الاخبار الرئيسية

لقاء كوشنر بحماس: اتصال سياسي مباشر لا يعني اعترافًا رسميًا أو قانونيًا بالحركة

127 مشاهدة
لقاء كوشنر بحماس: اتصال سياسي مباشر لا يعني اعترافًا رسميًا أو قانونيًا  بالحركة

 

غزة - واثق نيوز- تحليل اخباري: رامي فرج الله -  لقاء جاريد كوشنر بوفد من حركة حماس لا يساوي، من الناحية القانونية أو الدبلوماسية، اعترافًا أميركيًا رسميًا بحماس كحركة أو كحكومة أو كجهة شرعية تمثل الفلسطينيين؛ لكنه في الوقت نفسه اتصال سياسي مباشر له دلالة كبيرة؛ لأنه يكشف أن واشنطن تتعامل مع الحركة باعتبارها طرفًا رئيسيا في ملف غزة وتنفيذ أي ترتيبات على الأرض.

و قد أثار اللقاء الذي جمع المبعوث الأميركي جاريد كوشنر بوفد من حركة حماس في مصر اهتمامًا سياسيًا وإعلاميًا واسعًا، ليس فقط بسبب طبيعة الشخصيات التي شاركت فيه، وإنما بسبب السؤال الأكثر حساسية الذي طرحه اللقاء: هل يعني جلوس مسؤول أميركي مع قيادة حماس أن الولايات المتحدة اعترفت بالحركة رسميًا وقانونيًا؟.

إن الإجابة الدقيقة هي: لا، فاللقاء بحد ذاته لا يشكل اعترافًا رسميًا أو قانونيًا بحماس، لكنه يمثل تحولًا مهمًا في مستوى الاتصال السياسي معها، ويؤكد أن التعامل مع الحركة باعتبارها طرفًا موجودا  و مؤثرًا في معادلة غزة أصبح أمرًا لا يمكن تجاهله في مسار التفاوض وتنفيذ التفاهمات.

وتأتي أهمية اللقاء في توقيت شديد الحساسية، في ظل المساعي الأميركية لدفع خطة غزة إلى الأمام، والانتقال من مرحلة وقف الحرب إلى مرحلة أكثر تعقيدًا تتعلق بترتيبات الحكم والأمن وإعادة الإعمار ونزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي.

أولًا: ما المقصود بالاعتراف الرسمي؟

الاعتراف في العلاقات الدولية ليس مجرد لقاء أو اتصال أو تفاوض.

عندما تقول دولة:" إنها تعترف رسميًا بجهة سياسية، فإن الأمر يمكن أن يأخذ أشكالًا دبلوماسية أو قانونية واضحة، بحسب طبيعة الاعتراف والجهة المعترف بها".

وقد يكون الاعتراف بدولة، أو بحكومة، أو بسلطة سياسية معينة بوصفها ممثلًا شرعيًا،
أما أن يلتقي مسؤول أميركي بقيادة حركة سياسية أو عسكرية، فهذا لا يعني تلقائيًا أن الولايات المتحدة غيّرت موقفها القانوني منها، أو أنها أسقطت عنها التصنيفات أو المواقف الرسمية السابقة، أو رفعتها من قائمة الإرهاب، أو أنها أصبحت تعتبرها حكومة شرعية أو ممثلًا وحيدًا للشعب الفلسطيني.

ولهذا ينبغي الفصل بين ثلاثة أمور مختلفة:
الاتصال، والتفاوض، والاعتراف.

-الاتصال يعني أن طرفًا يتحدث إلى طرف آخر.

-التفاوض يعني أن الطرفين يبحثان إمكانية التوصل إلى تفاهمات أو ترتيبات.

أما الاعتراف فهو موقف سياسي وقانوني أكثر تحديدًا، وله آثاره ومؤشراته الخاصة.

ومن الخطأ بالتالي اختزال اللقاء في عبارة: "أميركا اعترفت بحماس".

إن الأدق هو القول: "واشنطن أجرت اتصالًا مباشرًا مع قيادة حماس في إطار التفاوض حول غزة."

و السؤال التالي: لماذا إذن تلتقي واشنطن بحماس؟.

هنا تكمن أهمية اللقاء، الولايات المتحدة قد ترفض الاعتراف بحركة معينة بوصفها حكومة أو ممثلًا شرعيًا، لكنها في الوقت نفسه قد تجد نفسها مضطرة إلى التواصل معها إذا كانت تمتلك قدرة فعلية على التأثير في الأحداث.

وهذا هو الفرق بين الشرعية القانونية والوزن السياسي على الأرض،ففي الملف الغزي، لا يمكن تجاهل حماس في قضايا مثل وقف إطلاق النار، والأسرى والمحتجزين، ومستقبل السلاح، وترتيبات الأمن، وتطبيق أي اتفاق، وإعادة تنظيم الواقع السياسي والأمني في القطاع.

لهذا، فإن التواصل مع الحركة لا يعني بالضرورة أن واشنطن أصبحت تؤيدها، بل قد يعني ببساطة أن الولايات المتحدة وصلت إلى قناعة عملية مفادها" التعامل مع الواقع الموجود بغزة".

وهذه قاعدة معروفة في الدبلوماسية:( ليس كل من تتفاوض معه تعترف به، وليس كل من تتواصل معه تؤيده).

 اللقاء لا يعني إسقاط الموقف الأميركي السابق..

من المهم عدم الخلط بين اللقاء السياسي وبين تغيير الموقف الرسمي الأميركي من حماس؛
حتى لو جرى اتصال مباشر على أعلى مستوى، فإن ذلك لا يعني تلقائيًا أن واشنطن ألغت مواقفها السابقة تجاه الحركة.

والدليل الأهم هو طبيعة الموضوعات التي تتناولها المحادثات نفسها.

إن النقاش يدور في إطار خطة غزة، ووقف الحرب، والترتيبات الأمنية والسياسية، ونزع السلاح وإعادة الإعمار، وتؤكد التقارير أن الخطة الأميركية نفسها تتضمن مسألة نزع سلاح حماس، أي أن التواصل مع الحركة يجري في إطار محاولة معالجة واحدة من أكثر القضايا خلافية معها، وليس في إطار إعلان قبولها كحكومة شرعية لغزة.

وهذه نقطة جوهرية؛ فلو كان اللقاء اعترافًا سياسيًا وقانونيًا كاملًا بحماس، لكان من المنطقي أن يترافق مع إعلان رسمي بتغيير موقف واشنطن منها، أو الاعتراف بها ممثلًا سياسيًا أو حكوميًا شرعيا يمثل الفلسطينيين كافة، لذلك، تلجأ حماس إلى المشاركة في الانتخابات التشريعية في نوفمبر المقبل.

أما مجرد عقد اجتماع لمناقشة تنفيذ خطة أو اتفاق، فلا يكفي لإثبات ذلك.

 لكن هل اللقاء يحمل دلالة سياسية مهمة؟

بالتأكيد ، عدم اعتبار اللقاء اعترافًا رسميًا لا يعني التقليل من أهميته، و على العكس، اللقاء مهم جدا من الناحية السياسية .

فمجرد انتقال مسؤول أميركي رفيع إلى مستوى الاتصال المباشر ضمع قيادة حماس يمثل تطورًا مقارنة بمرحلة كانت فيها الاتصالات تتم بصورة غير مباشرة عبر الوسطاء.

 لقاء كوشنر مع حماس جاء في إطار التحرك الأميركي لدفع خطة غزة إلى الأمام، في حين شاركت مصر وقطر وتركيا في مسار الوساطة، كما ارتبطت المحادثات بملفات وقف إطلاق النار ونزع السلاح وإعادة الإعمار ومستقبل إدارة القطاع.

وهنا يمكن قراءة اللقاء باعتباره اعترافًا بالواقع السياسي، وليس اعترافًا قانونيًا بالحركة.

و بمعنى آخر، قد لا تقول واشنطن: "نحن نعترف بحماس"، لكنها تقول عمليًا: "لا يمكن تنفيذ الترتيبات التي نريدها في غزة من دون التحدث إلى حماس."

هذا هو  الفرق الكبير.

القاعدة السياسية تقول:" الاعتراف بالفاعل ليس اعترافًا بشرعيته"..

هذه من أهم النقاط التي يجب توضيحها في النقاش العام، فإن
في العلاقات الدولية، يمكن للدولة أن تتعامل مع طرف لا تعترف به كحكومة أو كجهة شرعية.

وقد يكون الهدف من الاتصال:
وقف إطلاق النار.
تبادل الأسرى أو المحتجزين.
منع التصعيد.
إيصال المساعدات.
تنفيذ اتفاق سابق.
الحصول على ضمانات.
التفاوض حول نزع السلاح.
ترتيب مرحلة انتقالية.

كل هذه الاتصالات لا تعني بالضرورة الاعتراف بالطرف سياسيًا أو قانونيًا.

ولهذا يمكن القول :" إن لقاء كوشنر بحماس يمثل تفاوضًا مع طرف ذي قدرة على التأثير، بما أنها تسيطر على غزة،  وليس بالضرورة اعترافًا بحماس ككيان سياسي شرعي أو كحكومة فلسطينية".

و السؤال الذي يعتبر في بالغ الأهمية : ماذا يعني اللقاء بالنسبة إلى السلطة الفلسطينية؟

هنا تظهر زاوية أخرى أكثر حساسية.

إذا أصبحت واشنطن تتواصل مباشرة مع حماس بشأن مستقبل غزة، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أنها استبدلت السلطة الفلسطينية بها، لكنه يعني أن معادلة غزة لا يمكن اختزالها في طرف فلسطيني واحد عندما يتعلق الأمر بالترتيبات الأمنية والتنفيذية على الأرض.

الولايات المتحدة قد تكون معنية بإنشاء ترتيبات فلسطينية جديدة لإدارة القطاع، كما أن التقارير حول خطة غزة تشير إلى انتقال الإدارة نحو إطار فلسطيني تكنوقراطي، مع استبعاد حماس من تولي الحكم المباشر، في الوقت الذي يجري فيه التفاوض معها حول قضايا أخرى مثل السلاح والأمن وتنفيذ الاتفاق.

وهنا تظهر المفارقة:
قد تتفاوض واشنطن مع حماس بشأن غزة، وفي الوقت نفسه لا تعتبر حماس الجهة التي ينبغي أن تحكم غزة.

ولا يوجد تناقض بالضرورة بين الأمرين، فالطرف الذي يُتفاوض معه ليس بالضرورة الطرف الذي سيُمنح الحكم.

و طالما أن السلطة الفلسطينية الشرعية هي الممثل للشعب الفلسطيني، فلماذا لا تكون طرفا في المفاوضات و الاتصالات؟

ببساطة شديدة ،لأنها ليست المسيطرة فعليا على غزة، كما أن قرار 7 أكتوبر اتخذ بعيدا عن السلطة الفلسطينية، هذا من ناحية.

و من ناحية أخرى، حماس تعتبر نفسها أكبر من السلطة، لذلك، فهي تريد أن تحقق إنجازا لصالحها، و أنها البديل عن السلطة.

و من ناحية ثالثة، لا تريد السلطة تحمل نتائج 7 أكتوبر المشؤوم، في أن يتم الوصول إلى اتفاق لا يرقى إلى متطلبات الفلسطينيين.

 يمكن اعتبار اللقاء اعترافًا بالوزن وليس اعترافًا بالشرعية، و تلخيص ذلك  في جملة واحدة:

" واشنطن تتعامل مع حماس باعتبارها طرفًا مسيطرا ، و التعامل مع الأمر الواقع،  وليس  باعتبارها طرفًا تعترف بشرعيته السياسية و القانونية.

وهذا الفرق مهم للغاية،
هناك فرق بين أن تقول دولة:
"هذه الحركة هي الممثل الشرعي"، وبين أن تقول:
"هذه الحركة تملك تأثيرًا على الأرض، ولذلك يجب أن نتحدث معها للوصول إلى اتفاق."

الأولى اعتراف سياسي و قانوني،
أما الثانية فهي واقعية سياسية وبراغماتية تفاوضية.

واللقاء الحالي أقرب، وفق المعطيات المنشورة، إلى النوع الثاني.

ثامنًا: لماذا اختارت واشنطن اللقاء الآن؟
التوقيت ليس عابرًا، فالولايات المتحدة تحاول دفع خطة غزة من مرحلة الاتفاقات العامة إلى مرحلة التنفيذ، وهذه المرحلة هي الأصعب.

الأسئلة لم تعد فقط: هل تتوقف الحرب؟، بل أصبحت:

من يدير غزة؟
من يتولى الأمن؟
ماذا يحدث لسلاح الفصائل؟
كيف يتم الانسحاب الإسرائيلي؟
كيف تتم إعادة الإعمار؟
من يضمن تنفيذ الاتفاق؟
وكيف يمكن منع عودة الحرب؟

وفي مثل هذه الملفات، يصبح التواصل مع حماس أمرًا عمليًا إذا كانت الحركة قادرة على تعطيل أو تسهيل بعض جوانب التنفيذ.

ولهذا فإن لقاء كوشنر بالحركة يمكن فهمه باعتباره محاولة أميركية للوصول إلى تفاهمات عملية و صيغة تنفيذية تمنع انهيار الخطة.

لا يعني اللقاء أن حماس أصبحت مقبولة أميركيًا، وهذه نقطة يجب التعامل معها بحذر.

القبول السياسي له درجات، 
و هناك فرق بين:

-القبول كطرف تفاوضي.

-القبول كطرف سياسي.

-الاعتراف كحكومة،
والاعتراف كممثل شرعي للشعب الفلسطيني.

و إذا تفاوضت واشنطن مع حماس بشأن تنفيذ اتفاق، فإن هذا يعني أنها قبلت الدخول في حوار معها حول ذلك الملف، دون الاعتراف بشرعية الحركة، و لا يعني تلقائيًا إلغاء المواقف الأميركية السابقة منها.

و الخلاصة:"  الاتصالات محصورة في تنفيذ وقف إطلاق النار، ونزع السلاح، وترتيبات الأمن، ومنع عودة الحرب، و حماس كطرف لا يمكن تجاهله ، يجب التعامل معه".

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية