محليات

بين جواز السفر والخوف.. فلسطينيون أمريكيون يواجهون اعتداءات المستوطنين

7 مشاهدة قراءة 9 دقيقة

رام الله-نابلس-واثق نيوز-تحت سماء الضفة الغربية، يرفرف العلم الأمريكي فوق أحد المنازل الفلسطينية، بينما تعلو جدرانه أسلاك شائكة نصبتها العائلة في محاولة لحماية نفسها من هجمات المستوطنين. مشهد يجسد مفارقة يعيشها فلسطينيون يحملون الجنسية الأمريكية؛ فالجواز الذي يفترض أن يمنحهم حماية بلدهم لا يبدو كافيا، بحسب شهاداتهم، لردع الاعتداءات أو وقف التهديدات أو منع محاصرة منازلهم من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين .

وتناول الصحفي ستانيسلاس بواييه، المبعوث الخاص لصحيفة "لوفيغارو" الفرنسية إلى الضفة الغربية، هذه الوقائع في تقريرين ميدانيين منفصلين نشرتهما الصحيفة في 27 سبتمبر/أيلول 2026، عقب جولة شملت عددا من البلدات والقرى الفلسطينية، من بينها قصرة وترمسعيا ويتما.

ويركز التقرير الأول على فلسطينيين يحملون الجنسيتين الفلسطينية والأمريكية، يقولون إنهم يشعرون بأن واشنطن تخلت عنهم في مواجهة هجمات المستوطنين، بينما يتابع التقرير الثاني أوضاع عائلات فلسطينية تحاول الاحتماء داخل منازلها في ظل اعتداءات وحصار متكرر.

العلم الأمريكي كوسيلة للحماية ..
في قرية قصرة، عاد الفلسطيني الأمريكي لؤي ابو ريدة من ولاية أوهايو إلى منزله في الضفة الغربية بعد تعرضه لهجمات من المستوطنين، حاملا معه العلم الأمريكي، الذي وصفه بأنه "السلاح الوحيد" الذي يملكه.

ومع استمرار التهديدات، بدأت عائلته في تحويل المنزل إلى ما يشبه الحصن؛ فركبت كاميرات للمراقبة، وألواحا للطاقة الشمسية، وأسلاكا شائكة فوق الجدران، في محاولة لتوفير قدر من الحماية للعائلة والممتلكات.

وبحسب التقرير، يرى ابو ريدة أن سكان المنطقة اضطروا إلى الاعتماد على أنفسهم في تأمين الحماية. ويختصر هذا الوضع بقوله: "نبني جدران سجننا بأنفسنا".

ووفقا لشهادات السكان التي نقلها التقرير، استمر حصار عدد من المنازل في المنطقة منذ أغسطس/آب الماضي، بينما تدخل الجيش الإسرائيلي بإقامة مواقع عسكرية داخل بعض المنازل أو فرض قيود على حركة السكان، بالتزامن مع استمرار مخاوفهم من هجمات المستوطنين.

اعتداءات وسلب وفقدان جوازات السفر ..
وفي تقريره الثاني، ينقل بواييه شهادات لفلسطينيين أمريكيين في ترمسعيا ويتما، قالوا إنهم تعرضوا للاعتداء والسلب خلال هجمات نفذها مستوطنون.

ومن بين هؤلاء صامد خضر، وهو أمريكي يقيم في ولاية مسيسيبي، ويقول إنه تعرض مع شقيقه للضرب على أيدي مجموعة من المستوطنين، كما فقد الاثنان جوازاتهما الأمريكية خلال الاعتداء.

ويصف بواييه مشهد لقائه بخضر قائلا إن كدمة كانت لا تزال تغطي جزءا كبيرا من وجهه عندما فتح باب منزله في يتما، بعد أيام قليلة من تعرضه وشقيقه لكمين في الرابع من سبتمبر/أيلول الجاري .

ويشير التقرير إلى أن طريق المغير، الذي وقعت فيه الحادثة، يعد من الطرق التي يصفها السكان بالخطرة، إذ يمتد الطريق الإسفلتي بمحاذاة سفح جرف صغير، بما يوفر نقاط مراقبة متعددة يمكن استخدامها من قبل المهاجمين.

ويستعيد خضر، وهو رجل أعمال يبلغ من العمر 56 عاما، تفاصيل الهجوم قائلا إن المجموعة كانت تضم نحو 20 شخصا، وكانوا يحملون الهراوات والحجارة والمسدسات.

وبحسب روايته، جرى سحبه وشقيقه من السيارة وضربهما بالعصي، بينما كان الجيش الإسرائيلي موجودا في المكان. ويقول خضر: "ضربونا بـ3 عصي على ظهورنا، ظننت أنني سأموت من ضرباتهم".

ترمسعيا.. مخاوف متزايدة ..
وتشهد ترمسعيا، التي يعيش عدد كبير من سكانها بين الضفة الغربية والولايات المتحدة، تصاعدا في المخاوف من هجمات المستوطنين، وفقا للتقرير.

ويقول رئيس بلدية ترمسعيا نواف زغلول، وهو أيضا فلسطيني أمريكي، إن الاعتداءات أصبحت شبه يومية، وإن أجزاء واسعة من المنطقة باتت صعبة الوصول أمام السكان.

ويقدم زغلول صورة قاتمة للأوضاع، قائلا إن "80% من المدينة لم تعد متاحة للسكان"، وإن الهجمات تكاد تكون يومية، فيما يتهم المستوطنين بتدمير أشجار الزيتون وسرقة الماشية وتهديد السكان.

ويؤكد رئيس البلدية أنه على اتصال مستمر بالسفارة الأمريكية لإبلاغها بالحوادث، لكنه يقول إن الرد الذي يتلقاه يتكرر دائما: "لا يمكنهم فعل أي شيء".

زيارة السفير الأمريكي ..
ويتناول التقرير أيضا موقف السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، الذي زار ترمسعيا ودان خلال الزيارة عنف المستوطنين، في وقت يُعرف فيه بمواقفه المؤيدة للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية.

وخلال زيارته، التقى هاكابي فلسطينيين أمريكيين للاستماع إلى شهاداتهم بشأن ما يقولون إنها اعتداءات تستهدف ممتلكاتهم وأراضيهم.

وبحسب التقرير، وصف هاكابي المستوطنين خلال الزيارة بأنهم "إرهابيون"، كما قام من شرفة في البلدة بتصوير إحدى الغارات التي نفذها المستوطنون، وقال إنه سيعرض الصور شخصيا على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

لكن بعد أيام قليلة، وفي مقابلة مع صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، قال هاكابي: "لم أنسب أبدا كل هذه الأعمال إلى المستوطنين"، مضيفا أن 99.9% منهم، بحسب قوله، "أشخاص مسؤولون".

وأدى نشر المقابلة، وفقا للتقرير، إلى حالة من الإحباط في بلدية ترمسعيا، حيث عبّر رئيس البلدية عن اعتقاده بأن الإدارة الأمريكية الحالية لن تتخذ إجراءات لصالحهم، قائلا إن أملهم الوحيد هو أن تحل إدارة جديدة محلها في الانتخابات المقبلة.

جواز سفر لا يكفي للحماية ..
وبينما يرفع بعض الفلسطينيين الأمريكيين العلم الأمريكي فوق منازلهم، أملا في لفت الانتباه إلى أوضاعهم واستدعاء حماية بلدهم، يعتمد آخرون على الكاميرات والجدران والأسلاك الشائكة في محاولة لحماية عائلاتهم وممتلكاتهم.

وتعكس الشهادات التي أوردها التقريران الميدانيان حالة يعيشها هؤلاء بين هويتين: مواطنون أمريكيون يتطلعون إلى حماية بلد يحملون جنسيته، وفلسطينيون يعيشون على أرضهم ويواجهون، وفقا لرواياتهم، تهديدات واعتداءات يقولون إنها أصبحت جزءا من واقعهم اليومي.

وبينما يبقى جواز السفر الأمريكي وثيقة تثبت المواطنة، لا يرى هؤلاء الفلسطينيون الأمريكيون أنه وفر لهم، في مواجهة ما يصفونه بهجمات المستوطنين، الحماية التي كانوا يتوقعونها.

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية