الاخبار الرئيسية

من الاغتيال إلى الاختطاف.. ما الذي جعل إسرائيل حريصة على إبقاء العرابيد حيًا؟

81 مشاهدة
من الاغتيال إلى الاختطاف.. ما الذي جعل إسرائيل حريصة على إبقاء العرابيد حيًا؟

غزة-تل ابيب-واثق نيوز-كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الأربعاء، تفاصيل جديدة بشأن عملية اختطاف الضابط في جهاز الأمن الداخلي بقطاع غزة معين العرابيد، مشيرة إلى أن إسرائيل تعقبت موقعه لأسابيع، قبل أن تتراجع عن خيار اغتياله جوا وتقرر تنفيذ عملية برية بهدف اعتقاله ونقله إلى إسرائيل لاستجوابه.

ووفق الروايات الإسرائيلية، جرت العملية صباح الثلاثاء في منطقة الكتيبة غربي مدينة غزة، بالتزامن مع غارات جوية إسرائيلية مكثفة. وكانت وزارة الداخلية في قطاع غزة قد قالت إن قوة خاصة تسللت إلى المنطقة باستخدام مركبات مدنية واختطفت العرابيد عقب اشتباك معها، ما أدى إلى مقتل زوجته وإصابة عدد من أبنائه.

وتتباين الروايتان الفلسطينية والإسرائيلية بشأن صفة العرابيد؛ إذ قالت وزارة الداخلية في غزة إنه ضابط في جهاز الأمن الداخلي كان يؤدي مهامه المعتادة، بينما ادعى الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام "الشاباك" أنه رئيس الجهاز التابع لحركة "حماس".

غير أن تقارير إسرائيلية لاحقة كشفت تفاصيل لم ترد في البيان الرسمي للجيش و"الشاباك"، أبرزها الحديث عن مشاركة مليشيات فلسطينية مناهضة لـ"حماس" ومدعومة من إسرائيل في العملية.

تعقب طويل وخيار الاغتيال الجوي ..
وقال المراسل العسكري لهيئة البث الإسرائيلية إيتاي بلومنتال إن جهاز الأمن العام الإسرائيلي تمكن خلال الأسابيع الأخيرة من تحديد مكان العرابيد داخل مبنى غربي مدينة غزة، بعد عملية تعقب استمرت فترة من الزمن.

وأضاف أن إسرائيل درست في البداية خيار تصفيته من الجو، لكنها توصلت لاحقًا إلى قرار يقضي بنقله حيًا إلى إسرائيل لاستجوابه، من خلال عملية خاصة مشتركة بين "الشاباك" والقيادة الجنوبية داخل مدينة غزة.

وأوضح بلومنتال أن العرابيد، رغم إصابته خلال العملية، كان بكامل وعيه ويتلقى العلاج في مستشفى إسرائيلي.

وأشار إلى أن التخطيط للعملية بدأ قبل أشهر، بإشراف مقر العمليات الخاصة التابع لـ"الشاباك"، وأنها نُفذت برًا بمشاركة عناصر من الجهاز، إلى جانب عناصر من مليشيات تعمل، وفق تقارير من غزة، بالتعاون مع إسرائيل.

لماذا كان اعتقاله أهم من قتله؟ ..
بحسب المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل، كان العرابيد يرأس مجموعة أمنية متخصصة في تحديد العملاء العاملين لصالح إسرائيل.

وأوضح هارئيل أن "حماس" تدير عدة مجموعات معنية بالأمن الداخلي، إحداها تركز على جمع المعلومات المتعلقة بالجيش الإسرائيلي و"الشاباك"، فيما تتولى المجموعة التي كان يرأسها العرابيد مهمة تحديد العملاء والجواسيس الذين يعملون لصالح إسرائيل.

ويرى هارئيل أن اعتقال العرابيد حيًا يمثل فرصة استخبارية مهمة لإسرائيل، إذ يمكن أن يكشف استجوابه ما تعرفه "حماس" عن شبكة العملاء التي تديرها إسرائيل داخل قطاع غزة.

وبحسب هذه الرواية، فإن القيمة الاستخبارية المحتملة للعرابيد كانت السبب وراء العدول عن خيار اغتياله جوا، واختيار اختطافه حيًا ونقله إلى إسرائيل للتحقيق معه.

عملية برية وسط غارات مكثفة
قالت وزارة الداخلية في غزة إن العملية سبقتها غارات جوية إسرائيلية مكثفة على منطقة الكتيبة، قبل أن تتسلل قوة خاصة إلى المنطقة باستخدام مركبات مدنية.

وأضافت أن العرابيد اشتبك مع القوة المتسللة قبل أن يصاب ويتم اختطافه، فيما قتلت زوجته وأصيب عدد من أبنائه خلال الهجوم.

وتتقاطع الروايتان الفلسطينية والإسرائيلية في أن العملية انتهت بإصابة العرابيد ونقله إلى إسرائيل، لكنهما تختلفان بشأن طريقة تنفيذ العملية وطبيعة الجهات التي شاركت فيها.

مليشيات فلسطينية في قلب العملية ..
في بيانهما الرسمي، قال الجيش الإسرائيلي و"الشاباك" إن قوات خاصة تابعة للجهاز داهمت مبنى في مدينة غزة واعتقلت العرابيد، من دون الإشارة إلى مشاركة مليشيات فلسطينية.

كما وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولون من المعارضة التهاني للأجهزة الأمنية الإسرائيلية عقب العملية، من دون التطرق إلى دور تلك المجموعات.

لكن المحلل العسكري في موقع "واللا" أمير بوحبوط قال، اليوم الأربعاء، إن معلومات كشفت مشاركة مليشيات مناهضة لـ"حماس" في العملية السرية.

وأضاف أن المعطيات المتوافرة تشير إلى أن العملية كانت مشتركة بين القوات الإسرائيلية وتلك المليشيات.

وقال بوحبوط إن رونين بار، الرئيس السابق لـ"الشاباك"، وضع خطة العملية ودعم المليشيات المناهضة لـ"حماس" في قطاع غزة، رغم الانتقادات التي تعرض لها من داخل المؤسسة الأمنية وخارجها.

وأشار إلى أن عناصر من مليشيات مختلفة نفذت خلال العام الماضي عمليات ألحقت أضرارًا مباشرة بالقدرات العسكرية لـ"حماس" في القطاع.

غياب الجيش الإسرائيلي عن موقع الاختطاف ..
من جانبه، قال هارئيل إن "الشاباك" أشار إلى أن قوات خاصة تابعة له نفذت العملية، حيث داهمت المبنى واعتقلت العرابيد.

لكن مصادر عسكرية أبلغت صحيفة "هآرتس"، وفق هارئيل، بأنه لم يكن هناك جنود من الجيش الإسرائيلي في موقع الحادث.

وبحسب هذه الرواية، فإن عناصر خاصة تابعة لـ"الشاباك" نفذت المداهمة، بينما لم تشارك قوات الجيش في موقع الاختطاف نفسه.

وربط هارئيل ذلك بتوجه إسرائيلي إلى تقليص استخدام القوات الخاصة في العمليات السرية داخل غزة منذ عملية خان يونس في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، التي انكشفت خلالها قوة إسرائيلية، ما أدى إلى مقتل ضابط إسرائيلي، ودفع إسرائيل إلى توخي مزيد من الحذر في إدخال عناصر سرية إلى عمق القطاع.

وقال إن الفوضى التي خلفتها الحرب في غزة، إلى جانب سيطرة الجيش الإسرائيلي على أكثر من نصف أراضي القطاع، منحت إسرائيل مساحة أكبر للتحرك العملياتي.

لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن الكثافة السكانية والخشية من انكشاف العناصر السرية في المناطق الخاضعة لسيطرة "حماس" تجعل عمليات التسلل أكثر صعوبة، وهو ما قد يفسر، بحسب تقديره، الاعتماد المتزايد على المليشيات.

وأضاف أن ما لا يقل عن مليشيتين مواليتين لإسرائيل تنشطان في مدينة غزة.

خمس مليشيات في ستة مواقع ..
منذ عام 2025، وسعت إسرائيل اعتمادها على مليشيات فلسطينية مسلحة داخل قطاع غزة في مواجهة "حماس"، وكان نتنياهو قد أقر في يونيو/ حزيران من العام نفسه بتسليح مجموعات فلسطينية، بناء على توصية من الأجهزة الأمنية.

وفي أغسطس/ آب 2026، كشفت صحيفة "هآرتس" أن خمس مليشيات مسلحة تنشط في ستة مواقع داخل القطاع، وتحصل على دعم مالي وعسكري إسرائيلي.

وكان من أبرز هذه المجموعات ما عُرف باسم "القوات الشعبية"، التي قادها ياسر أبو شباب في رفح، قبل مقتله في ديسمبر/ كانون الأول 2025.

وفي تحقيق آخر، نقلت "هآرتس" شهادات لجنود وضباط إسرائيليين تحدثوا عن انتهاكات ارتكبها عناصر من تلك المليشيات بحق فلسطينيين، شملت إطلاق النار والطرد من المنازل ونهب الممتلكات وإحراق بيوت.

وخلصت الصحيفة إلى أن هذه المليشيات المسلحة تحولت إلى ما وصفته بأنه "ذراع عملياتية للجيش الإسرائيلي والشاباك داخل غزة".

وتنتشر تلك المجموعات في مناطق مختلفة من القطاع، من بينها بيت حانون والشجاعية شمالًا، ودير البلح وسطًا، وخان يونس ورفح جنوبًا، وتتمركز في الغالب داخل مناطق يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي أو بمحاذاة مواقعه.

في المقابل، تواجه هذه المليشيات رفضًا عشائريًا ومجتمعيًا داخل القطاع، إذ قال وجهاء وأعيان في شمال غزة، خلال أبريل/ نيسان الماضي، إن "العصابات المتعاونة مع الجيش الإسرائيلي لا مكان لها في المجتمع الفلسطيني ولا مستقبل لها".

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية