تل ابيب-واثق نيوز-كشفت صحيفة هآرتس العبرية، في تقرير استقصائي،أن شرطة الاحتلال تراقب ما ينشره صحفيون أجانب، وتوصي بمنع دخول المراسلين الذين تعتبر تغطياتهم "معادية لإسرائيل"، وذلك استنادا إلى وثائق داخلية حصلت عليها الصحيفة.
وبحسب التقرير، تتضمن إحدى الوثائق ملفا أعدته وحدة "الجريمة القومية" التابعة لشرطة الاحتلال في الضفة الغربية حول الصحفي الإيطالي المستقل أليساندرو ستيفانيلي، الذي مُنع من دخول فلسطين المحتلة العام الماضي.
ووفقا للتقرير، تلقى ستيفانيلي في تموز الماضي رسالة إلكترونية تبلغه بإلغاء تأشيرته، مع مطالبته بمراجعة سفارة الاحتلال في روما لتجديدها، من دون تقديم تفسير رسمي للقرار.
وفي وقت لاحق، حاول الصحفي دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة عبر الأردن من خلال معبر الكرامة، حيث احتُجز وخضع لاستجواب من قبل سلطة السكان والهجرة التابعة للاحتلال، قبل أن يمنع من الدخول ويعاد إلى الأردن بعد خمس ساعات.
وأشارت وثيقة الاستجواب إلى تحويله إلى "جهات أمنية لإجراء فحص أمني"، فيما استند قرار المنع، بحسب الصحيفة، إلى توصية شرطية اتهمته بوصف دولة الاحتلال بأنها تطبق "نظام فصل عنصري" في الضفة الغربية.
مراجعة لتقاريره ومنشوراته ..
وتتألف الوثيقة الأساسية من أربع صفحات، ووقعها رئيس قسم التحقيقات في وحدة "الجريمة القومية" شموئيل أشكنازي، وتصف ستيفانيلي بأنه "صحفي ومصور يقدم تغطية أحادية الجانب ضد إسرائيل".
وتضمنت الوثيقة روابط ولقطات شاشة لثلاثة تقارير صحفية ومنشور عبر منصة "إكس"، من بينها تقرير مصور عن غياب الملاجئ وصفارات الإنذار في القرى البدوية غير المعترف بها في النقب جنوب فلسطين المحتلة.
وكتب ستيفانيلي في التقرير أن السكان "يفتقرون إلى الحماية التي يوفرها نظام القبة الحديدية"، وأن "الإهمال والتمييز جعلا المجتمع البدوي أكثر عرضة للخطر"، وهو ما اعتبرته الشرطة اتهاما لـ"إسرائيل" بعدم توفير الحماية للسكان.
كما استندت الشرطة إلى تقرير آخر تناول ما وصفه الصحفي بـ"نظام الفصل العنصري" في الضفة الغربية، إضافة إلى مادة نشرتها صحيفة "إيل مانيفستو" حول التلوث البيئي وانتهاكات حقوق العمال الفلسطينيين في المنطقة الصناعية "نيتسانيه شالوم" قرب طولكرم.
اتهامات بمراقبة حرية التعبير ..
وذكرت هآرتس أن دعوى قضائية رفعها محامي الصحفي، تمير بلانك، دفعت الشرطة إلى جمع مواد إضافية، شملت تقارير عن الضفة الغربية ومنشورات عبر "إنستغرام".
وأحد المنشورات أظهر مستوطنا ملثما يحمل هراوة، مرفقا بتعليق يدعو المجتمع الدولي للتدخل لوقف "الإرهاب اليهودي" في الضفة الغربية، بينما أظهر منشور آخر فلسطينيا مسلحا في مخيم بلاطة قرب نابلس، لتعتبر الشرطة أن الصحفي "على تواصل مع مسلحين تابعين للسلطة الفلسطينية".
وفي تعليقه على الاتهامات، وصف ستيفانيلي ما ورد في الوثائق بأنه "مثير للسخرية إلى أقصى حد"، معتبرا أنها "تضعه على القائمة نفسها مع الإرهابيين"، ومؤكدا على أن الصور المذكورة "يمكن لأي مصور صحفي التقاطها في الضفة الغربية".
من جهته، اتهم المحامي تمير بلانك شرطة الاحتلال بتقويض حرية التعبير، معتبرا أن مراقبة المقالات الصحفية "أمر صادم ومثير للقلق، ولا يفصله سوى خطوة قصيرة جدا عن شرطة الأفكار".
وفي ردها على التقرير، قالت شرطة الاحتلال إنها تعمل "وفق القانون للحفاظ على الأمن"، مشيرة إلى أن "التعديل رقم 40 لقانون الدخول إلى إسرائيل لعام 2025" يمنح السلطات صلاحية منع أي أجنبي من الدخول إذا كان هو أو الجهة التي يعمل لصالحها "يتصرفان ضد دولة إسرائيل".

