتراض شركات الطيران الإسرائيلية، التي قالت إنه يضر بالمنافسة في سوق الرحلات الجوية ويتسبب لها بخسائر مالية كبيرة.

وفي أعقاب التطورات الأخيرة، أعلنت شركة «إل عال» أنها تستعد لاستئناف رحلاتها بين تل أبيب ودبي خلال تشرين الثاني/نوفمبر، بعد توقف استمر ثمانية أشهر. وقالت إنها تخطط لتشغيل رحلتين يوميًا على الأقل، مشيرة إلى أن استئناف الرحلات يبقى مشروطًا بالحصول على الموافقات المطلوبة من الجهات الإسرائيلية المختصة.

ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى إعادة تنظيم حركة الطيران مع الإمارات وتشديد إجراءاتها الأمنية، بينما أظهر رفض السعودية استقبال طائرة إسرائيلية لإجلاء الركاب أن مسار العلاقات بين الرياض وتل أبيب لا يزال محكومًا بحسابات سياسية وسيادية تتجاوز الاعتبارات العملية المرتبطة بحادثة الطائرة.

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية